مركز دبي المالي العالمي يتجاوز 10 آلاف شركة مسجلة ويستهدف الريادة في الذكاء الاصطناعي

أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المؤسسات المالية وكبار الأثرياء حول العالم يختارون دبي كوجهة مفضلة لتطوير استثماراتهم وإدارة مؤسساتهم، بفضل البيئة المناسبة للأعمال التي توفرها الإمارة.
وتوقع أميري استمرار الزخم النموي للمركز خلال النصف الثاني من العام الحالي، مدعوماً بالتوسع المستمر في قطاعات الخدمات المالية الأساسية، وإدارة الثروات الخاصة، والمكاتب العائلية، والشركات المبتكرة. وأشار إلى أن التركيز ينصب على تعزيز جودة المنظومة وتنوعها وترسيخ مكانة دبي بين أبرز المراكز المالية عالمياً.
أرقام قياسية ونمو متواصل
جاء ذلك في حوار أجراه أميري مع صحيفة «البيان»، حيث قال إن المركز حقق أداءً قوياً في النصف الأول من العام، متجاوزاً حاجز 10 آلاف شركة مسجلة نشطة للمرة الأولى، بنمو سنوي بلغ 30%. كما بلغ عدد الشركات الخاضعة للإشراف والتنظيم التي تتخذ من المركز مقراً إقليمياً 1134 شركة، بزيادة 16% على أساس سنوي.
وسجل قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار حضوراً لافتاً، حيث اختارت 1933 شركة متخصصة في هذه المجالات العمل من خلال المركز، مسجلة نمواً بنسبة 39% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وفي قطاع الثروات الخاصة والعائلات، ارتفع عدد الكيانات المرتبطة بالشركات العائلية إلى 1408 كياناً بزيادة 36%، بينما زاد عدد المؤسسات إلى 1409 بنمو 67% خلال الفترة الزمنية نفسها.
عوامل الجذب والمنافسة العالمية
وعن أسباب اختيار المؤسسات المالية لمركز دبي المالي العالمي دون غيره من المراكز الإقليمية، أوضح أميري أن الشركات لم تعد تقيم المراكز المالية بناءً على الحوافز فقط، بل تبحث عن الاستقرار ووضوح الأطر القانونية والتنظيمية، واتساع نطاق الأعمال، والقدرة على الحفاظ على التنافسية طويلة المدى.
ويتميز المركز بمنظومة متكاملة بنيت على مدى أكثر من عقدين، تضم أكبر مجتمعات الخدمات المالية تنوعاً في المنطقة، وإطاراً قانونياً وتنظيمياً مستقلاً معترفاً به دولياً يستند إلى مبادئ القانون العام، بالإضافة إلى قاعدة واسعة من الكفاءات ورؤوس الأموال، وإمكانية الوصول إلى واحدة من أسرع المناطق الاقتصادية نمواً في العالم.
ولفت إلى أن مدينة دبي نفسها تمثل عامل جذب بفضل اتصالها العالمي الاستثنائي وجودة الحياة العالية وقدرتها على استقطاب الكفاءات الدولية، مما يؤثر في قرارات الشركات عند اختيار مقر فرقها القيادية. وأضاف أن صعود دبي إلى المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية يبرهن على تنامي مكانتها الدولية.
التحول نحو الذكاء الاصطناعي
وأشار أميري إلى التحول الأهم الذي يشهده المركز، وهو الانتقال من كونه مركزاً مالياً داعماً للابتكار إلى أول مركز مالي عالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، حيث يجري دمج قدرات هذه التقنية في الأطر التنظيمية والعمليات التشغيلية والبنية التحتية ومبادرات تطوير المواهب.
ويُتوقع أن يحقق هذا التحول فوائد اقتصادية بقيمة 3.5 مليارات دولار (12.9 مليار درهم)، بالإضافة إلى خلق 25 ألف فرصة عمل جديدة، مما يعزز مكانة دبي في طليعة مستقبل القطاع المالي. ولا يقتصر الأمر على تبني تقنيات حديثة، بل يعكس إعادة صياغة شاملة لآليات تقديم الخدمات المالية والإشراف عليها وتوسيع نطاقها.
وأكد أن المركز يشهد تحولاً هيكلياً يتمثل في النمو المتسارع لرأس المال الخاص والثروات العائلية، حيث يتزايد إقبال رواد الأعمال والعائلات ذات الملاءة المالية العالية على اتخاذ دبي قاعدة طويلة الأمد لإدارة رؤوس أموالهم وتوظيفها عالمياً. ويتكامل هذا التوجه مع استراتيجية المركز في الذكاء الاصطناعي لبناء منظومة متكاملة تتفاعل فيها عناصر الابتكار ورأس المال وريادة الأعمال.
أولويات النصف الثاني
وعن أولويات المركز خلال النصف الثاني من العام، قال أميري إنها تظل ثابتة: مواصلة استقطاب المؤسسات المالية العالمية الرائدة، وتعزيز البيئة التنظيمية والقانونية، ودعم الابتكار وتسريع تبني التقنيات المتقدمة، مع السعي لتحقيق رؤية دبي الرامية إلى ترسيخ مكانتها بين أفضل أربعة مراكز مالية عالمياً وفق أجندة دبي الاقتصادية (D33).
وتوقع استمرار الزخم خلال النصف الثاني، مدفوعاً بالنمو المتواصل في قطاعات الخدمات المالية الرئيسة، إلى جانب التوسع في إدارة الثروات الخاصة والمكاتب العائلية والشركات المبتكرة. كما تستمر أعمال تنفيذ مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع التوسعة الجديد لـ«زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي»، وذلك بالتوازي مع المضي قدماً في تحقيق رؤية التحول إلى أول مركز مالي عالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.
وشدد أميري على أن التركيز ينصب على الارتقاء بجودة منظومة دبي وتنوعها وحضورها العالمي، بدلاً من التركيز على تحقيق رقم أو إنجاز بعينه، مؤكداً أن النمو المستدام والمتوازن هو الركيزة الأساسية لترسيخ القدرة التنافسية لدبي على المدى الطويل.



