الإمارات تحتفل باليوم الدولي للعمل الخيري وتبرز إرث زايد في العطاء المستدام

إرث زايد وقيم العطاء
أكد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان أن اليوم الدولي للعمل الخيري فرصة لاستذكار إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أسس نهجاً فريداً في البذل والعطاء، وجعل مساعدة الإنسان وصون كرامته ركيزة أساسية في مسار دولة الإمارات ورسالتها للعالم.
وأضاف أن الشيخ زايد كان يرى أن الخير مسؤولية إنسانية وأن ازدهار المجتمعات يرتبط بقدرتها على توفير حياة كريمة لأفرادها، مشيراً إلى أن هذا النهج تحول إلى قيمة وطنية متجذرة في مجتمع الإمارات.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد عتيق الفلاحي أن العمل الخيري يمر بتغير سريع في أدواته ومنهجياته بسبب التحديات الإنسانية والتنموية المتزايدة، وأن مؤسسة زايد الخير تسعى لتطوير نموذج عملها يحافظ على رسالتها الأصلية ويعزز قدرتها على إحداث أثر مستدام في حياة الناس والمجتمعات.
مبادرات إنسانية وتنموية بارزة
أطلقت حملة «حد الحياة» بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف إنقاذ خمسة ملايين طفل من خطر الجوع في مختلف أنحاء العالم، وتمكنت من جمع ما يزيد عن 2.822 مليار درهم بمشاركة 44,208 متبرعاً من أفراد وشركات ومؤسسات إنسانية.
خلال شهر رمضان، أطلقت حملة «وقف أم الإمارات للأيتام» وجمعت 3.3 مليار درهم لتشكيل وقف مستدام يهدف إلى تحسين حياة الأيتام وتعزيز التماسك الاجتماعي.
شهد العام الجاري تنفيذ مشاريع لبناء المدارس والفصول الدراسية ودعم الرسوم والطلاب المحتاجين وتوفير الحواسيب والحقائب والمستلزمات التعليمية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل مؤسسات تعليمية في مناطق متضررة.
وفي هذا الإطار، دشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في جمهورية السنغال بسعة تقارب ألف متدرب، بهدف تزويد الشباب بالمهارات المهنية والتقنية التي تعزز فرصهم في سوق العمل.
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن مبادرة لمكافحة مرض «العمى النهري» تستهدف سبعة ملايين مستفيد مباشر وثلاثة وخمسين مليوناً وأربعمائة ألف مستفيد غير مباشر على مدى ثلاث سنوات، بهدف تقليل أثر المرض وتحسين الحالة الصحية على المدى الطويل.
أطلقت هيئة الأعمال الخيرية العالمية مبادرة «صحتهم أمانة» لعام 2026 بقيمة تتجاوز ستة ملايين درهم، تشمل علاج مئتين حالة داخل الدولة وخارجها وإقامة عيادات في مناطق محتاجة وتجهيزها بالأدوات الطبية اللازمة، مع توسيع الدعم ليشمل المستشفيات والخدمات الصحية في المناطق التي تعاني من نقص.
وفي مجال المياه والبنية التحتية، نُفذت مشاريع لحفر آلاف الآبار وتثبيت مضخات، إلى جانب إقامة محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، مما يوفّر إمدادات يومية أساسية ويقلل الاعتماد على المساعدات الطارئة.
نتائج ومؤشرات العمل الخيري
على صعيد الاستجابة الإنسانية العاجلة، تواصل الإمارات عمليات الإغاثة لقطاع غزة ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، وتقدم مختلف أشكال الدعم للشعب السوداني، بالإضافة إلى التدخل السريع لمتضرري الكوارث الطبيعية في شتى أنحاء العالم.
ويظهر مفهوم الاستدامة في آليات التمويل من خلال إطلاق «وقف أم الإمارات للأيتام» الذي يحول التبرع الزمني إلى أصل مستمر يولد عوائد طويلة الأمد لرعاية الأيتام.
أفادت مؤشرات النشاط الخيري أن مشروعات هيئة الأعمال الخيرية العالمية داخل الدولة وخارجها بلغت 353 مليون درهم في الشهور الستة الأولى، مسجلة ارتفاعاً نسبته 15 بالمئة عن نفس الفترة من العام السابق، ونفذت جمعية الشارقة الخيرية أحد عشر ألفاً وخمسة وأربعين مشروعاً خارج الدولة بقيمة 139.8 مليون درهم.
كما استفاد أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 بلداً حول العالم من البرامج الرمضانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي خلال عام 2026، وشملت المبادرات دعم القرى الفقيرة وتوفير الخدمات الأساسية وتنفيذ برامج صحية واجتماعية في عدة دول.
وبلغ إجمالي ما قدمته مؤسسة زايد الخير أكثر من ملياري درهم وصل تأثيرها إلى أكثر من 180 دولة.
ذكرت تقارير إنفاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية مبلغ 192.6 مليون درهم في سنة 2025 لتمويل مبادرات في ستة وعشرين دولة تغطي مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
وأوضح أحمد درويش المهيري أن اليوم العالمي للعمل الخيري، الموافق الخامس من سبتمبر، يبرز مبدأً ثابتاً في سياسات الإمارات، حيث يعد العطاء تراثاً وطنياً وواجباً مؤسساتياً يحافظ على كرامة الأفراد ويقوي الروابط الاجتماعية.



