الإمارات تواصل تعزيز مكانتها العالمية في الاستثمار الرياضي كأداة للتنمية الشاملة

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي في الاستثمار البشري من خلال الرياضة، عبر منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، توسيع قاعدة الممارسة ورعاية المواهب. يعكس هذا التوجه رؤية استراتيجية بعيدة المدى تتعامل مع الرياضة كأداة للتنمية الشاملة وصناعة المستقبل.
توسع ملحوظ في برامج الرياضة المجتمعية
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في برامج “الرياضة للجميع” والأنشطة المجتمعية عبر مبادرات نوعية استهدفت مختلف فئات المجتمع، بدءاً من الأطفال والشباب وصولاً إلى كبار المواطنين وأصحاب الهمم. يأتي هذا التوجه بهدف تعزيز أنماط الحياة الصحية وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة كأسلوب حياة يومي.
ويتلقى هذا التوجه دعماً مستمراً من القيادة الرشيدة التي أولت القطاع الرياضي اهتماماً كبيراً عبر الاستثمار في إنشاء مرافق رياضية عالمية المستوى، تحتوي على مجمعات متكاملة وصالات حديثة وملاعب متعددة الاستخدامات. وفرت هذه المرافق بيئة مثالية لاكتشاف المواهب وصقلها، إضافة إلى تعزيز قدرة الدولة على استضافة كبرى البطولات الإقليمية والعالمية.
اليوم الرياضي الوطني والألعاب المدرسية
في إطار ترسيخ الثقافة الرياضية، خُصص اليوم الرياضي الوطني ليكون مناسبة سنوية للاحتفاء بإنجازات القطاع وتعزيز المشاركة المجتمعية، بالتعاون بين الجهات الرياضية والمؤسسات التعليمية، ما يعكس تكامل الأدوار في دعم الحراك الرياضي.
كما تم الإعلان خلال الفعاليات المرتبطة بهذا التوجه عن النسخة الرسمية الأولى لبطولة الألعاب المدرسية، وهي إحدى مبادرات الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، إلى جانب الكشف عن شعارها الجديد، بما يعزز دور الرياضة المدرسية في اكتشاف المواهب.
دعم متكامل للرياضيين وتطوير الألعاب
حرصت الدولة على إطلاق مبادرات نوعية لتحفيز الرياضيين وتكريم أصحاب الإنجازات، من خلال برامج دعم ورعاية متكاملة وجوائز مرموقة تسهم في ترسيخ ثقافة التميز. تضطلع جهات مثل وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية والمجالس الرياضية في أبوظبي ودبي والشارقة بدور محوري في دعم الاتحادات والأندية وتطوير مختلف الألعاب.
وفي موازاة ذلك، تواصل المؤسسات الرياضية جهودها في نشر الألعاب وتوسيع قاعدة الممارسة عبر تنظيم البطولات المحلية وتطوير برامج اكتشاف المواهب في المدارس والأندية، ما أسهم في رفع مستوى التنافسية وتعزيز حضور الرياضة الإماراتية في المحافل الدولية.
وتؤدي المجالس الرياضية دوراً محورياً في تنظيم وتطوير العمل الرياضي على مستوى كل إمارة، عبر تعزيز التخطيط والتنسيق بين مختلف الجهات، ما يضمن تبني نماذج إدارية مرنة تتناسب مع احتياجات كل إمارة وطبيعة نشاطها وتحقق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية.
انعكاسات الرعاية الصحية والاقتصادية
تنعكس هذه الجهود بشكل مباشر على جودة حياة الفرد والمجتمع، إذ تسهم الرياضة في تعزيز الصحة البدنية والنفسية، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، والحد من الأمراض المرتبطة بقلة الحركة، ما يدعم بناء مجتمع أكثر نشاطاً وإنتاجية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، باتت الرياضة من القطاعات الحيوية الداعمة للنمو، في ظل تنامي حجم الاقتصاد الرياضي عالمياً وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية وحقوق البث والتسويق الرياضي. تواكب الإمارات هذه التحولات عبر استثمارات متصاعدة، سواء من خلال استضافة الأحداث الكبرى أو تطوير الصناعات المرتبطة بالرياضة، مثل السياحة الرياضية وإدارة الفعاليات والتقنيات الحديثة، ما يعزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ويتيح فرصاً جديدة للنمو.
تصريحات رسمية: الرياضة أداة تنموية شاملة
أكد سعادة المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، رئيس الاتحادين الآسيوي والإماراتي للمبارزة وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، أن التطور المتسارع الذي تشهده الرياضة في دولة الإمارات يعكس رؤية استراتيجية راسخة تضع الإنسان في صميم الأولويات، وتتعامل مع الرياضة كأهم أدوات بناء المجتمع وتعزيز جودة الحياة.
وأوضح أن الدولة نجحت في تأسيس منظومة رياضية متكاملة تقوم على نشر ثقافة ممارسة الرياضة وتطوير البنية التحتية ودعم الاتحادات والأندية، ما أسهم في توسيع قاعدة المشاركين واكتشاف المواهب في مختلف الألعاب، ومنها رياضة المبارزة التي شهدت نمواً ملحوظاً على مستوى القاعدة والإنجاز خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الاستثمار في الرياضة لم يعد يقتصر على تحقيق البطولات، بل أصبح موجهاً نحو بناء أجيال أكثر صحة ووعياً، وتعزيز قيم الانضباط والالتزام والعمل الجماعي، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل ويواكب توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع، أن الرياضة في دولة الإمارات تجاوزت مفهومها التقليدي كنشاط ترفيهي أو تنافسي، لتتحول خلال السنوات الأخيرة إلى منظومة متكاملة وأداة فاعلة للتنمية تخدم الفرد والمجتمع، وتعكس رؤية وطنية واضحة وطموحة.
وأوضح أن الرياضة أصبحت جزءاً أساسياً من نمط الحياة اليومي لشريحة واسعة من السكان، مشيراً إلى نتائج مسح النشاط الرياضي في أبوظبي التي أظهرت ارتفاع نسبة الممارسين للنشاط البدني وفق توصيات منظمة الصحة العالمية إلى 53%، مقارنة بـ 36% في المسح الأول، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للسياسات الرياضية على الصحة العامة.
وأشار إلى أن الإمارات قدمت نموذجاً متميزاً في توظيف الرياضة كأداة لتعزيز التلاحم المجتمعي والهوية المشتركة، لافتاً إلى أن أبوظبي استضافت خلال عام 2024 أكثر من 145 فعالية رياضية ومجتمعية بمشاركة مقيمين من 122 جنسية، وهو ما يجسد دور الرياضة كلغة جامعة تتجاوز الفوارق الثقافية والاجتماعية.
بدوره، أشار المستشار أحمد الكمالي، المنسق العام لماراثون دبي، إلى أن الرياضة في دولة الإمارات أصبحت ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، بعدما تجاوز دورها الإطار التنافسي لتتحول إلى قطاع حيوي يساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
وأوضح أن تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها ماراثون دبي، يمثل نموذجاً ناجحاً لما يمكن أن تحققه الرياضة من عوائد مباشرة وغير مباشرة، تشمل تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والنقل وزيادة معدلات الإشغال الفندقي، إلى جانب تعزيز الإنفاق المرتبط بالفعاليات.



