المستثمرون الأفارقة يرون في الشارقة بوابة واعدة للنمو والشراكات الاقتصادية

الفرص الاستثمارية واللوجستية في الشارقة
أكد مستثمرون ورواد أعمال أفارقة خلال مشاركتهم في «منتدى الشارقة للاستثمار 2026» أن إمارة الشارقة توفر بيئة استثمارية جاذبة وبنية تحتية متطورة ومقومات لوجستية متميزة، ما يخلق فرصاً واعدة لتوسيع الأعمال وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الأسواق الأفريقية، خاصة في قطاعات التجارة والتصنيع والعقارات والخدمات المرتبطة بحركة السلع والتصدير.
وأوضح لويد كاشايا مدير شركة «تمارا القابضة» أن العلاقات التجارية بين الشارقة والأسواق الأفريقية تتيح مجالات للتوسع في عدة قطاعات، أبرزها تجارة السيارات وقطع الغيار والتصنيع والتصدير، مشيراً إلى أن الاستفادة من البنية اللوجستية للإمارة تسهم في تسهيل حركة البضائع وتطوير سلاسل التوريد.
ولفت إلى أن ميناء خورفكان يلعب دوراً مهماً في تعزيز التجارة مع الدول الأفريقية، خصوصاً في مجالات السيارات وقطع الغيار والمنتجات الاستهلاكية، وي possu مقومات تدعم توسيع حضوره ضمن شبكات التجارة الإقليمية والدولية.
وأضاف كاشايا أن قطاع التصنيع في الشارقة يفتح آفاقاً للتعاون مع الأسواق الأفريقية، لا سيما في إنتاج مستحضرات التجميل والعطور والصابون التي يمكن تصديرها من دولة الإمارات لتلبية احتياجات المستوردين وتوسيع خيارات التوريد أمام الشركات الأفريقية.
وأكد على ضرورة تكثيف التواصل مع المستثمرين الأفارقة وتعريفهم بإجراءات تأسيس الشركات وتوسيع الأنشطة التجارية في الإمارة، بالإضافة إلى توفير الخدمات الاستشارية المرتبطة بإدارة الأعمال والامتثال للمتطلبات التنظيمية والتجارية لمساعدة الشركات على دراسة فرص دخول السوق واتخاذ قراراتها الاستثمارية.
نمو التجارة بين الإمارات وأفريقيا
ووفقاً للبيانات التي شهدها المنتدى، بلغ حجم التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات والقارة الأفريقية نحو 158 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، بزيادة قدرها 41.6% على أساس سنوي، بينما ارتفعت حصة أفريقيا من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية إلى 15.5%، ما يعكس اتساع الروابط الاقتصادية وتنامي فرص التعاون بين الأسواق الإماراتية والأفريقية.
وفي سياق تطوير البنية اللوجستية، أعلنت شركة «غلفتينر» المشغلة لميناء خورفكان عن استراتيجية استثمارية عالمية بقيمة ملياري دولار أمريكي تهدف إلى تعزيز قدراتها التشغيلية وتطوير شبكاتها اللوجستية لمواكبة متطلبات حركة التجارة والتوسع في الأسواق.
تجارب مستثمرين من السنغال وزيمبابوي
وأعربت حاجة توني ديوب رائدة أعمال من السنغال ومقيمة في دولة الإمارات عن اهتمامها بالفرص الاستثمارية التي تعرفت إليها خلال زيارتها الأولى إلى الشارقة ومشاركتها في المنتدى، مشيرة إلى تطلعها لاستكشاف مجالات تعاون جديدة تربط بين دولة الإمارات والسنغال وتدعم الوصول إلى الأسواق الأفريقية.
وأوضحت أن القطاع العقاري كان من أبرز المجالات التي استوقفتها، ولا سيما الفرص المرتبطة بتملك الأراضي وفق الأنظمة المعمول بها في الإمارة، معتبرة أن هذه الخيارات تستحق الدراسة من جانب المستثمرين الراغبين في تنويع استثماراتهم.
وأشادت ديوب بحضور المستثمرين الإماراتيين في المنتدى وما أتاحه من فرص للتواصل المباشر وتبادل الخبرات والتعرف إلى توجهات السوق، مؤكدة أهمية هذه اللقاءات في بناء العلاقات المهنية واستكشاف الشراكات المحتملة.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل النمو الذي شهدته القطاع العقاري في الشارقة حيث بلغت قيمة التصرفات العقارية للمستثمرين الأجانب نحو 23.2 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 62.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق وبمشاركة مستثمرين من 121 جنسية، ما يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين في سوق الإمارة العقاري.
وتتزامن فرص تعزيز التعاون الاستثماري مع تنامي العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والسنغال إذ بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 1.3 مليار دولار أمريكي في عام 2025 بنمو نسبته 24.5%، ثم تجاوزت 751 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026 بزيادة قدرها 31% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ولفتت ديوب إلى أن البيئة الطبيعية والمساحات الخضراء التي شاهدتها خلال انتقالها من دبي إلى الشارقة تركت لديها انطباعاً إيجابياً إلى جانب الفرص الاستثمارية التي تعرفت إليها، معربة عن رغبتها في العودة إلى الإمارة لاستكشاف مزيد من مجالات التعاون التي يمكن أن تعزز الروابط الاقتصادية بين الإمارات والسنغال والأسواق الأفريقية.
وأكد سيمبا إم من جمهورية زيمبابوي أن الأسواق الأفريقية توفر فرصاً واسعة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الشارقة، داعياً إلى تكثيف التواصل مع المستثمرين والشركات في القارة والتعريف بالمقومات التي تتمتع بها الإمارة.
ويعكس نمو التبادل التجاري بين دولة الإمارات وزيمبابوي حجم الفرص المتاحة لتطوير هذه العلاقات إذ ارتفعت قيمة التجارة بين البلدين من نحو ملياري دولار أمريكي في عام 2023 إلى 5 مليارات دولار في عام 2025، ما يبرز اتساع النشاط التجاري وإمكانات البناء عليه لتعزيز الشراكات بين مجتمعات الأعمال.
وأوضح سيمبا أن أفريقيا تضم أسواقاً كبيرة ومتنوعة وأن تعزيز حضور الشارقة لدى المستثمرين الأفارقة يتطلب إبراز الفرص المتاحة في قطاعاتها الاقتصادية وتطوير قنوات التواصل مع الشركات ورواد الأعمال الراغبين في استكشاف أسواق جديدة.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفارقة يواصلون البحث عن وجهات توفر فرصاً واضحة للنمو والتوسع، مؤكداً أن التعريف بالمقومات الاستثمارية للإمارة وتعزيز الروابط مع مجتمعات الأعمال الأفريقية من شأنهما دعم الاهتمام بالشارقة وفتح مجالات جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.




