الرئيسيةمحلياتالتصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد...
محليات

التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد تقود تحول قطاع البناء في الإمارات

قادة القطاع يجتمعون في منتدى استراتيجي

أكد مسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في مجالات البناء والهندسة والبنية التحتية أن التصنيع المحلي والهندسة الذكية وسلاسل الإمداد المرنة تسهم في إعادة تشكيل قطاع البناء، مع تزايد دور الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء والتصميم وتنفيذ المشاريع. وجاءت هذه التصريحات خلال منتدى “البناء: المضي قدماً – صياغة مستقبل البنية التحتية والتنمية المستدامة”، الذي نظمه فريق التركيز المعني بالأصول الحقيقية والبيئة العمرانية التابع لمجلس الأعمال والمهن الهندي – دبي، بالتعاون مع مجموعة إي إس بي إيه.

وشهد المنتدى مشاركة نخبة من القيادات في قطاعات الإنشاءات والعقارات والهندسة والتصنيع والمصارف والتكنولوجيا، حيث ناقشوا الاتجاهات الرئيسية التي تشكل ملامح القطاع، بدءاً من التحول الرقمي والاستدامة وصولاً إلى التوطين والنمو الصناعي.

التصنيع المحلي يعزز مرونة سلاسل التوريد

أدار جلسات الحوار الدكتور راجيف نيلفيثيل، رئيس مجموعة آر إيه بي أي في مجلس الأعمال والمهن الهندي – دبي، مؤكداً أن دولة الإمارات تحتل موقعاً محورياً في التجارة والابتكار العالميين، وأن مستقبل قطاع البناء سيبنى من خلال التعاون والتحول الرقمي والقيادة المستدامة. وأشار إلى أن “المرونة لم تعد مجرد استجابة، بل أصبحت استراتيجية ضرورية”.

وفي كلمته الافتتاحية، سلط سونيل سينها، نائب رئيس المجلس، الضوء على أهمية الأشخاص الذين يقفون خلف المشاريع العمرانية البارزة في الدولة. وقال: “من الذي بنى الصروح العمرانية البارزة في أفق دبي؟ إنهم الأشخاص الذين يحولون الأراضي إلى مستشفيات ومراكز تجارية ومنازل ومطارات”.

وتناول المنتدى الأهمية المتزايدة للتصنيع المحلي، حيث يسعى المطورون إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد. واتفق المشاركون على أن ارتفاع تكاليف الشحن وعدم الاستقرار الجيوسياسي ساهما في تسريع الطلب على المنتجات المصنعة في الإمارات، مما يدعم استراتيجية الحكومة “صنع في الإمارات” والفرص التي أتاحتها اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها الدولة مع 28 دولة.

وأوضح عبد الرحمن عبيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماهي خوري، أن المنتجات التي تحمل علامة “صنع في الإمارات” تحظى باعتراف عالمي متزايد بجودتها. وأضاف: “أصبحت عبارة ‘صنع في الإمارات’ مرادفة للجودة. وسيستمر تسارع وتيرة التصنيع في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والأثاث والمنتجات الاستهلاكية”.

من جانبه، قال كومينيني ماهندر، المدير التنفيذي لشركة بيلت (مجموعة إيه بي إم)، إن اضطرابات السوق شجعت المطورين على الاعتماد بشكل أكبر على المنتجات المحلية. وتابع: “لا تتحرك المشاريع بسبب السوق، بل بسبب الأفراد. ولا يزال سوق الإمارات قوياً من حيث الجوهر، وقد عززت التحديات الأخيرة الثقة في الصناعة المحلية”.

الذكاء الاصطناعي والهندسة الذكية: محركات التغيير

وأكد وائل منصور، الرئيس التنفيذي لشركة رويال أدفانس للإلكتروميكانيكال، التابعة لمجموعة تروجان للإنشاءات، أن مواد البناء تشكل نحو 70% من تكاليف المشاريع، مما يجعل التوريد المدعوم بالذكاء الاصطناعي أحد أكبر الفرص المتاحة في القطاع. وأوضح أن الهندسة الذكية، ونمذجة معلومات المباني، والتوائم الرقمية، والبناء المعياري تُحدث تحولاً جذرياً في تنفيذ المشاريع، وستصبح ممارسة معيارية في جميع أنحاء القطاع.

وأضاف: “بدأ بالفعل مستقبل الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصحية. فالمباني تتطور لتصبح أكثر ذكاءً أثناء عملية البناء، وستعيد الأنظمة المعيارية تعريف كيفية تنفيذ المشاريع”. وأشار إلى البنية التحتية الرقمية المتنامية في الإمارات، بما في ذلك تطوير أحد أكبر مراكز البيانات في المنطقة بقدرة 5 جيجاوات، كدليل على طموحات الدولة التكنولوجية.

الاستدامة والبنية التحتية الرقمية

وقالت سوبرايا كالكورا، المديرة العامة لشركة جون آر. هاريس وشركائه، إن الطلب يتجه نحو مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، في حين أن المحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ونمذجة معلومات المباني تتيح تصميم مبانٍ أكثر استدامةً دعماً لطموحات الإمارات في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. وأضافت: “تمكّنا التكنولوجيا من محاكاة أداء المباني قبل بنائها. وسيصبح الذكاء الاصطناعي أحد أقوى أدواتنا لتوفير بنية تحتية أكثر استدامة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *