محليات

التعاون والحوكمة يحددان مستقبل التمويل والاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي

التعاون والحوكمة يحددان مستقبل التمويل والاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي

أكد مشاركون في الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية التي تستضيفها حكومة الإمارات совместно مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل في دبي، أن نجاح التمويل والاستخدام الآمن لتقنيات الذكاء الاصطناعي يعتمد على تعزيز التعاون الدولي ووضع أطر حوكمة قوية، بالإضافة إلى كسب ثقة الأفراد والمجتمعات بجدوى هذه الحلول وموثوقيتها في دعم التنمية المستدامة على المدى البعيد.

التعاون والحوكمة كأساس لمستقبل الذكاء الاصطناعي

في الجلسة الحوارية الرئيسية التي حملت عنوان «اقتصاديات المستقبل»، تحدث كل من رئيس وزراء جمهورية مونتينيغرو ميلويكو سباجيك، والرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي حامد علي، وعميد كلية لندن للأعمال سيرجي جورييف، وأستاذ التمويل وريادة الأعمال في جامعة يال سونغ ما، وكبيرة economists في مصرف فيرست بنك نيجيريا تشينوي إجويم. وشدد المتحدثون على ضرورة وضع سياسات للتنبؤ بالمخاطر وإدارتها كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجيات المالية والسياسات الاقتصادية للدول والمجتمعات التي تسعى لضمان نمو مستدام وحماية الموارد.

أشار سباجيك إلى أن التركيز على تنافسية الاقتصاد وجذب الاستثمارات يتطلب تسريع تبني التكنولوجيا مع مواجهة ضغوط التضخم المتزايدة وأعباء الضرائب التي تثقل كاهل الشركات، مشددًا على أن حالة عدم الراهنة تفرض تحديد أولويات مثل تقليل المخاطر والتكاليف، تعزيز المرونة، والاستعداد للتحديات القادمة، ومُثنيًا على التجربة الإماراتية الريادية في هذا المجال على الساحة العالمية.

من جانبه، أوضح حامد علي أن اقتصاد الدولة يتضاعف كل عقد بفضل نهج التنويع الاقتصادي الذي جعل الإمارات مركزًا عالميًا يجذب الاستثمارات والشراكات طويلة الأجل ويصل بين الشرق والغرب. ولفت إلى أن وتيرة التغير العالمي تسارعت، ما يستلزم من المؤسسات المالية والقطاعات الاقتصادية مواكبة هذا السرعة في توقعاتها وتصوراتها لأداء الأسواق، مع ضرورة الوضوح والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية لتحقيق أداء أفضل. ودعا إلى التواصل المباشر مع صناع السياسات وقطاع الأعمال والمستثمرين لضمان نمو مستدام على المدى الطويل، مع التكيف مع الظروف غير المتوقعة عبر تنويع الأدوات والآليات والأصول، ومواصلة استكشاف الفرص الجديدة بمرونة وعقلية منفتحة تحول التحديات إلى فرص.

ذكر سيرجي جورييف أن الأسواق الحالية تبحث عن أصول آمنة وسط التقلبات الاقتصادية العالمية المستمرة، واقترح أن استبدال مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي بقياس مدى استفادة الناس من النمو قد يكون اتجاهًا مستقبليًا، ودعا إلى تحديد أهداف مالية واقتصادية واضحة تستند إلى استراتيجيات متكاملة ومرنة ومدروسة تمكن القادة الاقتصاديين من تحقيق تقدم حقيقي نحو الغايات المرجوة.

أكد سونغ ما أن هناك أربعة أنواع من عدم اليقين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي: مادية تتعلق بتسارع تطوره وفهمنا الصفقاته، نفسية تتعلق بتفاعلنا معه، تنظيمية تتعلق بالسياسات والآليات المستخدمة، وسياسية تتعلق بمخاوف بعض الحكومات والدول من استخداماته. وأضاف أن التكنولوجيا تُحدث تحولات جذرية على الساحة العالمية، لكن الأهم هو تعزيز معنى الحياة لدى الأفراد والمجتمعات والإنسانية.

من ناحيتها، لفتت تشينوي إجويم إلى أن نماذج الأسواق رسخت على مدى عقدين من الزمن سياسات توقع المخاطر في فترات عدم اليقين، مبينة أن مؤشرات التضخم تتأثر بالأوضاع الاقتصادية العالمية. وشددت على أن مرونة التوقعات المستقبلية للأداء الاقتصادي أساسية لضمان نمو مستدام، مشيرة إلى أن نماذج التوقع المالي والاقتصادي تطورت لتتكيف مع عالم تحكمه المتغيرات السريعة التي تؤثر على الأسعار، داعية إلى مضاعفة القيمة المحلية كقاعدة للمرونة المالية القائمة على البيانات الدقيقة والمعلومات المتغيرة.

التفاعل بين الإنسان والآلة في عصر الذكاء الاصطناعي

في جلسة حوارية بعنوان «الخط الفاصل بين الإنسان والآلة»، أوضحت مادلين غانون، المؤسسة والباحثة الرئيسية في شركة أتوناتون، أن مستقبل التفاعل مع الروبوتات والذكاء الاصطناعي المادي لن يقتصر على الشاشات بل سيتجه نحو التعاملات الشخصية، معتبرة أن الثقة عنصر أساسي في علاقة الإنسان بالآلة. وأكدت أن الأتمتة ليست حتمية بل هي خيار يمكن توجيهه وفقًا لاحتياجات المجتمعات وأهدافها، مبينة أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من التطبيقات العملية المرتبطة بها. وقالت: «يتمحور مستقبل الآلات الذكية حول بناء تواصل بنّاء بينها وبين البشر، خاصة أن منح الأنظمة الذكية مزيدًا من الاستقلالية يرتبط بتراجع مستوى التحكم البشري المباشر في قراراتها وسلوكها». وأعربت غانون عن تفاؤلها بالتكنولوجيا، مشددة على أهمية التعامل معها بمسؤولية، وأن الخوف منها لا يجب أن يحول دون توجيهها نحو استخدامات أكثر نفعًا للمجتمعات.

من جهته، رأى أمبريش ميترا، الشريك المؤسس لشركة جراي باروت، أن التحدي الأكبر لا يكمن في تصنيع الروبوتات بل في تزويدها بقدرة فهم البيئات التي تعمل فيها واتخاذ قرارات دقيقة استنادًا إلى البيانات المتاحة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات لا يجب اعتبارها بديلاً عن الكفاءات البشرية، بل كأدوات لتعزيز الكفاءة وتحسين أداء الأنظمة والعمليات القائمة، مبينًا أن العديد من الابتكارات المؤثرة تحدث اليوم في قطاعات الصناعة وإدارة النفايات وسلاسل الإمداد، لكنها لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به الروبوتات الشبيهة بالبشر والتطبيقات الأكثر جذبًا للجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *