توسع ظهور الأطفال على وسائل التواصل: بين فرص المحتوى وضوابط الحماية

لم يعد ظهور الصغار على الساحة الرقمية يقتصر على لقطات عائلية عارضة، بل أصبح في بعض الحالات جزءاً من محتوى يومي يجذب المتابعين ويحقق انتشاراً واسعاً.
تنوع الفلوقات العائلية وتزايد التساؤلات
مع ازدياد شيوع ما يُعرف بـ«فلوقات العائلة»، ارتفعت التساؤلات حول مدى ملاءمة مشاركة تفاصيل حياة الأطفال على الإنترنت، وما يترتب على ذلك من حقوق خصوصية لهم، إلى جانب سعي صناع المحتوى لتحقيق التوازن بين الإبداع الرقمي وحماية القاصرين من الاستغلال.
مواقف منصة ميتا تجاه حسابات القاصرين
أوضحت مون باز، مديرة الشراكات العالمية للشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا في شركة «ميتا»، أن ظهور الأطفال في الفيديوهات يرتبط غالباً بالمبدعين المتخصصين في نمط الحياة والعائلة. وأشارت إلى أن الشركة تعتمد على حملات توعية وحلول تقنية لتأمين القاصرين. وأضافت أن «ميتا» لا تسمح للأطفال دون الثالثة عشرة بإنشاء حسابات مستقلة، وأنه يتم تحويل المستخدمين في هذه الفئة تلقائياً إلى حسابات مخصصة للمراهقين مزودة بإعدادات حماية متقدمة وتقنيات ذكاء اصطناعي للتحقق من العمر، مع مراعاة القوانين المحلية في دولة الإمارات. وأكدت أن خلق بيئة رقمية آمنة للأطفال يتطلب تعاونا بين المنصات والأسر وصناع المحتوى.
آراء صانعات المحتوى حول الرقابة والمسؤولية
من جانبها، صرّحت أمل محمد، صانعة محتوى، بأن استبعاد الأطفال تماماً من الفضاء الرقمي لم يعد واقعيًا في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا، خصوصاً في المجال التعليمي. ورأت أن المسؤولية تقع على عاتق الأسرة والجهات المختصة لتطبيق ضوابط واضحة. وأبدت رفضها لإنشاء حسابات خاصة بالأطفال تُدار يوميًا، معتبرة أن الحل يكمن في الرقابة الأسرية المستمرة والتوعية المتواصلة حول الاستخدام السليم للأجهزة والمنصات.
فيما يخص محاولات بعض الحسابات استغلال مشاهد الأطفال للانتشار، أشارت أمل إلى أن الدولة تمتلك أطرًا تنظيمية وتشريعية لمواجهة هذه الممارسات، من خلال متابعة الحسابات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، إضافة إلى الحملات التوعوية التي تهدف إلى حماية الصغار من أي استغلال رقمي. وأكدت أن وعي الأسرة يبقى الخط الدفاعي الأول.
التمييز بين التوثيق العفوي والاستغلال المتعمد
أما لوجينا صلاح، صانعة محتوى أخرى، فلفتت إلى وجود فجوة واضحة بين تسجيل لحظات عائلية عفوية واستخدام الأطفال كوسيلة ثابتة لإنتاج المحتوى. وأعلنت رفضها لاستخدام الطفل كأداة لزيادة التفاعل أو لتحقيق الانتشار، مؤكدةً على ضرورة احترام خصوصية الصغار وعدم تحويلهم إلى عنصر تسويقي.
تجتمع هذه الآراء لتبرز الحاجة إلى وضع سياسات واضحة ومحددة تحمي حقوق الأطفال في الفضاء الرقمي، وتوازن بين فرص الإبداع الرقمي والمسؤولية الاجتماعية للأسر والمنصات.



