الزرعوني: 'دافز' تحولت من فكرة طموحة إلى نموذج عالمي في 30 عاماً

صرّح الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، بأن مسيرة المنطقة الحرة بمطار دبي ‘دافز’ على مدى ثلاثة عقود تجسّد قصة نجاح عالمية متواصلة تقودها الكفاءات الوطنية وتستند إلى رؤية استراتيجية واضحة. وأشار إلى أنها انتقلت من فكرة طموحة إلى نموذج عالمي يحقّق التوازن بين الابتكار والتأثير الاقتصادي الفعلي.
وفي حوار خاص مع صحيفة ‘البيان’ بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس ‘دافز’، أوضح الزرعوني أن البدايات لم تقتصر على كونها مشروعاً اقتصادياً، بل كانت بمثابة انتقال مدروس من الرؤية إلى الواقع. فقد تم تحويل الطموح إلى منظومة متكاملة تقوم على الابتكار والاستدامة وبناء الثقة، وقادرة على العمل وفق أعلى المعايير العالمية منذ اليوم الأول، وذلك بناءً على قرار حكومة دبي بتأسيس سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي.
وأضاف أن تكليفه من قبل الحكومة بمتابعة تنفيذ هذا القرار حمل رسالة ثقة ومسؤولية تستوجب وضوح الرؤية ودقة التنفيذ. وأشار إلى أن أول اجتماع جمعه بسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، كان محطة مفصلية، حيث أكد سموه أن الهدف لا يقتصر على إنشاء منطقة أعمال تقليدية، بل بناء منظومة متكاملة تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد وتكسب ثقة الشركات منذ اللحظة الأولى. وأكد الزرعوني أن هذه التوجيهات كانت مرجعاً أساسياً ساهم في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.
قيادة تمكّن وتحفّز
وأوضح الزرعوني أن قيادة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم انعكست في بيئة العمل داخل ‘دافز’ من خلال وضوح الرؤية والثقة بالفِرق التنفيذية مع متابعة دقيقة للنتائج، مبيناً أن سموه يمنح مساعديه مساحة كاملة للعمل بحرية مع وضعهم في موضع المسؤولية.
ولفت الزرعوني إلى أنه منذ انضمامه إلى ‘دافز’ عام 1996، رأى أمامه منطقة حرة واعدة تحمل فرصاً كبيرة، لكنها كانت بحاجة إلى تطوير مستمر لمواكبة تسارع الاقتصاد العالمي. وأوضح أن الرؤية في تلك المرحلة تمحورت حول استقطاب الشركات التي تتعامل بمنتجات عالية القيمة وصغيرة الحجم مثل المجوهرات والساعات والإلكترونيات ومستحضرات التجميل والأدوية، مستفيدين من المساحة المحدودة والموقع الاستراتيجي بجوار المطار. وأكد أن الرؤية لم تقتصر على إدارة العمليات، بل ارتكزت على رفع كفاءتها وتوسيع قاعدة القطاعات وتحسين تجربة المستثمر وتعزيز المرونة للاستجابة السريعة لأي تغيّر في السوق، حتى أصبحت ‘دافز’ نموذجاً عالمياً للنجاح والابتكار.
دور محوري محلياً وعالمياً
وأكد الزرعوني أنه بعد ثلاثين عاماً من العمل والإنجاز، أصبحت ‘دافز’ تؤدي دورين محوريين في المشهد الاقتصادي، مستندة إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي وضعت دبي على خريطة الاقتصاد العالمي كمركز للابتكار والتبادل التجاري الحر. وأضاف أنهم يستعدون لثلاثين عاماً أخرى من الريادة، ويواصلون كتابة قصة نجاح عالمية بكفاءات وطنية.
وأوضح أنه على مستوى إمارة دبي، أصبحت ‘دافز’ مركزاً رئيسياً للمكاتب الإقليمية لكبرى الشركات العالمية في مجالات الطيران والسيارات والإلكترونيات وغيرها، وساهمت في تعزيز حجم التجارة غير النفطية من خلال تدفقات الصادرات والواردات وإعادة التصدير. وأضاف أن ‘دافز’ تحتضن المكتب الرئيسي للمنظمة العالمية للمناطق الحرة بصفتها المؤسس والداعم الرئيسي لها، وهي منظمة تضم أكثر من 1700 عضو من 143 دولة، ما يعكس مكانتها الريادية على الصعيدين المحلي والدولي.
