قادة عالميون يؤكدون أن المرونة والانفتاح يدعمان مستقبل التجارة العالمية

أكد قادة حكوميون وخبراء من مختلف أنحاء العالم أن تعزيز المرونة الاقتصادية والانفتاح المدروس وتوسيع الشراكات والروابط الاقتصادية يشكلان ركائز أساسية لصياغة مستقبل التجارة العالمية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات الجيوسياسية والتقلبات العالمية.
المرونة الاقتصادية والانفتاح كأساس للتجارة العالمية
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «التجارة في عالم متغير»، التي عقدت ضمن فعاليات «الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية2026»، وتنظمها حكومة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل، واستضافت دبي أكثر من 700 مشارك يمثلون مائة دولة.
وشارك في الجلسة كل من تيمكو موتشونسكي، وزير الخارجية والتجارة الخارجية في جمهورية مقدونيا الشمالية وعضو مجتمع القادة العالميين الشباب، وفهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية في حكومة دولة الإمارات، وفلورنس غوب، مديرة قسم الأبحاث في كلية دفاع الناتو بإيطاليا، والدكتورة كارين إي. يونغ، خبيرة الاقتصاد السياسي والباحثة الأولى في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، وفريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة «غلفتينر».
رؤى القادة حول الشراكات والاستعداد
ناقش المشاركون التحولات التي تعيد تشكيل التجارة العالمية، وأكدوا أن بناء اقتصادات أكثر مرونة وترابطاً، والاستثمار في البنية التحتية والشراكات الاستراتيجية، سيشكلان الركيزة الأساسية لاستدامة النمو وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
أوضح تيمكو موتشونسكي أن الاقتصادات الصغيرة لا تنافس الاقتصادات الكبرى بالحجم بل بالموثوقية والقدرة على إقامة شراكات اقتصادية مستدامة، مشدداً على أن المرونة الاقتصادية لا تعني الانعزال وإنما تعزيز التواصل والانفتاح والارتباط بالأسواق العالمية، وأن السيادة الاقتصادية ترتبط بالاتصال والتكامل مع العالم، وأن بلاده تركّز استثماراتها على مشاريع الربط الاستراتيجي وقطاع الطاقة والبنية التحتية، وأن الدول الأكثر نجاحاً في المستقبل ستكون تلك التي تنجح في بناء جسور أقوى وأكثر مرونة بين الاقتصادات والشعوب.
من جانبه أشار فهد القرقاوي إلى أن قدرة الدول على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية ترتبط بمدى جاهزيتها واستعدادها للمستقبل، موضحاً أن دولة الإمارات اتبعت نهجاً استباقياً يقوم على تنويع سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية وتجنب الاعتماد على مسار أو منفذ واحد للتجارة، وأنها طورت منظومة متكاملة تربط الموانئ والمطارات وشبكات النقل والخدمات اللوجستية مما يعزز مرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، وأنها تنظر إلى التجارة بوصفها جسراً لتعزيز المصالح المشتركة والتقارب بين الدول، مؤكداً أن الانفتاح الاقتصادي وتوسيع الشراكات التجارية يشكلان عاملين أساسيين للاستقرار والنمو.
الارتباط بين الأمن والتجارة والتحديات العالمية
أكدت فلورنس غوب أن الأمن والتجارة أصبحا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، مبينة أن التحولات الجيوسياسية والمنافسة على الممرات البحرية والموارد الاستراتيجية تجعل من الصعب الفصل بين الاعتبارات الاقتصادية والأمنية، وأن العالم يتجه نحو نمط أكثر تعقيداً في العلاقات الدولية حيث قد تستمر الدول في التعاون التجاري رغم وجود خلافات أو تنافس سياسي بينها، وأن العلاقات الاقتصادية لم تعد تُبنى على التحالفات التقليدية وحدها بل على المصالح المتبادلة ومجالات التعاون المشتركة.
وأوضحت الدكتورة كارين إي. يونغ أن التحولات الراهنة تعيد رسم خريطة تدفقات التجارة والطاقة حول العالم، وتفرض تحديات متزايدة على الاقتصادات الأقل قدرة على التكيف مع اضطرابات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة والنقل، ولفتت إلى أن الاقتصادات الناشئة والدول النامية أصبحت من أبرز الداعين إلى تعزيز الترابط والانفتاح الاقتصادي في مواجهة تنامي التوترات العالمية.
وأكد فريد بلبواب أن المرونة في التجارة العالمية لا تتحقق من خلال ميناء أو ممر واحد، بل عبر بناء شبكة مترابطة من الموانئ والمناطق اللوجستية والصناعية وشبكات النقل القادرة على توفير بدائل متعددة عند وقوع الأزمات، مشيراً إلى أن التجارب الأخيرة أثبتت أهمية تنويع المسارات التجارية وتعزيز التكامل بين مختلف مكونات سلاسل الإمداد، وأن بناء اقتصادات مترابطة يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية والتكنولوجيا والأطر التنظيمية الداعمة للتجارة.




