الرئيسيةمحلياتضحايا التداول الوهمي يواجهون احتيالًا مزدوجًا...
محليات

ضحايا التداول الوهمي يواجهون احتيالًا مزدوجًا من محامين زائفين يطالبون برسوم استرداد

11/06/2026 21:00

كشف خبراء القانون والتقنية أن النداء المغري للثروة السريعة عبر منصات التداول الرقمية يقود العديد من المتعاملين إلى حلقة مفرغة من النصب. ففي البداية تُستنزف مدخراتهم من خلال مواقع زائفة تستغل طموحهم وقلة خبرتهم، ثم ينتقل بعضهم إلى مرحلة جديدة من الاحتيال تمثلها كيانات تدعي أنها مكاتب محاماة يمكنها استرداد الأموال مقابل دفعات مقدمة.

سلسلة الاحتيال المتكررة

أوضح المتخصصون أن الضحايا يمرون من عملية احتيال أولى تستولي على أموالهم إلى عملية ثانية تستغل أملهم في استعادة ما خسروا. وراء هذه الخطوات تقف شبكات احتيالية معقدة تستغل التطورات التقنية والإعلانات الرقمية، مستغلةً ضعف الوعي المالي والقانوني لدى المتعاملين.

محامون إماراتيون يحذرون من الفخ الجديد

أشار محامون من الإمارات إلى أن وعود الثراء السريع التي تنشرها منصات التداول غير المرخصة تحولت إلى كابوس مالي لكثير من الشباب. بعد الوقوع في فخ هذه المنصات وسرقة مدخراتهم، يصبح البعض هدفًا لمؤسسات تدعي أنها مكاتب محاماة وتؤكد قدرتها على إرجاع الأموال مقابل رسوم سابقة.

قامت صحيفة “الإمارات اليوم” برصد إعلانات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن مكاتباً محاماةً دوليةً في الخليج تمتلك خبرة تفوق العشرين عامًا وتستطيع استعادة أموال المتضررين بسرعة. وتستند هذه الإعلانات إلى عبارات جذابة مثل: “اليوم آخر يوم للتسجيل والحصول على استشارة مجانية” أو “هل تعرضت للاحتيال من شركات التداول؟ لا تضيع حقك”، وتدعي أن أكثر من 500 شخص نجحوا في استعادة أموالهم من خلالها.

ما هو “الاحتيال المزدوج”؟

أوضح الدكتور أحمد المعمري، محامٍ متخصص، أن ما يعرف بـ”الاحتيال المزدوج” يتضمن استهداف الضحية مرتين: أولاً عبر منصات تداول وهمية، ثم عبر جهات تزعم قدرتها على استرداد الأموال مقابل رسوم أو عمولات سابقة. وأوضح أن المحتالين يستخدمون أساليب متنوعة لإضفاء طابع قانوني على عملياتهم، منها الادعاء بامتلاك تراخيص أجنبية غير موجودة، إنشاء شركات بأسماء مشابهة لمؤسسات مالية عالمية، واستخدام عقود إلكترونية وشروط معقدة لتضليل المستثمرين.

وأضاف المعمري أن نمط “استرداد الأموال الوهمي” يتضمن طلبات دفع مسبقة لفتح ملفات أو تغطية ضرائب مزعومة، مع وعد باسترجاع الأموال خلال أيام. وشدد على أن أي جهة قانونية لا يمكنها ضمان استرداد الأموال قبل فحص الملف وإجراء الإجراءات الفعلية، لذا فإن طلب الرسوم المسبقة يُعد علامة خطر عالية، لا سيما إذا طُلب تحويلها إلى حسابات شخصية أو محافظ رقمية.

تحذيرات من تراخيص وهمية ومكاتب غير مرخصة

حذرت المحامية هدية حماد من أن معظم الكيانات التي تعلن عن خدمات استرداد الأموال لا تملك أي سلطة قانونية، ولا يمكنها استرجاع أموال المتضررين إلا عبر مكاتب محاماة مرخصة في الدولة من وزارة العدل ودائرة القضاء. وأشارت إلى أن الطريقة القانونية الوحيدة هي اللجوء إلى محامٍ معتمد يتخذ الإجراءات أمام الجهات القضائية.

من جهته، شدد المحامي سالم سعيد الحيقي على أن المحتالين يعتمدون على تراخيص مزيفة أو منتهية الصلاحية، ومواقع إلكترونية احترافية، واستخدام أسماء شركات مالية معروفة لإضفاء شرعية زائفة. ونصح المتعرضين للاحتيال بالتوجه فورًا إلى الجهات الرسمية، مؤكدًا أن الترويج لمنصات غير مرخصة قد يوقع المتعامل في مسؤولية قانونية إذا ثبت علمه بعدم مشروعيتها.

كما أشار المحامي سالم عبيد النقبي إلى أن المحتالين يستغلون تراخيص صادرة عن جهات رقابية دولية غير معروفة، ويؤسسون شركات في دول ذات تنظيم ضعيف، ثم يزيفون عقودًا وشروطًا قانونية معقدة لتضليل العملاء. وأكد أن دفع الرسوم المسبقة يعتبر مؤشراً واضحاً على عملية احتيال جديدة، خاصةً إذا رافق ذلك طلب تحويل الأموال إلى حسابات شخصية.

دور الذكاء الاصطناعي وخوارزميات السوشيال ميديا

أوضح خبير الأمن السيبراني عبدالنور سامي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في تحسين أساليب الاحتيال الإلكتروني، إذ يمكن للبرمجيات الرد على المتعاملين وتوجيههم بشكل شبه آلي، مع تدخل البشر فقط عند الحاجة. واستغل المحتالون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تحلل سلوك المستخدمين وتستغل بياناتهم لتوجيه إعلانات احتيالية موجهة.

أوضح سامي أن تزوير الأرباح داخل منصات التداول الوهمية يتم عبر نماذج محاكاة تُظهر أرقامًا إيجابية، مما يدفع الضحية إلى ضخ أموال إضافية ثم فقدانها بالكامل. وأشار إلى أن بعض المنصات تسمح بسحب الأموال فقط لتسرقها مباشرة من بطاقات البنوك.

كما نبه إلى أن شبكات الاحتيال تعتمد على قواعد بيانات للضحايا تُباع بين العصابات الإجرامية، ما يُمكن المحتالين من استغلال معلومات شخصية دقيقة لإقناع الضحايا بصحة ادعاءاتهم. وتستخدم هذه الشبكات تقنيات التزييف العميق لإنتاج مقاطع فيديو تظهر أشخاصًا زُعم أنهم استعادوا أموالهم، مما يعزز من مصداقية العروض الوهمية.

في الختام، شدد الخبراء على أن غياب الترخيص والشفافية هو المؤشر الأكثر خطرًا مقارنةً بوعود الأرباح العالية. وأكدوا أن الاستثمار المشروع يستند إلى الإفصاح الواضح وإدارة المخاطر ضمن أطر تنظيمية، وأن اللجوء إلى الجهات الرسمية والمرخصة يبقى هو السبيل الآمن لاستعادة الحقوق وتجنب الوقوع في فخاخ احتيالية إضافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *