الذكاء الاصطناعي يضيف 170 مليار درهم إماراتي إلى عوائد الاقتصاد بحلول 2030

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لطالما عرفت نفسها رائدة في مواكبة التحولات العالمية، إلى أن تكون في طليعة صناعة الذكاء الاصطناعي وتوجيهه. وفي إطار هذه الرؤية، وضعت الحكومة خطة طموحة لتقريب نصف الخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج ذكاء اصطناعي مساعد خلال العامين المقبلين، مما سيتيح للأنظمة القدرة على التحليل والتنفيذ والاستجابة بسرعة ودقة أكبر. هذه الخطوة تمثل انتقالاً من مجرد تبني التكنولوجيا إلى إعادة هيكلة العمل الحكومي حولها.
تحويل الخدمات وتحديث القطاعات
تستهدف الإمارات، عبر برنامج «مسار الذكاء الاصطناعي» التابع لمبادرة خبراء الإمارات، إحداث نقلة نوعية في عدة قطاعات حيوية، تشمل الأمن السيبراني، نماذج تحقيق الدخل، وحماية الخوارزميات. الفائدة المتوقعة لا تقتصر على تدريب النماذج فقط، بل تتجسد في تطبيقات حكومية واقتصادية ملموسة تجعل الخدمات أسرع، والقرارات أكثر دقة، وتقلل تعقيد الإجراءات، مع تمكين الموظفين من الانتقال من المهام الروتينية إلى أدوار إبداعية في التخطيط والابتكار.
دور الكفاءات البشرية في تعزيز الابتكار
أوضح المسؤول الإماراتي النقبي أن تخفيف العبء الروتيني عن العاملين سيفتح آفاقاً أوسع للابتكار، ويسمح للكوادر البشرية بالتركيز على التفكير وصنع الحلول. هذا التحول من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الإماراتي، ويجعل بيئة الأعمال أكثر جاذبية للمستثمرين والتقنيات المتقدمة.
الإمارات كمنصة عالمية للذكاء الاصطناعي
يؤكد النقبي أن سباق الذكاء الاصطناعي اليوم لا يقتصر على تطوير الأنظمة فحسب، بل يمتد إلى بناء حكومات واقتصادات قادرة على توظيفها عملياً. وتطمح الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي واقتصاد المستقبل، وذلك عبر إعداد كوادر وطنية مؤهلة للمساهمة الفاعلة في هذا التحول داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الأساسية.
استثمارات وتوقعات مستقبلية
من المتوقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الإمارات، خاصة في مجالات مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، أشباه الموصلات، الروبوتات، التكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية. وتشير توقعات دولية إلى أن قيمة إسهام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي قد تصل إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، وفق تقرير صادر عن مركز دبي المالي العالمي.
بالنسبة للإمارات، يقدر أن الذكاء الاصطناعي سيضيف نحو 96 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2030، أي ما يعادل حوالي 14٪ من حجم الاقتصاد الوطني. وعليه، من المتوقع أن ينمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الدولة من 12.74 مليار درهم إماراتي في عام 2023 إلى 170.14 مليار درهم إماراتي بحلول 2030، ما يفتح آفاقاً واسعة للنمو الاقتصادي والاستثماري.



