الرئيسيةمحليات«طلبة الأشباح» يختفون طوال الفصل ويظهرون...
محليات

«طلبة الأشباح» يختفون طوال الفصل ويظهرون مع الامتحانات

07/06/2026 07:00

قبيل انطلاق الاختبارات بأيام، يعود إلى الواجهة ما يصفه عدد من المعلمين بـ«الطلبة الأشباح»، وهم أولئك الذين يغيبون ذهنياً أو جسدياً طيلة الفصل الدراسي، ثم يظهرون فجأة مع قرب موعد الامتحانات بحثاً عن «خطة إنقاذ عاجلة» تمكنهم من اجتيازها في زمن قياسي.

هؤلاء الطلاب يحاولون تعويض شهور من الفاقد التعليمي عبر السهر لساعات ممتدة والاعتماد على الملخصات والمراجعات المركزة، فيما يحذر تربويون وأخصائيون من أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى فهم أصيل، بل تزيد من حدة التوتر وتقلص فرص النجاح الفعلي.

سباق متأخر مع الزمن

يؤكد الخبير التربوي الدكتور محمد البستاوي أن هذه الظاهرة تتكرر مع ختام كل فصل دراسي، إذ ينتقل بعض الطلاب من حالة الغياب والتراخي إلى حالة تأهب قصوى قبل الامتحانات بأيام قليلة. ويوضح أن المشكلة لا تنحصر في الكسل فقط، بل تمتد إلى سوء تنظيم الوقت والاعتماد على فكرة تعويض ما فات في الدقيقة الأخيرة، مما يضع الطالب أمام جبل من المعلومات يصعب استيعابه في فترة وجيزة.

ويضيف البستاوي أن كثيراً من هؤلاء الطلاب يركزون على الأسئلة المتوقعة بدلاً من الإحاطة بالمادة بشكل شامل، وهو ما يكشف ضعفهم عند مواجهة أسئلة تحليلية أو غير مباشرة. ويشير إلى أن النجاح المحقق بهذا الأسلوب قد يكون آنياً، لكنه لا يبني معرفة متينة أو مهارات حقيقية.

ضغط نفسي مرتفع

من ناحيتها، توضح الأخصائية النفسية أميرة أحمد أن المذاكرة المركزة في وقت قصير تعرّض الطالب لضغط نفسي وعقلي كبير، خصوصاً حين يشعر أنه متخلف عن زملائه. وتقول إن بعض الطلاب يصابون بحالة من الذعر قبل الامتحانات، فيتابعون عدداً كبيراً من المراجعات والملخصات دفعة واحدة، مما يؤدي إلى التشتت وفقدان التركيز.

وتضيف أن السهر المتواصل والحفظ السريع قد يمكنان من تذكر المعلومات لفترة مؤقتة، لكن هذا التذكر غالباً لا يصمد أمام الاختبارات الطويلة أو الأسئلة المعقدة. وتحذر من تحول هذا السلوك إلى نمط متكرر، يعتاد فيه الطالب على التأجيل ثم الدخول في «ماراثون دراسة» مرهق قبل كل اختبار.

حصص لا تعوض

من جهته، يؤكد التربوي عبدالرزاق الحاج مواس أن بعض الطلاب يراهنون كلياً على المراجعات النهائية، مما يقلص اهتمامهم بالحضور والمشاركة في الصف. ويوضح أن العملية التعليمية تقوم على بناء الفهم بشكل تدريجي من خلال الشرح والحوار والتطبيق المستمر، وهي عناصر يصعب استدراكها في أيام محدودة. ويلفت النظر إلى أن طلب «الزبدة» أو «المهم فقط» قبل الامتحانات يختزل المنهج ويضعف مهارات التحليل والتفكير المتعمق.

ثقافة الإنقاذ الفوري

من جانبه، يعزو المعلم محمود أبو الفتوح انتشار هذه الظاهرة جزئياً إلى المحتوى المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يروج لفكرة «النجاح في ليلة واحدة». ويقول إن بعض الطلاب يظنون أن متابعة عدد من الملخصات أو البثوث المباشرة يمكن أن تعوض التقصير الدراسي، رغم أن الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وممارسة وتدرج.

ويضيف أبو الفتوح أن الثقة التي تمنحها المراجعات السريعة تكون مضللة أحياناً، إذ يفاجأ الطالب أثناء الامتحان بصعوبة الربط بين المعلومات أو التعامل مع الأسئلة غير المباشرة. ويؤكد أن هذا الأسلوب قد يفي باجتياز اختبار محدود، لكنه لا يصنع طالباً متميزاً أو قادراً على التعلم الدائم، داعياً إلى تبني عادات دراسية منتظمة على مدار العام بدلاً من الاتكال على الحلول المؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *