مزرعة «بستانك» للإمارات لتموين الطائرات: 3 أطنان خضراوات يومياً تدعم وجبات طيران الإمارات

الإنتاج اليومي ودعم وجبات الطيران
تعتبر مزرعة «بستانك» التابعة لشركة «الإمارات لتموين الطائرات» عنصراً رئيسياً في شبكة تموين الطعام لرحلات الطيران في دبي، إذ تنتج ما يقارب ثلاثة أطنان من الخضراوات الورقية الطازجة كل يوم. تُستخدم هذه الكمية في إعداد نحو ثماني وعشرين ألف طبق سلطة يُقدّم لركاب الدرجة السياحية على متن رحلات «طيران الإمارات». وفقًا لتقرير حديث لشبكة «سي إن إن»، فإن هذه الإمدادات اليومية تأتي في وقت تقدم فيه الناقلة نحو مئتين وخمسة عشر ألف وجبة يومياً على متن ما يقرب من خمسمائة رحلة، ما يوضح حجم العمليات المطلوبة لتوفير الطعام للمسافرين عبر شبكة الوجهات العالمية للناقلة.
الخصائص التقنية والمميزات البيئية
تُعد «بستانك» أحد أبرز أمثلة الزراعة العمودية المغلقة على مستوى العالم؛ فقد افتُتحت في يوليو 2022 باستثمارات بلغت أربعين مليون دولار أمريكي، ما يعادل حوالي مائة وسبعة وأربعين مليون درهم، وتغطي مساحة تصل إلى ثلاثمائة وثلاثين ألف قدم مربع، أي نحو ثلاثين ألفاً وسبعمائة متر مربع، وتقع بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي في دبي الجنوب. تُعلن المزرعة عن قدرة إنتاجية سنوية تتجاوز مليون كيلوغرام من الخضراوات الورقية. تعتمد المنشأة على تقنيات الزراعة العمودية داخل بيئة مغلقة تُتحكم فيها بالكامل في عوامل المناخ مثل درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة وتوفير العناصر الغذائية، ما يسمح بإنتاج ثلاثة أطنان من الخضراوات يومياً دون التأثر بالتقلبات الجوية أو المواسم الزراعية التقليدية. تضم المزرعة ثلاث طبقات وسبع وعشرين وحدة زراعية متعددة المستويات، وتستوعب في الوقت نفسه أكثر من مليون نبتة، مستفيدة من الاتجاه الرأسي لزيادة الإنتاج مقارنة بالأساليب الأفقية التقليدية. تُزرع داخلها أنواع مختلفة من الخس والجرجير والسبانخ والخضراوات الورقية الأخرى، ضمن بيئة خاضعة للرقابة الكاملة دون استعمال المبيدات الحشرية أو مبيدات الأعشاب، وتستخدم أنظمة متقدمة لمراقبة جودة المحاصيل خلال جميع مراحل النمو والحصاد. كما تسهم تقنيات الري المائي المغلقة في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى خمسة وتسعين بالمئة مقارنة بالزراعة التقليدية، عبر إعادة تدوير المياه المستخدمة في ري النباتات.
التوسع في المنتجات والاستخدام التشغيلي
خلال عام 2026 وسعت «بستانك» محفظة منتجاتها لتشمل إلى جانب الخضراوات الورقية مجموعة من المنتجات الغذائية الجاهزة مثل السلطات والسندويشات والحساء والعصائر، بالإضافة إلى زيادة إنتاج الفراولة الطازجة التي دخلت في قوائم طعام «طيران الإمارات»، حيث أعلنت الناقلة في يوليو 2026 استخدامها لأكثر من عشرة كيلوغرامات من الفراولة المزروعة في المزرع يومياً ضمن بعض الوجبات الموسمية، وتُقدَّم للركاب خلال أقل من اثنتي عشرة ساعة من لحظة الحصاد. يعكس هذا التوسع تحول المشروع من مزرعة متخصصة في الخضراوات الورقية إلى نظام إنتاج غذائي محلي أكثر تنوعاً يخدم شركات الطيران وقطاع الضيافة ومنافذ التجزئة داخل الدولة. يعتمد النموذج التشغيلي للمزرعة على تقصير المسافة بين مواقع الإنتاج ومرافق إعداد الوجبات، بحيث تُنقل المنتجات بعد الحصاد مباشرة إلى مراكز التجهيز والتوزيع لتصبح جزءاً من المكونات المستخدمة في تحضير وجبات المسافرين، ما يقلل من مراحل النقل والتخزين ويعزز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي. ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في قطاع الطيران الذي يتطلب توفير مئات الآلاف من الوجبات يومياً مع الالتزام بمواعيد محددة لإعداد الطعام وتحميله على الطائرات قبل الإقلاع، مع الحفاظ على معايير الجودة والسلامة الغذائية. تساهم الزراعة المحلية في تمكين شركات التموين من الحصول على المنتجات الطازجة بانتظام، وتقلل من تعرضها لتقلبات الشحن الدولي أو ندرة المنتجات الزراعية المستوردة. كما يُستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وأنظمة التحكم الرقمي لإدارة العمليات الزراعية، من خلال مراقبة الظروف البيئية وتحليل البيانات المتعلقة بنمو النباتات واستهلاك الماء والعناصر الغذائية، مما يحسن كفاءة الإنتاج ويحد من الهدر. وفي أكتوبر 2026 تم تطوير منصة رقمية لإدارة العمليات الزراعية بالتعاون مع «مايكروسوفت» بهدف تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وأتمتة الإجراءات وتحسين إدارة المحاصيل.




