سوق العقارات الفاخرة في دبي يسجل أرقاماً غير مسبوقة خلال النصف الأول من 2026

سجل سوق العقارات السكنية فائقة الفخامة في دبي مستويات غير مسبوقة خلال النصف الأول من عام 2026، في وقت واصل فيه قطاع العقارات التجارية بالإمارة مسار النمو والتوسع، وفقاً لأحدث تحليل سوقي نشرته شركة «إنجل آند فولكرز الشرق الأوسط»، المتخصصة في تقديم خدمات الوساطة للعقارات السكنية والتجارية الفاخرة عالمياً.
أداء قياسي للعقارات فائقة الفخامة
خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تم بيع نحو 320 عقاراً سكنياً تجاوزت قيمة كل منها 10 ملايين دولار، مسجلاً زيادة نسبتها 23% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات 6.0 مليارات دولار، وشكلت العقارات فائقة الفخامة نسبة 9.7% من إجمالي قيمة المبيعات السكنية في دبي، مما يعكس الدور المحوري والمتزايد لهذه الفئة ضمن السوق العقاري الأوسع.
وجاء هذا الأداء المتميز رغم مرور السوق العقاري في دبي بفترة أكثر توازناً واعتدالاً بشكل عام. فبعد بداية قوية للعام، أدت حالة عدم اليقين الإقليمية اعتباراً من أواخر فبراير إلى تريث المشترين والمستثمرين، واستغراقهم وقتاً أطول لاتخاذ القرارات، مما أدى إلى تأجيل نشاط الصفقات مؤقتاً خلال منتصف النصف الأول. ومع تحسن الظروف، بدأ النشاط في التعافي مجدداً، مما يؤكد مرونة وقوة الطلب الأساسي في السوق.
جاذبية مستمرة للمستثمرين
واندرج أداء قطاع العقارات فائقة الفخامة ضمن سوق سكني أوسع حافظ على نشاطه خلال النصف الأول من العام، حيث سجلت دبي 80,509 صفقات بيع سكنية، بقيمة إجمالية بلغت 226.5 مليار درهم، مع توزع النشاط على نطاق واسع من الفئات السعرية، واستمراره في جذب المشترين المحليين والدوليين على حد سواء.
وشهدت ظروف السوق تفاوتاً ملحوظاً خلال فترة الستة أشهر، إذ بدأ شهرا يناير وفبراير بقوة، مع تسجيل حجم صفقات يتجاوز الفترة نفسها من عام 2025، قبل أن تتسبب حالة عدم اليقين الإقليمية بدءاً من أواخر فبراير في سلوك أكثر حذراً من جانب المشترين، وانخفاض النشاط خلال الأشهر التالية. ومع التحسن التدريجي في الأوضاع، وتواصل الطلب والتدفقات الاستثمارية، تعافت حجوم الصفقات في شهر يونيو، مما يبرز عمق الطلب المستمر عبر مختلف قطاعات السوق.
وعلى الرغم من الاعتدال في نشاط المبيعات، حافظت قيم العقارات على مرونتها وثباتها في معظم أنحاء دبي. وكان الأداء قوياً بشكل خاص ضمن سوق مجمعات الفلل وقطاع العقارات السكنية الفاخرة، بينما اتجه المشترون بشكل متزايد نحو اتباع نهج أكثر تدقيقاً ودراسة لقرارات الشراء، مع التركيز بدرجة أكبر على جودة العقار والموقع، وسمعة المطور العقاري، والقيمة على المدى الطويل.
تصريحات الرئيس التنفيذي
ومن جانبه، قال دانييل هادي الرئيس التنفيذي لشركة «إنجل آند فولكرز الشرق الأوسط»: «أظهر النصف الأول من 2026 مرونة السوق العقاري في دبي، ونضجه المتزايد. لقد لاحظنا أن المشترين أصبحوا أكثر تريثاً ودراسة لقراراتهم خلال فترة عدم اليقين الإقليمي، ولكن الأهم من ذلك، هو أن الطلب ظل قائماً وقوياً، وبدأ النشاط في الانتعاش مجدداً مع تحسن الظروف. إن ما يمنحنا الثقة المستمرة بسوق العقارات في دبي، هو عمق السوق، بدءاً من الطلب الدولي المتنامي على المنازل الاستثنائية فائقة الفخامة، وصولاً إلى النشاط المستدام عبر القطاع السكني الأوسع».
