كلية محمد بن راشد تُظهر كيف حولت الوصايا العشر إلى أكثر من 300 مشروع حكومي

الإطار الاستراتيجي للوصايا العشر
أكد الدكتور علي بن سباع المري أن الوصايا العشر في الإدارة الحكومية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمثل إطاراً وطنياً متكاملاً لتطوير الأداء في القطاع العام. وأوضح أنها ليست مجرد توجيهات قيادية بل فلسفة إدارية حديثة تضع الإنسان أولًا وتعزز الابتكار والمرونة والنتائج والتميز المؤسسي.
وأضاف أن هذه الوصايا أسهمت في ترسيخ نموذج حكومي يستعد للمستقبل ويحول الأفكار والرؤى إلى مبادرات ومشاريع ذات أثر ملموس، مشيرًا إلى أن قياس نجاح أي نظام حكومي لا يقتصر على الخطط والاستراتيجيات بل على القدرة على تحقيق نتائج يشعر بها المجتمع.
البرامج القيادية والتطبيقية
وبيّن الدكتور المري أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تعاملت مع الوصايا العشر منذ إطلاقها كمرجع استراتيجي لبناء القدرات الحكومية وتمكين الكفاءات الوطنية وإعداد قيادات قادرة على قيادة المستقبل.
وأشار إلى أن الكلية حولت هذه المبادئ إلى منظومة متكاملة من التعليم التنفيذي والبحث العلمي والتطوير القيادي، من خلال دمج الوصايا في البرامج الأكاديمية والتنفيذية وتحويلها إلى محتوى معرفي ودراسات تطبيقية ومشاريع عملية تعالج تحديات واقعية تواجه المؤسسات الحكومية.
ولفت إلى أن الهدف لم يكن تقديم الوصايا كمفاهيم نظرية بل تحويلها إلى أدوات عملية تساعد القيادات والموظفين على تطوير الأداء وتحسين عملية اتخاذ القرار وتعزيز ثقافة الابتكار داخل الجهات.
وأوضح أن الكلية أصدرت كتاباً متخصصاً بعنوان “الوصايا العشر في الإدارة الحكومية” وطورت برنامجاً تنفيذياً متخصصاً في هذا المجال تخرج فيه أكثر من مئة متدرب من القيادات والكوادر الحكومية.
كما بيّن أن الوصايا لم تقتصر على برنامج تدريبي مستقل بل أصبحت محوراً رئيساً في مختلف البرامج القيادية التي تقدمها الكلية بما في ذلك القيادة الحكومية والابتكار والسياسات العامة وإدارة الأداء والتميز المؤسسي.
وأكد أن إدماج الوصايا في البرامج التعليمية والتنفيذية جعلها جزءاً من منظومة إعداد القيادات الحكومية ومرجعاً عملياً يساعد المشاركين على فهم تحديات العمل الحكومي وتطوير حلول مبتكرة للتعامل معها.
أثر الوصايا العشر ومشاريعها
وقال الدكتور علي المري إن الكلية حرصت خلال جائحة كوفيد 19 على مواصلة نشر مفاهيم الوصايا وتوسيع نطاق الاستفادة منها حيث تم تحويل البرنامج التنفيذي إلى برنامج إلكتروني متكامل يتكون من عشرة محاور ما أتاح الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين.
وأضاف أن أكثر من ألفي متدرب استفادوا من البرنامج الإلكتروني الذي لا يزال متاحاً حتى اليوم ويواصل استقطاب القيادات والموظفين الحكوميين الراغبين في تطوير معارفهم ومهاراتهم في مجال الإدارة الحكومية.
وبالنسبة لآليات قياس أثر الوصايا أوضح أن الكلية تعتمد منهجية تجمع بين التقييم الأكاديمي والتطبيق العملي تبدأ بقياس العملي تبدأ بقياس مدى استيعاب المشاركين للمفاهيم والمبادئ الأساسية ثم الانتقال إلى مرحلة التطبيق من خلال تطوير مشاريع ومبادرات تعالج تحديات حقيقية في جهات عملهم.
وأشار إلى أن الكلية تعرض هذه المشاريع أمام لجان تحكيم متخصصة تضم خبراء وممارسين في العمل الحكومي وتحرص على إشراك المسؤولين من الجهات الحكومية المعنية في جلسات العرض والتقييم لضمان ارتباط المشاريع باحتياجات المؤسسات وزيادة فرص تطبيقها على أرض الواقع.
وأضاف أن الكلية تعتمد كذلك على تقييمات ما قبل وما بعد البرامج وتحليل مخرجات المشاريع التطبيقية والاستفادة من آراء المشاركين والجهات الحكومية مؤكداً أن التجربة أثبتت أن أثر الوصايا لا يقتصر على اكتساب المعرفة بل يمتد إلى تطوير مهارات القيادة وصناعة القرار وتعزيز ثقافة الابتكار.
وأوضح أن من أبرز المؤشرات العملية على أثر الوصايا نجاح المشاركين في تطوير وتنفيذ أكثر من ثلاثمائة مشروع تطبيقي داخل مؤسساتهم الحكومية وتناولت هذه المجالات تحسين الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء وتعزيز الابتكار المؤسسي وتحسين تجربة المتعاملين.
وبين أن الكلية دعمت الوصايا عبر مسارين متكاملين هما البحث العلمي والتطبيق العملي حيث أعدت أكثر من عشر رسائل ماجستير متخصصة تناولت تطبيقات الوصايا في المؤسسات الحكومية وتناولت موضوعات مرتبطة بالقيادة الحكومية والابتكار والتميز المؤسسي وجودة الخدمات والتحول الحكومي وصناعة القرار.
وأكد أن أهمية هذا المسك تكمن في نقل الوصايا من مستوى المبادئ إلى مستوى الممارسة ومن المعرفة النظرية إلى التطبيق المؤسسي.
وبخصوص العلاقة بين الوصايا العشر ومفهوم “دبي الأفعال” (Dubai-it) أكد الدكتور علي بن سباع المري وجود انسجام كامل بينهما باعتبارهما يعبران عن مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الإدارة والقيادة.
وأوضح أن الوصايا العشر تمثل الإطار الفكري والقيمي للحكومة الحديثة بما تتضمنه من مبادئ ترتكز على الإنسان والابتكار والمرونة والعمل بروح الفريق وتحقيق النتائج بينما يجسد مفهوم “دبي الأفعال” الجانب التنفيذي الذي يحول هذه المبادئ إلى واقع ملموس.
وختم بالقول إن الطموح لا قيمة له من دون تنفيذ وإن نجاح السياسات والمبادرات يقاس بما تحققه من أثر ونتائج مشيراً إلى أن فلسفة دبي في العمل الحكومي تقوم على تحويل الأفكار إلى إنجازات والرؤى إلى واقع يلمسه المجتمع.