منعطفات استراتيجية
واعتبر الزرعوني أن مسيرة ‘دافز’ شهدت أربعة منعطفات رئيسية: أولها فصلها عن هيئة الطيران المدني لتصبح سلطة مستقلة بكيان مالي وإداري خاص تحت رئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، مما منحها قدرة أكبر على اتخاذ القرارات الاستراتيجية. أما المنعطف الثاني فجاء بعد عشر سنوات من التأسيس مع تغيير جذري في الاستراتيجية، والتركيز على المستثمرين واستهداف أسواق جديدة في شرق آسيا والولايات المتحدة. وتمثّل المنعطف الثالث في إطلاق المنظمة العالمية للمناطق الحرة عام 2014، مما وضع ‘دافز’ في موقع مركزي على الخريطة العالمية. وأشار إلى أن المنعطف الرابع تحقق قبل أربع سنوات مع دمج ‘دافز’ و’واحة دبي للسيليكون’ و’دبي كوميرسيتي’ تحت مظلة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، مما أتاح العمل ضمن منظومة متكاملة ذات رؤية أوسع وأثر اقتصادي أكبر.
وأكد أن نمو ‘دافز’ مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو دبي، وأنه لم يكن مجرد أرقام بل قصة ابتكار ودعم من الحكومة والقيادة الرشيدة. وأوضح أن ‘دافز’ بادرت مبكراً في التحول الرقمي والخدمات الذكية واحتضنت التوجّهات التكنولوجية الحديثة مثل ‘بلوك تشين’ والذكاء الاصطناعي.
إدارة النمو والتحديات
ونوّه الزرعوني بأن أبرز التحديات تمثّلت في إدارة النمو السريع من دون التأثير في جودة الخدمات، إضافة إلى الصدمات الاقتصادية العالمية مثل الركود في عام 2008 وجائحة كورونا. وأكد أن ‘دافز’ تعاملت مع كل تحدٍ كفرصة استراتيجية لتعزيز الاستدامة والثقة من خلال الاستثمار في الكفاءات وتحديث البنية الرقمية وتقديم دعم مرن للشركات المتأثرة. وأوضح أن هذا النهج عزّز ولاء المستثمرين وزيادة استثماراتهم، ورسخ مكانة ‘دافز’ كمنصة متكاملة للنمو والابتكار ونموذج عالمي يُحتذى في إدارة المناطق الحرة، مشيراً إلى أنها تضم اليوم أكثر من 3300 شركة عاملة ضمن ‘دافز’ التي تواصل تعزيز تأثيرها واستدامتها عالمياً.
وأكد أن ما يميّز نموذج ‘دافز’ في الإدارة والربحية هو التركيز على القيمة الحقيقية والمستدامة بدلاً من الاعتماد على العوائد السريعة أو النمو الكمّي فقط، من خلال استقطاب الشركات النوعية وتنويع مصادر الدخل وابتكار خدمات تدعم الأداء طويل المدى. وأعرب الزرعوني عن فخره بوصول نسبة التوطين في المراكز القيادية العليا في ‘دافز’ إلى 100%، مؤكداً أن قصة نجاح ‘دافز’ ليست فقط قصة منطقة حرة، بل قصة أبناء وبنات الوطن الذين صنعوا الفارق وأكدوا أن الاستثمار في الإنسان هو قلب أي نجاح مستدام. ولفت إلى أن ‘دافز’ بمثابة بوابة الشرق للأسواق العالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي بجوار مطار دبي، وما توفره من بنية تحتية حديثة ومرافق متطورة وخدمات متميزة ودعم لوجستي شامل، مما يمنح الشركات ميزة تنافسية فريدة تجمع بين الوصول السريع للأسواق والبنية المتقدمة.




