تقرير دولي: دبي وأبوظبي تقودان تحول مراكز الثقل الاقتصادي العالمي

أصدر منتدى أوليفر وايمان، الذراع البحثية لشركة أوليفر وايمان العالمية للاستشارات الإدارية، تقرير «المدن التي تشكّل المستقبل 2026»، الذي كشف عن بروز دبي كأحد أبرز نماذج التحول الحضري عالمياً. وحلت الإمارة في المرتبة الثانية عشرة ضمن أفضل 20 مدينة مرشحة لقيادة النمو الاقتصادي العالمي خلال العقد المقبل، كما احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر الاتصال الدولي.
وكشف التقرير عن تحول هيكلي في مراكز الثقل الاقتصادي العالمي، مع تصاعد دور مدن الخليج العربي كقوة صاعدة في قيادة النمو خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.
منهجية التقرير ومحاور التحليل
يعتمد التقرير على تحليل أداء 1500 مدينة حول العالم، تمثل أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ نحو 88 تريليون دولار، عبر خمسة محاور رئيسية تشمل الحيوية التجارية، والاتصال العالمي، وسلاسل التوريد، والابتكار، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من النمو لن تقودها مراكز حضرية تقليدية منفردة، بل شبكات مترابطة من المدن القادرة على توفير رأس المال البشري، والخدمات اللوجستية، والابتكار، والمرونة التشغيلية.
ويشير التقرير إلى أن الصعود السريع لمدن الخليج، من دبي إلى الرياض والدوحة، يعكس تحولاً في بنية الاقتصاد العالمي نحو مراكز حضرية ذات رؤية تنموية طويلة الأمد. وتواصل هذه المدن الاستثمار في مشاريع النقل والبنية التحتية والمناطق الصناعية، بهدف جذب الشركات العالمية الباحثة عن أسواق سريعة النمو، وتعزيز التكامل بين الاقتصاد المحلي والإقليمي.
دبي: مركز ربط عالمي ولوجستي
وقال بن سيمبفندورفر، الشريك في شركة أوليفر وايمان والمؤلف المشارك للتقرير: «تبحث الشركات عن توليفات المدن التي تمكنها من الوصول إلى العملاء والمواهب والخدمات اللوجستية والابتكار والمرونة. وهنا تبرز أهمية دول التعاون. فنمو دبي وتواصلها، وقوة أبوظبي المؤسسية وكفاءاتها، واستمرار تطوير البنية التحتية في الدوحة، كلها تشير إلى منطقة تستثمر في القدرات التي ستحتاجها الشركات العالمية في عالم أكثر تفتتاً».
وأضاف سيمبفندورفر: «تعزز التقلبات الأخيرة الحاجة إلى المرونة، لكنها لا تزيل الأسس طويلة الأجل للمنطقة. فمدن الخليج ليست بمنأى عن المخاطر العالمية، لكن العديد من الاستثمارات الجارية بالفعل، من البنية التحتية للنقل والقدرة الصناعية إلى النظم الرقمية وسياسات المواهب والتطوير المؤسسي، تتوافق بشكل وثيق مع التغيرات التي تشهدها جغرافية الأعمال».
وبحسب التقرير، تربط مطارات دبي الدولية 288 مدينة حول العالم، ما يعزز موقع الإمارة كمركز عالمي للتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية، ويؤكد قدرتها على العمل كحلقة وصل رئيسية بين الأسواق الإقليمية والعالمية. كما أشار التقرير إلى أن هذا الأداء يعكس نجاح دبي في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والانفتاح التجاري، والقدرة العالية على جذب الاستثمارات والمواهب.
في قطاع الخدمات اللوجستية، رسّخ ميناء جبل علي مكانته ضمن قائمة أكبر عشرة موانئ حاويات في العالم، في مؤشر على دوره المحوري في سلاسل الإمداد العالمية. ووفق التقرير، تعامل الميناء مع نحو 15.5 مليون حاوية نمطية خلال عام 2024، ما يعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً لإعادة التصدير، وركيزة أساسية لحركة التجارة بين الشرق والغرب.
أبوظبي: مركز جذب المواهب والمؤسسات الدولية
وتواصل أبوظبي تعزيز موقعها ضمن خريطة المدن الأكثر تنافسية عالمياً، عبر تطوير البنية التحتية للنقل والمناطق الصناعية، إلى جانب سياسات استقطاب المستثمرين والكفاءات. وجاءت الإمارة ضمن قائمة «المراكز الديناميكية للمواهب» إلى جانب دبي، مستفيدة من برامج الإقامة طويلة الأجل وسرعة إجراءات تأشيرات العمل، وهي عوامل باتت حاسمة في المنافسة العالمية على رأس المال البشري.
كما لفت التقرير إلى اختيار أبوظبي مقراً لأول مكتب خارجي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ما يعكس تنامي الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية الإماراتية.
ويشير التقرير إلى أن 50% من الرؤساء التنفيذيين يعتبرون أن المواهب تمثل أحد أهم ثلاث فرص للنمو خلال السنوات المقبلة، ما يعزز أهمية المنافسة العالمية على الكفاءات. وفي هذا السياق، برزت دبي وأبوظبي كوجهتين رئيسيتين لجذب المواهب، مدعومتين ببيئات تنظيمية مرنة، وضرائب منخفضة أو شبه معدومة، إضافة إلى أبوظبي التي تتمتع ببرامج إقامة طويلة الأجل وإجراءات عمل سريعة.
كما يعكس الحضور المؤسسي المتنامي في المنطقة — مثل اختيار منظمات دولية ومؤسسات مالية كبرى لمقار إقليمية في الخليج — تعزيزاً لمكانة هذه المدن كمراكز أعمال عالمية.
مرونة سلاسل الإمداد كأولوية عالمية
ويشير التقرير إلى أن مرونة سلاسل التوريد أصبحت أولوية مركزية للشركات العالمية. ووفقاً لبحث أجراه منتدى أوليفر وايمان، يعزز 65% من الرؤساء التنفيذيين في أكبر الشركات استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات، بينما يخطط 45% منهم لإعادة هيكلة سلاسل التوريد، ويعمل 41% على تعزيز شفافية سلاسل التوريد لتشمل جهات أخرى غير الموردين المباشرين. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، تؤكد هذه النتائج أهمية الخدمات اللوجستية، والقدرة التصنيعية، والمناطق الصناعية، ونماذج التشغيل الإقليمية، حيث تسعى الشركات إلى مزيد من المرونة.



