الكوادر البشرية ركيزة المرونة الوطنية في الإمارات

المرونة الوطنية وأساسها البشري
تُقاس قدرة أي دولة على الصمود أمام الاضطرابات والتعافي منها بمدى جاهزية بنيتها التحتية وتقنياتها المتطورة، وبالكفاءات البشرية التي تدير هذه المنظومات. فالقطاعات الحيوية تعتمد بطبيعتها على مختصين مطالبين بمواكبة التطور المتسارع للأنظمة التي يشرفون عليها. لذا يُعد الاستثمار في بناء قاعدة مهارات سيادية، وتطوير الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها أولوية استراتيجية تضمن استدامة الخدمات الأساسية وتحقيق الغايات الوطنية.
الأمن السيبراني نموذجاً حياً
أعلن مجلس الأمن السيبراني في دولة الإمارات في أكتوبر 2025 نجاح المنظومة الوطنية للأمن السيبراني في إحباط هجمات استهدفت قطاعات حيوية، شملت محاولات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وساهم الرصد المبكر والاستجابة المنسقة في حماية الخدمات الجوهرية التي تعتمد عليها المؤسسات والأفراد. ولضمان استمرار هذه الجاهزية، لا بد من تأهيل متخصصين وتوسيع شريحة القوى العاملة القادرة على رصد التهديدات وحماية البيانات.
اقرأ أيضاً: إيمان الشمري: العمل الخيري ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومستدام
التعلم المستمر وبرنامج الذكاء الاصطناعي
يساعد التعلم الدائم الأفراد على تنمية مهاراتهم لمواكبة متطلبات العمل المتغيرة. وأظهر تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن أصحاب العمل في الإمارات يتوقعون تحولاً في 41% من المهارات الأساسية للقوى العاملة بحلول عام 2030. وتجسيداً لهذا التوجه، أُطلق برنامج الذكاء الاصطناعي (AI+) في أبريل 2026 لتأهيل 50000 موظف في حكومة دبي، مما يمكنهم من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات العامة والعمليات الداخلية.
اقرأ أيضاً: شراكة استراتيجية بين أدنوك للغاز ونفط الشارقة لتعزيز أمن إمدادات الغاز في الإمارات
التعاون بين الجهات لضمان الجاهزية
يتطلب نجاح هذه الجهود تكاملاً بين الجهات الحكومية وأصحاب العمل والمؤسسات التعليمية؛ حيث يشارك أصحاب العمل في صياغة برامج تدريبية تواكب الاحتيادات وتمنح الموظفين الوقت اللازم للتعلم. ويمكن للجامعات ومنصات التعلم الرقمي توفير المعرفة بأساليب مرنة ومنخفضة التكلفة، مما يتيح للأفراد التعلم بالتوازي مع أعمالهم. كما ينبغي ربط المساقات التعليمية بفرص التوظيف لتمكين الشباب من دخول سوق العمل ومساعدة الكفاءات على الانتقال إلى أدوار جديدة، ما يوسع الفرص المتاحة. ويصبح الاقتصاد أكثر مرونة عندما تتمكن الشركات من استقطاب المهارات التي تحتاجها.
اقرأ أيضاً: اتفاقية استراتيجية بين «أدنوك للغاز» و«نفط الشارقة الوطنية» لتعزيز شبكة الغاز في الإمارات
يمثل إعداد الكوادر البشرية لمواكبة التغير استثماراً استراتيجياً طويل الأجل في تعزيز المرونة الوطنية؛ فالعائد الحقيقي يتمثل في تأهيل قوى عاملة قادرة على الحفاظ على استمرارية الخدمات، ودعم التعافي من الأزمات، وتحفيز الاقتصاد. وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على عاتق الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها، ويمكن للقراء الاطلاع على مقالات سابقة للكاتب عبر النقر على اسمه.
المزيد في قسم محليات




