الشارقة تستضيف منتدى الاستثمار التاسع بحضور أكثر من 60 دولة

انطلاق فعاليات منتدى الشارقة للاستثمار 2026
تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وبمشاركة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، انطلقت فعاليات الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار لعام 2026. أقيمت الفعاليات في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات خلال يومي 14 و15 أكتوبر تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة»، وحضرها أكثر than عشرة آلاف مشارك يمثلون أكثر من ستين دولة، بالإضافة إلى أكثر من عشرين جهة حكومية وخاصة.
رؤى القادة حول المرونة الاقتصادية والتنويع
أكد أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، في كلمته الافتتاحية أن نهج الاستثمار في الشارقة يرتكز على الحفاظ على موارد الإمارة وتطوير مقوماتها وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة تلبي متطلبات المستقبل. وأضاف أن المرونة الاقتصادية لا تتحقق فقط بتعدد الاستثمارات بل بإدارة جيدة لها، واستدامة أثرها، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
وأوضح القصير أن الشارقة تسعى لجعل الاستثمار مستداماً ومربحاً للمستثمرين، مع تحقيق عائد اجتماعي مستدام، مشيراً إلى أن نجاح المستثمر واستمرارية أثره وازدهار الإمارة تمثل معايير أساسية لتقييم الاستثمارات.
استعرض تجربة مشروع «قلب الشارقة» كمثال على توظيف المقومات التراثية لتنشيط الاقتصاد عبر إحياء البيوت والأسواق التاريخية وتطوير أنشطة الضيافة والثقافة والتجارة مع الحفاظ على الهوية الأصيلة. وأشار إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جعلت الإنسان والتعليم والثقافة ركائز للتقدم الاقتصادي، وأن «شروق» بتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي تحول هذه الرؤية إلى مشروعات وشراكات تدعم النمو.
من جانبه، أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن بناء اقتصادات مرنة يتطلب تنويع القطاعات والأسواق، وتطوير السياسات الاقتصادية، وتعزيز الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، ما يرفع القدرة التنافسية ويعزز الاستجابة للتحولات العالمية.
لفت إلى أن الاقتصاد الإماراتي سجل نمواً بنسبة 6.2% خلال عام 2025، بينما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.8%، وزادت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 79% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من عام 2026.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة تستوجب التركيز على تعظيم القيمة التي تحققها القطاعات الاقتصادية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الإنتاجية، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري لبناء اقتصاد قادر على التعلم والابتكار والتكيف مع التحولات التكنولوجية.
وأضاف أن الإمارات استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 48.3 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلة رقماً قياسياً للعام الرابع على التوالي، وحافظت على المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي، بينما ارتفع عدد هذه المشروعات في الشارقة بنسبة 45% خلال العام نفسه. وأكد أن هذه النتائج تدعم مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» وتعزز مكانة الدولة مركزاً اقتصادياً عالمياً وشريكاً موثوقاً للاستثمار والتجارة.
نظام متكامل للفرص الاستثمارية
تعكس مشاركة الجهات الحكومية والخاصة في المنتدى توجه الشارقة نحو بناء منظومة استثمارية متكاملة تجمع الخدمات الحكومية والابتكار والعقارات والسياحة والصناعات الإبداعية. وتشارك غرفة تجارة وصناعة الشارقة في دعم مجتمع الأعمال وتعزيز التواصل بين المستثمرين والشركات، بينما تسهم دائرة التنمية الاقتصادية في تطوير الخدمات المرتبطة بتأسيس الأعمال وتسهيل الإجراءات.
ويبرز مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار كجهة داعمة للاستثمارات القائمة على المعرفة والتقنيات الحديثة من خلال تعزيز الربط بين المؤسسات البحثية والشركات والمستثمرين. كما تبرز هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة المقومات السياحية وفرص الاستثمار في قطاعات السياحة والضيافة والخدمات.
وتتيح مشاركة دائرتي التخطيط والمساحة والتسجيل العقاري للمستثمرين التعرف على الفرص العمرانية والعقارية والخدمات التنظيمية ذات الصلة، فيما تسلط مدينة الشارقة للنشر الضوء على الفرص المتاحة في قطاع النشر والصناعات الإبداعية. ويمتد الحضور إلى مؤسسات إعلامية ومنصات اقتصادية إقليمية ودعم تعريف المستثمرين بالفرص المتاحة في الإمارة.
الثقة والابتكار في ريادة الأعمال
في جلسة بعنوان «الازدهار في عصر التحولات المستمرة»، استعرض رائد الأعمال البريطاني سايمون سكويب، مؤسس «هيلب بنك»، تجربته المهنية الممتدة على مدى 37 عاماً، مؤكداً أن الالتزام بالوعود وبناء الثقة يمثلان أساس النجاح طويل الأجل، وأن التعاون وتبادل المعرفة والموارد والفرص يعززان قدرة رواد الأعمال على تحقيق أهدافهم.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي أسهما في خفض الحواجز أمام تأسيس المشروعات، من خلال إتاحة أدوات تقنية وفرص أوسع للوصول إلى التمويل والعملاء، حتى لأصحاب الأفكار الذين يمتلكون موارد محدودة.
وعلى هامش الافتتاح، تجول سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في أروقة المنتدى، واطلعا على الأجنحة والجهات المشاركة وردهة المستثمرين التي ترعاها مجموعة «ألف»، كما اطلعا على مجسم مشروع «سيف ريزيدنسز». وكرّم سمو نائب حاكم الشارقة الرعاة والداعمين والشركاء والعارضين تقديراً لمساهماتهم في إنجاح الحدث.
ويواصل المنتدى عبر جلساته واجتماعات الأعمال فتح قنوات التواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية والشركات العالمية، بما يدعم استقطاب رؤوس الأموال والخبرات، وتطوير شراكات جديدة، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات مستدامة تعزز تنوع اقتصاد الشارقة وقدرته على مواكبة التحولات العالمية.




