وكالات سفر: تذكرة الطيران تحولت إلى باقة خدمات مركبة والسعر الأقل هو الأكثر تقييداً

أكدت وكالات سفر في الإمارات أن تذكرة الطيران لم تعد مجرد مقعد على متن رحلة أو وسيلة نقل بسعر ثابت، بل أصبحت تشبه باقة من الخدمات ومنتجاً مركّباً يختلف ثمنه بناءً على ما يشمله من مزايا مثل الأمتعة، مرونة تغيير المواعيد، إمكانية الإلغاء والاسترداد، واختيار المقعد. وأشارت الوكالات إلى أن أقل سعر لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأنسب للمسافر.
تحول تسعيري جديد وتفكيك الخدمات
وأوضحت الوكالات لـ«الإمارات اليوم» أن نموذج تسعير تذاكر الطيران شهد تحولاً يقوم على «تفكيك الخدمات» المرتبطة بالحجز، حيث يُسعَّر كل عنصر على حدة بشكل منفصل. وأكدت أن أسعار التذاكر على الرحلة نفسها قد تتفاوت بشكل كبير بسبب اختلاف المزايا والشروط المرتبطة بكل فئة سعرية، بالإضافة إلى توقيت الحجز ومستوى الطلب على الرحلة. ورأت الوكالات أن هذا التحول في نموذج التسعير خلال السنوات الماضية جعل من الضروري على المسافرين قراءة تفاصيل كل تذكرة قبل الشراء، وعدم الاكتفاء بمقارنة الأسعار الظاهرة عند البحث، لأن اختيار التذكرة الأرخص قد يكون في الواقع المنتج «الأكثر تقييداً»، مما قد يؤدي إلى تكاليف إضافية إذا اضطر المسافر لتغيير خطط سفره.
تنوع منتجات السعر وشروط كل فئة
وبيّنت وكالات السفر أن شركات الطيران أصبحت تطرح عدداً كبيراً من «المنتجات السعرية» للرحلة نفسها، تشمل تذاكر اقتصادية مقيدة، وتذاكر ترويجية منخفضة الثمن، وفئات مرنة وشبه مرنة، حيث ترتبط كل فئة بشروط مختلفة تتعلق بالأمتعة، التعديل، الاسترداد، اختيار المقاعد، والخدمات الإضافية.
وقال المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك»، صلاح منصور، إن فئات تذاكر الطيران شهدت تنوعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المتعاملين لا يزال ينظر إلى التذكرة باعتبارها «اقتصادية» أو «درجة أعمال» فقط، أو يميز بينها وفق نوع شركة الطيران (اقتصادية أو تجارية). وأضاف أن تنوع المنتجات جعل مقارنة الأسعار أكثر تعقيداً، إذ لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالرقم الظاهر أمام المسافر عند البحث، موضحاً أن التذكرة أصبحت منتجاً له شروط ومزايا وقيود مختلفة، وأن السعر الأقل لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأقل كلفة أو الأكثر ملاءمة.
وأوضح منصور أن الفارق بين التذكرتين «الاقتصادية» و«المرنة» لا يقتصر على السعر، بل يمتد إلى مستوى المرونة التي تمنحها للمسافر في تعديل خططه، مشيراً إلى أن شركات الطيران تطرح أكثر من فئة سعرية للرحلة نفسها. وأضاف: «قد يجلس المسافرون على متن الطائرة نفسها وفي المقعد أو الدرجة نفسهما، لكنهم يدفعون أسعاراً مختلفة نتيجة اختلاف شروط التذاكر التي اشتروها»، لافتاً إلى أن الفارق لا يرتبط فقط بموعد الحجز أو مستوى الطلب، بل أيضاً بالخدمات والمرونة التي تتضمنها كل فئة.
وأشار إلى أن التذكرة الترويجية الأرخص قد تكون مرتبطة بشروط صارمة، مثل عدم إمكانية الاسترداد، أو فرض رسوم مرتفعة على التعديل، أو عدم شمول الأمتعة أو اختيار المقاعد، بينما قد توفر فئة أعلى سعراً بقليل هذه الخدمات أو تخفض الرسوم المفروضة عليها. وأكد أن فهم هذه الفروق ضروري قبل اتخاذ قرار الحجز، لأن المسافر قد يعتقد أنه اختار المنتج الأرخص لكنه يكون قد اختار المنتج «الأكثر تقييداً»، مما قد يؤدي إلى تكاليف إضافية في حال تغيير خطط سفره.
تفكيك الخدمات يزيد تعقيد قرار الشراء
من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، شريف الفرم، إن التحول الأبرز في سوق الطيران خلال السنوات الماضية تمثل في اعتماد شركات الطيران نموذجاً يقوم على تفكيك الخدمات المرتبطة بحجز التذكرة، حيث يُسعَّر كل عنصر بشكل منفصل مثل الأمتعة، اختيار المقاعد، الوجبات، والتعديل، بدلاً من دمجها جميعاً في سعر واحد. وأوضح أن هذا النموذج أسهم في زيادة تنوع المنتجات، لكنه في المقابل جعل قرار الشراء أكثر تعقيداً بالنسبة للمسافرين، الذين أصبحوا مطالبين بفهم كل عنصر على حدة قبل إتمام الحجز.
وقال الفرم: «على المسافر، قبل اتخاذ قرار الشراء، أن ينظر إلى القيمة التي يحصل عليها مقابل السعر، وليس إلى السعر وحده». وبيّن أن التذكرة الأرخص قد تكون مناسبة لمسافر يعرف موعد عودته بدقة ولا يحتاج إلى أمتعة إضافية أو تغيير الحجز، لكنها قد تصبح أكثر كلفة إذا طرأ تغيير على خطته واضطر إلى دفع رسوم لإعادة الحجز أو إضافة خدمات لم تكن مشمولة في السعر الأساسي. وأشار إلى أن أبرز العناصر التي ينبغي التدقيق فيها تشمل وزن الأمتعة المشمولة، إمكانية اختيار المقعد، شروط تغيير موعد الرحلة، رسوم الإلغاء والاسترداد، إضافة إلى الخدمات الأخرى التي قد تكون مشمولة في بعض فئات التذاكر وغير مشمولة في أخرى.
وأكد الفرم أن «المقارنة الصحيحة يجب أن تتم بين الكلفة النهائية لكل خيار وما يوفره من خدمات، وليس بين السعر الأساسي المعلن فقط». وأوضح أن مزايا التذاكر قد تشمل حقيبة اليد، الأمتعة المسجلة، اختيار المقعد، الوجبة، نظام الترفيه، تغيير تاريخ السفر، إلغاء الرحلة أو تعديلها، وكسب أميال السفر، وغيرها من الخدمات. ولفت إلى أن بعض المسافرين يكتشفون بعد الحجز أن التذكرة التي اختاروها لا تشمل الأمتعة أو لا تسمح باختيار المقاعد أو تفرض رسوماً مرتفعة على التعديل، مما يؤدي إلى ارتفاع الكلفة النهائية بشكل غير متوقع، مشيراً إلى أن ذلك يتكرر بصورة أكبر خلال مواسم السفر خصوصاً فصل الصيف مع ارتفاع الطلب على الرحلات وتراجع الخيارات المرنة تدريجياً كلما اقترب موعد السفر. وبيّن أن المزايا تختلف بين الفئات السعرية للتذكرة، كما تختلف من شركة طيران إلى أخرى، وبين شركات الطيران الاقتصادي والتقليدية.
دعوة لمقارنة المنتجات وليس الأسعار فقط
في السياق نفسه، قال المدير العام لـ«شركة العوضي للسفريات»، أمين العوضي: «من الخطأ التعامل مع تذاكر الطيران باعتبارها منتجاً موحداً»، موضحاً أن بعض المسافرين يقارنون بين تذكرة ترويجية من شركة وتذكرة مرنة من شركة أخرى دون الانتباه إلى اختلاف الفئة، مما يؤدي إلى قرارات شراء غير دقيقة. وأضاف: «المقارنة الصحيحة يجب أن تكون بين المنتج نفسه، أي بين فئة اقتصادية مقيدة مقابل فئة اقتصادية مقيدة أخرى»، مشيراً إلى أن تنوع المنتجات لم يعد مقتصراً على درجة السفر بل امتد إلى داخل الدرجة الواحدة.
ورأى العوضي أن تجاهل هذه التفاصيل يؤدي إلى فجوة بين ما يتوقعه المسافر عند الحجز وما يواجهه فعلياً أثناء السفر، لافتاً إلى أن هذه الفجوة أصبحت أكثر وضوحاً مع توسع الاعتماد على الحجز الإلكتروني المباشر، حيث يختار كثير من المسافرين التذاكر بناءً على السعر الأول الظاهر دون التعمق في الشروط المرتبطة بها. ونصح العوضي المسافرين بتحديد احتياجاتهم أولاً، وقراءة الشروط والأحكام المرتبطة بالتذكرة قبل الدفع، وخصوصاً البنود المتعلقة بالتغيير والإلغاء والأمتعة. وأضاف أن الأمر ينطبق أيضاً على الخدمات الأخرى المرتبطة بالرحلة، موضحاً أن شراء تذكرة إلى مطار آخر قريب بسعر تنافسي قد يؤدي إلى دفع كلفة إضافية أعلى مقابل سيارة أجرة للوصول إلى مركز المدينة.



