«تملك العقار الأول» في دبي: 45 ألف مسجل و3200 مستفيد من برنامج الانتقال من الإيجار إلى التملك

لم يعد برنامج «تملك العقار الأول» في دبي مجرد مبادرة تهدف إلى تسهيل شراء المنزل الأول، بل تحول إلى منظومة شاملة تدمج بين دائرة الأراضي والأملاك في دبي والمطورين العقاريين والبنوك، بهدف دعم المقيمين في رحلتهم من الإيجار نحو التملك.
وبعد ما يقرب من عام على إطلاقه، سجل البرنامج أكثر من 45 ألف شخص، بينما تمكن نحو 3200 مستفيد من امتلاك منازلهم. كما توسعت شبكة الشركاء لتشمل 22 مطوراً عقارياً وخمسة بنوك، مما يعكس نمو الثقة في البرنامج وزيادة الإقبال عليه.
شهادات مستفيدين: حلم تحقق
قالت إحدى المستفيدات من البرنامج، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، إن امتلاك منزل في دبي كان حلماً شخصياً ارتبط بذكرى والدها الراحل. وأوضحت أنها تعرفت على البرنامج أثناء بحثها عن مشروع عقاري مناسب، ووجدت أن إجراءات التسجيل عبر التطبيق المخصص كانت سهلة وسلسة، بالإضافة إلى الدعم المستمر من فريق العمل وخطط السداد المرنة. وأكدت أن انتقالها إلى دبي وتحقيق حلم التملك يمثلان محطة مهمة في حياتها، إذ أصبحت الإمارة موطنها الحقيقي.
من جانبه، ذكر أحد الأطباء العاملين في مدينة العين أنه انتقل إلى الإمارات قبل نحو عامين ونصف العام، وكان هو وعائلته يطمحون إلى الاستقرار في دبي. وأشار إلى أن البرنامج وفر حافزاً إضافياً لاتخاذ قرار شراء المنزل الأول، خاصة مع المزايا المقدمة، مؤكداً أن دبي تقدم نموذجاً متكاملاً للحياة والعمل، معرباً عن أمله في قضاء سنوات تقاعده فيها مستقبلاً.
بدوره، قال مستفيد آخر يقيم في الإمارات منذ عام 2021 إنه كان يتابع النمو المتسارع في القطاع العقاري، مما دفعه للتفكير في الاستثمار. وأوضح أن معرفته بالبرنامج تمت عبر فريق المطورين الذين ساعدوه في إتمام إجراءات التقديم بسرعة، بينما ساهمت مرونة خطة السداد في تسهيل قرار الشراء. وأكد أن المبادرة كانت عاملاً رئيسياً في إتمام أول عملية تملك عقاري له، معتبراً أنها وفرت تجربة أكثر سهولة وثقة للمستفيدين.
التمويل السكني: استفسارات متزايدة وتوقعات بنمو الطلب
قال رئيس الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في «الإمارات الإسلامي»، محمد الهادي، إن المصرف شهد منذ إطلاق البرنامج مستوى لافتاً من اهتمام المتعاملين والاستفسارات المتعلقة بالتمويل السكني، مما يعكس تنامي اهتمام المقيمين بحلول التمويل التي تلبي احتياجاتهم. وأضاف أن شراء المنزل الأول يمثل محطة مفصلية في حياة الأفراد، وغالباً ما يسبقه قدر كبير من الدراسة والتخطيط، مشيراً إلى أن البرنامج صُمم لتبسيط رحلة التملك من خلال جمع نخبة من المطورين والبنوك ضمن منصة واحدة، مما يوفر للمشترين للمرة الأولى تجربة أكثر سلاسة وموثوقية وأماناً.
وأوضح الهادي أن التمويل الإسلامي يتميز بعدة خصائص، منها عدم رسملة الأرباح أو المبالغ المتأخرة، وتعزيز حماية المتعامل في حال تعرض العقار لما يؤثر في قابليته للاستخدام، بالإضافة إلى وجود حوكمة ورقابة شرعية إضافية. وأكد أن معدلات الربح والرسوم والمزايا الأخرى تظل تنافسية ومتوافقة مع الخيارات المتاحة في السوق. وعزا أسباب عدم استكمال بعض طلبات التمويل إلى معايير الأهلية والملاءة المالية للمتعامل، وفقاً لمتطلبات نسبة الدين إلى الدخل الصادرة عن الجهة التنظيمية.
وأكد الهادي أن البرنامج أسهم في استقطاب متعاملين جدد وزيادة عدد الاستفسارات، متوقعاً استمرار نمو الطلب على التمويل العقاري خلال العام المقبل، مدفوعاً بتسليم مزيد من المشروعات السكنية والإقبال المتزايد من المشترين للمرة الأولى على تملك المنازل في الإمارات.
التملك المستدام: خصم مباشر وخطط سداد مرنة
أكد الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة عزيزي»، فرهاد عزيزي، حرص الشركة على دعم مستفيدي برنامج تملك العقار الأول، بما يتماشى مع رؤية دائرة الأراضي والأملاك في دبي لتعزيز ثقافة التملك المستدام. وأشار إلى تقديم خصم حصري بنسبة 6% على السعر الأساسي لجميع المستفيدين المؤهلين، بهدف خفض كلفة الدخول إلى سوق العقارات وتسهيل امتلاك المنازل لشريحة أوسع من المشترين للمرة الأولى.
وأوضح عزيزي أن الشركة تطبق خطط سداد تنافسية ومدروسة عبر مشروعاتها، مع ميزة إضافية للمستفيدين تتمثل في الخصم المباشر على سعر الوحدة، مما يوفر قيمة فورية منذ بداية الشراء ويعزز القدرة الشرائية. وأضاف أن الشركة ترتبط بشراكات مع بنوك ومؤسسات مالية تقدم حلولاً تمويلية متنوعة، مما يتيح للمشترين خيارات مرنة. ولفت إلى أن الخصم يسري على كامل المحفظة السكنية في دبي، بما في ذلك المشروعات المجتمعية المتكاملة و«برج عزيزي»، مما يمنح المشترين مرونة أكبر في الاختيار.
وأكد عزيزي أن الحوافز التي تقدمها الشركة تتكامل مع الحلول التمويلية من البنوك، حيث يسهم الخصم المسبق في خفض القيمة الإجمالية للعقار وتحسين نسبة التمويل إلى قيمته، مما يمنح المشترين فرصة أفضل للحصول على حلول رهن عقاري أكثر ملاءمة وتنافسية.
الخيار الأكثر جذباً: شقق الغرفة الواحدة واقتراحات لتخفيف الأعباء
أوضحت المديرة التنفيذية في «شركة بالما للتطوير»، رنا حريز، أن الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة تستحوذ على الحصة الأكبر من الطلب بين المستفيدين، باعتبارها الفئة الأكثر ملاءمة للمشترين للمرة الأولى. وأشارت إلى أن قيمة هذه الوحدات وخطط السداد والأقساط التمويلية الشهرية تجعل الانتقال من الإيجار إلى التملك أكثر سهولة وواقعية. وأضافت أن معظم النشاط يتركز ضمن الشرائح السعرية الأقل من خمسة ملايين درهم، رغم أن البرنامج يشمل عقارات تصل إلى هذه القيمة.
ولفتت حريز إلى أن الشركة رصدت زيادة في الطلب من مقيمين كانوا يعتمدون سابقاً على الإيجار، لكن هذا التحول لا يزال تدريجياً. وأكدت أن البرنامج لم يقتصر تأثيره على تشجيع المستأجرين على التحول إلى ملاك، بل جذب أيضاً شريحة جديدة من المشترين والمستثمرين الذين لم يسبق لهم شراء عقارات في دبي. ونوهت بأن التحدي الأكبر أمام مشتري العقارات للمرة الأولى يتمثل في توفير السيولة اللازمة للدفعة الأولى والتكاليف المرتبطة بالشراء، مؤكدة أن توافر التمويل العقاري لا يلغي أهمية القدرة على توفير المبلغ المطلوب عند نقطة الدخول إلى السوق.
ورأت حريز أن إعادة النظر في رسوم نقل الملكية البالغة 4% بالنسبة للمشترين للمرة الأولى يمكن أن تكون من أبرز الحوافز الداعمة لهذه الفئة، مشيرة إلى أن الرسوم تُستحق حالياً بالكامل مع إمكانية سدادها على أقساط، مما يخفف ضغط التوقيت لكنه لا يخفض الكلفة الإجمالية. وأكدت أن تخفيض هذه الرسوم للمشترين الفعليين لمنزلهم الأول قد يخفف عبء السيولة الأولية ويشكل حافزاً مؤثراً لتشجيع مزيد من المستأجرين على التحول إلى ملاك.
«أراضي دبي»: مبادرة استراتيجية طويلة الأمد
أكدت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن برنامج تملك العقار الأول يمثل مبادرة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع قاعدة ملاك العقارات في الإمارة، وتعزيز جودة الحياة والاستقرار الأسري، من خلال توفير منظومة متكاملة تجمع الجهات الحكومية والمطورين والمؤسسات المالية لتقديم حلول تمويلية وحوافز تسهل امتلاك المنزل الأول.
وأوضحت الدائرة أن التسجيل في البرنامج لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار الشراء فوراً، إذ تمر رحلة التملك بمراحل عدة ترتبط بجاهزية المستفيد المالية واختيار العقار المناسب واستكمال إجراءات التمويل. وأكدت أن الإقبال الكبير على التسجيل يعكس الثقة بالبرنامج والاهتمام المتزايد بالتملك في دبي، بينما تستمر عمليات التحويل من التسجيل إلى التملك الفعلي بصورة متواصلة.
وأضافت الدائرة أن القيمة الأساسية للبرنامج تكمن في توحيد جهود الشركاء لتقديم مزايا حصرية للمستفيدين، تشمل أولوية الاطلاع على مشروعات مختارة، وأسعاراً تفضيلية على وحدات عقارية، وحلول تمويلية من البنوك وفق سياساتها الائتمانية. وأشارت إلى متابعة أداء البرنامج باستمرار بالتنسيق مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي وجميع الشركاء، من خلال قياس النتائج وتحليل المؤشرات ورصد احتياجات المستفيدين.
وأكدت الدائرة أن التوسع في عدد المطورين المشاركين يعكس ثقة القطاع الخاص بالبرنامج، مشيرة إلى استمرار العمل على استقطاب شركاء جدد ودراسة مزايا وحوافز إضافية. ولفتت إلى أن مستهدفات البرنامج خلال المرحلة المقبلة تركز على توسيع قاعدة المستفيدين وزيادة عدد الشركاء ورفع معدلات التملك، بما يتماشى مع أجندة دبي الاقتصادية (D33) واستراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033 وأجندة دبي الاجتماعية 33، لتعزيز مكانة دبي كأفضل مدينة للعيش والعمل والاستثمار.



