مواطن إماراتي يكرم بوسام تقدير قيرغيزستان لمساعدته 375 مسافراً خلال أزمة مارس

لم يتوقع المواطن الإماراتي قاسم أحمد المرشدي أن الصور التي التقطت أثناء مساعدته لخمسمائة وثلاثة وسبعين مسافراً قيرغيزياً في مطار الشارقة الدولي، خلال اضطراب السفر الذي شهدته المنطقة في مارس الماضي، ستحول إلى قصة انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي داخل قيرغيزستان، لتصل في النهاية إلى رئيس وزراء تلك الدولة وتكافئه بشهادة شرف ووسام تقدير على جهوده الإنسانية.
بداية الطلب والتدخل التطوعي
انطلقت الحكاية عندما تواصل مسؤول القنصلية القيرغيزية في دبي مع المرشدي، مستنداً إلى علاقة سابقة تجمعهما، طالباً منه التدخل لتسهيل عودة 375 مواطناً قيرغيزياً إلى وطنهم بعد أن أدت توترات المنطقة إلى إيقاف بعض الرحلات الجوية.
صرّح المرشدي لوسيلة “الإمارات اليوم” بأنه بادر فوراً بالاتصال بالجهات المعنية وشركات الطيران، مستغلاً علاقاته المجتمعية وخبرته في العمل التطوعي للبحث عن حلول تُسرّع عودة الركاب. وأوضح أن نقل جميع المسافرين دفعة واحدة لم يكن خياراً عملياً، فتم تنظيم رحلات متتابعة امتدت لحوالي عشرة أيام حتى اكتمال عودة الجميع.
تعاون الجهات داخل مطار الشارقة
أشار المرشدي إلى تجاوب واضح من موظفي مطار الشارقة، وإدارة الإقامة وشؤون الأجانب، وشركة “العربية للطيران”، حيث سهلوا الإجراءات وأزالوا العقبات أمام الركاب، ما أتاح تنفيذ رحلات العودة بسلاسة، خصوصاً للنساء والأطفال وكبار السن.
وصف المرشدي أن متابعة وضع الـ375 مسافراً القيرغيزيين استحوذت على كامل أيام شهر رمضان، إذ كان يتأكد من سير إجراءات سفرهم، ويلبي احتياجاتهم، ويراقب ترتيبات عودتهم خطوة بخطوة حتى وصولهم إلى وطنهم.
لحظات إنسانية لا تُنسى
استذكر المرشدي إحدى اللحظات التي لا تزال حية في ذاكرته، عندما أبكت سيدة مسنة دموع الفرح بعد إبلاغها بإتمام إجراءات سفرها واقتراب موعد عودتها. وكانت تردد كلمات بلغتها تعبيراً عن امتنانها، وهو ما لمس مشاعره وأظهر حجم الأثر الذي يمكن أن تُحدثه مبادرة إنسانية بسيطة في حياة الآخرين.
انتشار الصور وتقدير القيرغيزستان
مع انتهاء كل رحلة، كان عدد من الركاب يلتقط صوراً تذكارية معه تعبيراً عن شكرهم، ثم نشروا تلك اللقطات ومقاطع الفيديو على منصات التواصل، متحدثين عن تجربتهم داخل مطار الشارقة والدعم الذي تلقوه.
أوضح المرشدي أن انتشار تلك المواد حظي بتفاعل كبير داخل قيرغيزستان، مما دفع الجهات الرسمية هناك إلى التواصل مع سفارتها في الإمارات للاستفسار عن تفاصيل ما حدث، ثم مدحوا الدور الذي قام به في إجلاء المواطنين القيرغيزيين.
وبعد ذلك، تلقى دعوة رسمية لزيارة قيرغيزستان، حيث منّحه رئيس مجلس وزراء الجمهورية، أديلبيك أليشوفيتش كاسيمالييف، وشخصيات دبلوماسية أخرى، شهادة شرف ووسام تقدير خلال حفل رسمي. وشملت شهادة الشرف إشارة إلى إسهاماته الفعالة في نقل المواطنين القيرغيزيين من الإمارات إلى قيرغيزستان، في أعقاب تصاعد الأوضاع العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط خلال مارس 2026.
أكد المرشدي أن ما قام به لم يكن سعيًا وراء التكريم، بل كان نابعًا من إيمانه بقيمة العمل الإنساني والتطوعي التي ترسخها دولة الإمارات. وأضاف أن الوسام يُعَد تقديرًا لقيم العطاء الإماراتية قبل أن يكون تكريمًا لشخصه.
وأشار إلى أن شغفه بالعمل التطوعي ينبع من النهج الإنساني الذي أسسه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ثم واصلته القيادة اللاحقة للشيخ خليفة بن زايد، واليوم تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وأوضح أن هذا النهج يجعل العطاء جزءًا من ثقافة المجتمع الإماراتي.
يُعرف قاسم المرشدي بنشاطه المتواصل في مجال التطوع، فقد حاز على جائزة الشارقة للعمل التطوعي في فئة “أفضل المكرمين” لعام 2024، وعُين سفيرًا للتواصل الاجتماعي والإنساني خلال عام زايد 2018، وشارك في عدد من المبادرات الإنسانية داخل الدولة وخارجها.



