قانونية «عدم القصد» لا تعفي السائقين من المسؤولية في حوادث الأبواب

تواجه السائقين اليوم عواقب قانونية جراء إهمالهم في تطبيق إجراءات السلامة أثناء القيادة، ما أدى إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة أسفرت عن إصابات ووفيات. من أبرز الأخطاء التي تسببت في هذه الحوادث فتح أبواب المركبة دون انتباه، أو عدم التأكد من إغلاقها بإحكام أثناء السير، بالإضافة إلى عدم تثبيت السيارة بشكل صحيح عند الوقوف.
الملاحقات القضائية وتعويضات الضحايا
تجددت في ساحات القضاء القضايا التي تطالب بتعويضات مدنية عن الإصابات الخطيرة والوفيات التي نتجت عن إهمال السائقين. وقد أظهر المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف أن المداعيات القانونية لا تُبرئ السائق باستخدام حجج القوة القاهرة أو عدم القصد إذا كان الفعل نتيجة تقصير في صيانة المركبة أو فحص سلامتها الفنية قبل الانطلاق.
تحذير من «تريند الأبواب المفتوحة»
حذر الشريف من انتشار سلوك «تريند الأبواب المفتوحة» الذي يتضمن فتح الأبواب أثناء القيادة لتصوير مقاطع فيديو ونشرها على مواقع التواصل. ووصف هذا الفعل بأنه مخالفة مرورية وجريمة تستدعي فرض غرامة وعقوبة قضائية. وأوضح أن هذه الأفعال تُصنّف كقيادة تُعرّض الجمهور للخطر، ما قد يؤدي إلى حجز المركبة، فرض غرامات مالية، وتسجيل نقاط مرورية سلبية، بالإضافة إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة.
إحصائيات وزارة الداخلية عن أسباب الحوادث
كشفت إحصاءات وزارة الداخلية عن عدد الحوادث التي ارتبطت بأسباب مختلفة خلال العام الماضي على مستوى الدولة. سجلت حادثين نتيجة فتح باب المركبة دون انتباه، وحادثًا واحدًا بسبب عدم إغلاق الباب بإحكام، وثلاثة حوادث نتيجة عدم تثبيت السيارة أثناء الوقوف، في حين بلغت حوادث الرجوع للخلف دون التحقق من خلو الطريق 98 حالة.
قضية ملاحقة سائق شركة وإصابة مميتة
نظرت إحدى محاكم الدولة في قضية سائق إحدى الشركات سمح لمشرف العمال بالجلوس في مقعد الراكب الأمامي دون ربط حزام الأمان أو التأكد من إغلاق الباب. أثناء التفافه بالمركبة على دوار، فُتح الباب فجأة وسقط المشرف من السيارة، مما أسفر عن إصابات بليغة أدت إلى وفاته. أُحيل المتهم إلى محكمة السير بتهمة التسبب في وفاة إنسان، وحكمت المحكمة عليه بغرامة قدرها عشرة آلاف درهم، بالإضافة إلى تعويض بقيمة مئتي ألف درهم لأسرة المتوفى.
أكد فني مركبات في تحقيقات النيابة أن فحص القفل الأمامي الأيمن للراكب كشف عن عطل يمنع الإغلاق الطبيعي للباب، ما يستلزم دفعه بقوة من الخارج لإحكامه، ولم يُجرَ هذا الإجراء عند ركوب الشخص المتوفى.
آراء السائقين حول الأخطاء البسيطة وتأثيرها
أكد سائقون لل«إمارات اليوم» أن الاستعجال، الإهمال، وقلة التركيز تشكل عوامل مشتركة تؤدي إلى ارتكاب المخالفات والحوادث. وأشار رامي عز إلى أن كثيرًا من السائقين يرتكبون هذه الهفوات نتيجة التسرع، مشيرًا إلى حوادث التصادم الجانبي داخل مواقف السيارات التي تنجم عن فتح الأبواب دون التحقق من خلو المساحة المجاورة.
وأضاف محمد برعي أن الأخطاء لا تقتصر على السائقين فقط، بل تشمل المرافقين الذين يفتحون الأبواب دون النظر في المرآة الجانبية، ما قد يؤدي إلى صدم دراجات أو مركبات قادمة من الخلف.
وحذرت نها سالم من أن الإهمال في تأمين السيارة أثناء الوقوف قد يفضي إلى حوادث خطيرة، مستشهدة بتجربة شخصية كادت تنتهي بكارثة عندما تركت أطفالها ينزلون أمام المدرسة دون سحب المكابح اليدوية، ما أدى إلى تحرك السيارة فجأة. وأكدت ضرورة تفعيل قفل الأمان في الأبواب الخلفية، خاصةً عندما يكون هناك أطفال داخل المركبة.
وأشار خالد أحمد إلى مخاطر فتح الأبواب باندفاع دون مراعاة للمركبات القادمة، مؤكدًا أن الاستهانة بهذه القواعد البسيطة قد تكلف الأرواح وتسبب خسائر مادية فادحة.
الإطار القانوني للخطأ غير العمدي
كرر الدكتور يوسف الشريف أن القانون الإماراتي لا يعفي من يبرر خطأه بعبارات مثل «لم أقصد» أو «كان خارج إرادتي» إذا كان الفعل نتيجة إهمال في صيانة المركبة أو عدم التحقق من سلامتها قبل الانطلاق. وأوضح أن فتح الباب أثناء القيادة، أو عدم إغلاقه بإحكام، أو عدم تثبيت السيارة أثناء الوقوف تُصنّف ك«خطأ غير عمدي ناتج عن الإهمال والرعونة» وفقًا لقانون الجرائم والعقوبات الاتحادي وقانون السير والمرور.
وأشار إلى أن المشرّع الإماراتي يولي أولوية لحماية الأرواح، لذا فإن تعريض حياة الآخرين للخطر لا يُعَدّ مجرد مخالفة مرورية تُحل بغرامة مالية، بل قد يتحول إلى جريمة جنائية إذا نتج عنها إصابة أو وفاة. ويتحمل سائق المركبة ومالكها المسؤولية المدنية (التعويضات) والجنائية على حد سواء إذا ثبت أن الحادث كان نتيجة إهمال بسيط يمكن تجنبه بفحص بسيط مثل إغلاق الأبواب.
فيما يتعلق بالتريند المتعلق بفتح الأبواب لتصوير الفيديوهات، صرح الشريف أن هذا السلوك يتجاوز مجرد الإهمال إلى العمد، حيث يُعَدّ تحديًا صريحًا للقانون. وتُعامل هذه الأفعال كقيادة تُعرّض{



