الإمارات تبتكر نموذجاً متقدماً في الاستشراف الحكومي وتحتضن أول اجتماع عالمي لقيادات المستقبل

أكد حسن أبو العينين، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، أن استشراف المستقبل أصبح ركيزة جوهرية في تطوير العمل الحكومي وصناعة القرار، وسط تحولات عالمية متسارعة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية. وأشار إلى أن تجربة الإمارات في هذا المجال تتميز بنهج متكامل يجمع بين التخطيط الطويل الأمد، ودمج التفكير المستقبلي في السياسات الحكومية، والاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا، وتحويل الرؤى الاستراتيجية إلى مشروعات عملية.
جاءت تصريحات أبو العينين في حوار مع صحيفة «البيان»، حيث أوضح أن الشراكة بين الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي تمتد لأكثر من عقدين، وتطورت من مجرد الحوار وتبادل المعرفة إلى بناء منصات وأدوات تعزز الذكاء الاستراتيجي واستشراف التحولات العالمية.
دبي منصة عالمية للحوار وصناعة المستقبل
ذكر أبو العينين أن دبي، من خلال استضافتها للاجتماعات والفعاليات الدولية، تؤدي دوراً متصاعداً في جمع الخبراء وصناع القرار، وتمكين القيادات الصاعدة من المشاركة في رسم ملامح المستقبل. وأشار إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي اختار الإمارات، وتحديداً دبي، لاستضافة الاجتماع الأول لقيادات المستقبل العالمية، وهو اختيار يعكس شراكة استراتيجية عمرها 17 عاماً وثقة متبادلة بقدرة دبي على تحويل الحوارات حول التحديات العالمية إلى حلول عملية.
ثلاثة دروس من التجربة الإماراتية
أوضح أبو العينين أن التجربة الإماراتية في التخطيط الاستباقي تقدم ثلاثة دروس رئيسية يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها. الدرس الأول هو التفكير والتخطيط بعيد المدى، حيث تضع الإمارات رؤى تمتد لعشرين وثلاثين وحتى خمسين عاماً، بدلاً من الدورات التخطيطية القصيرة المعتادة. الدرس الثاني يتمثل في ترسيخ الاستشراف في صلب العمل الحكومي، عبر إنشاء ثمانية مجالس إماراتية للذكاء الاستراتيجي بالتعاون مع مجالس المستقبل العالمية، ورفع توصياتها مباشرة إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء. الدرس الثالث هو المرونة والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، من خلال استحداث أدوار حكومية متخصصة في المستقبل والذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج عمل مرنة تعزز التعاون مع القطاع الخاص.
مشروع الذكاء الاصطناعي الوكيل نموذج للتحول الحكومي
تطرق أبو العينين إلى المشروع الوطني للذكاء الاصطناعي الوكيل كمثال حديث على نهج الإمارات. يهدف المشروع إلى تحويل 50% من الخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ المهام بصورة مستقلة خلال عامين، مع برنامج لتدريب 80 ألف موظف حكومي على مهارات الذكاء الاصطناعي الوكيلي. وأكد أن استشراف المستقبل لا يعني التنبؤ، بل بناء القدرات والمؤسسات والمهارات التي تمكن من الاستعداد للمستقبل والإسهام في تشكيله.
وأشار أبو العينين إلى أن التعاون بين المنتدى الاقتصادي العالمي والإمارات يشمل برامج عدة، منها برنامج الذكاء الاستراتيجي العالمي الذي أُطلق خلال الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، والمنصة العالمية للابتكار التنظيمي، ومبادرة الرعاية الصحية الرقمية، وشبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة التي تستضيف الإمارات ثلاثة منها، بينها مركز أبوظبي للتقنيات الرائدة الذي أُطلق بالشراكة مع معهد الابتكار التكنولوجي خلال دافوس 2026.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن اختيار دبي لاستضافة الاجتماع الأول لقيادات المستقبل العالمية يعكس قناعة المنتدى بأن القادة الصاعدين يجب أن يكونوا شركاء في صياغة مستقبل العالم. وأضاف أن مخرجات هذا الاجتماع ستسهم في تشكيل أجندة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2027، مما يؤكد أن ما ينطلق من دبي سيكون جزءاً من النقاش العالمي حول مستقبل الاقتصاد والتكنولوجيا والمجتمع.