وفي أعلى فئات السوق سعراً، استمرت الصفقات الكبرى في التحقق عبر عدد من أرقى المواقع والأحياء المميزة والواعدة في دبي. وعكست المبيعات عالية القيمة في مناطق «جميرا»، و«جميرا أسورا باي»، و«قناة دبي المائية»، استمرار الطلب القوي على المجمعات السكنية الاستثنائية التي توفر إطلالات على الواجهة المائية، وخصوصية عالية، وجودة معمارية فائقة، وإمكانية الوصول إلى مرافق وخدمات عالمية المستوى.
كما يعكس التوسع الجغرافي لهذه الصفقات استمرار نمو وتمدد مشهد العقارات السكنية الفاخرة في دبي. وفي حين تظل الوجهات الفاخرة الراسخة محط إقبال كبير، فإن جيلاً جديداً من المشاريع وأعمال التطوير العقارية يفتح فرصاً إضافية للمشترين من ذوي الملاءة المالية العالية، الذين يبحثون عن منازل أكثر تطوراً، ومجمعات سكنية قائمة على أسلوب حياة عصري وراقٍ.
قطاع العقارات التجارية يحقق أرقاماً قياسية
وعلى صعيد قطاع العقارات التجارية في دبي، فقد حقق هو الآخر أداءً قوياً خلال النصف الأول. إذ تم تداول 6,470 عقاراً تجارياً، بقيمة إجمالية بلغت 62.2 مليار درهم إماراتي، مسجلاً زيادة بنسبة 7% في حجم الصفقات، و6% في القيمة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. وتشكل هاتان النتيجتان أعلى مستويين يتم تسجيلهما على الإطلاق خلال فترة نصف سنوية أولى.
وشكلت العقارات المكتبية وعقارات تجارة التجزئة نقاط قوة بارزة، حيث ارتفعت مبيعات المكاتب بنسبة 35.3% على أساس سنوي، لتصل إلى 2,570 صفقة، في حين قفزت صفقات تجارة التجزئة بنسبة 50.2%، لتصل إلى 853 صفقة. وبلغت قيمة مبيعات المكاتب 15.8 مليار درهم إماراتي، وهو ما يقرب من ثلاثة أضعاف المبلغ المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي والبالغ 5.4 مليارات درهم.
وكان من أبرز التحولات المحورية، التسارع الكبير في الاستثمار ضمن قطاع العقارات التجارية قيد الإنشاء (على المخطط)، حيث ارتفعت الصفقات على المخطط من 1,239 صفقة في النصف الأول من 2025 إلى 3,123 صفقة في النصف الأول من 2026، بينما قفزت قيمتها الإجمالية من 3.0 مليارات درهم إلى 17.0 مليار درهم. ويعكس هذا النمو رغبة استثمارية قوية نحو الجيل القادم من المكاتب الممتازة من الفئة (أ)، والمساحات التجارية الفاخرة، والمشاريع التجارية ضمن مناطق الأعمال المتوسعة، والمجمعات متعددة الاستخدامات في دبي.
سوق التأجير والنظرة المستقبلية
كما حافظ سوق التأجير على نشاطه المرتفع طوال النصف الأول من العام. واستمر الطلب على الإيجارات السكنية، مدعوماً بالنمو السكاني المتزايد في دبي والقاعدة السكانية المقيمة، في حين أتاح توفر المزيد من الخيارات في بعض أجزاء السوق تنوعاً أكبر للمستأجرين. وعلى الصعيد التجاري، تم تسجيل 163,356 صفقة إيجار تجاري، وهو ما يتوافق بشكل عام مع المستويات القوية الاستثنائية التي شهدها النصف الأول من عام 2025.
وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن تجلب فترة الصيف التقليدية مستويات نشاط أكثر اعتدالاً وتوازناً، قبل أن يدخل السوق في الأشهر الأخيرة من العام. ورغم أن التطورات الإقليمية قد تستمر في التأثير في معنويات السوق على المدى القريب، فإن تحسن النشاط نحو نهاية النصف الأول، إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات الدولية والتوسع التجاري، يوفر قاعدة متينة وقوية لبقية عام 2026.
وتظل المقومات الأساسية طويلة الأجل داعمة بقوة لسوق دبي العقاري؛ فالنمو السكاني المستمر، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، والتنوع الاقتصادي، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية، كلها عوامل تعزز مكانة الإمارة كوجهة سكنية عالمية ومركز دولي للأعمال. وفي ظل هذه المعطيات، تتوقع «إنجل آند فولكرز الشرق الأوسط» أن تظل الجودة والموقع والقيمة طويلة الأجل من العوامل الأكثر أهمية وتأثيراً في صياغة القرارات الاستثمارية عبر القطاعين السكني والتجاري.



