الرئيسيةمحلياتالإعلام الإماراتي شريك استراتيجي في تنويع...
محليات

الإعلام الإماراتي شريك استراتيجي في تنويع الاقتصاد وتعزيز الصورة العالمية

20/09/2026 01:00

الإعلام كقوة اقتصادية وداعم للتنويع

تسرد الكلمة قصة تحول هائل انتقلت فيه الإمارات من اقتصاد اعتمد على النفط إلى منظومة متنوعة تشمل التجارة والتمويل والتصنيع والبناء والتكنولوجيا والسياحة والاقتصاد الجديد.

دور الإعلام في ربط الفرصة بالباحث عنها

في دولة مثل الإمارات، يحتاج المستثمر إلى المعلومة قبل ضخ أمواله، والسائح إلى الصورة قبل حجز تذكرته، ورائد الأعمال إلى فهم التشريعات والفرص قبل تأسيس شركته، والمستهلك إلى المعرفة قبل اتخاذ قراره.

على مدى عقود، لم يقتصر دور الإعلام على إبلاغ العالم بأن الإمارات تتغير، بل جعل هذا التغيير مرئياً ومفهوماً.

عندما تنقل وسائل الإعلام أخبار تأسيس الشركات، وصفقات الاستحواذ، والمشروعات العملاقة، والتشريعات الجديدة، واتفاقيات الشراكة الاقتصادية، ونتائج الشركات المدرجة، فإنها تؤدي وظيفة اقتصادية بالغة الحساسية: تقليل المسافة بين الفرصة ومن يبحث عنها.

الصورة كقوة اقتصادية

الصورة الجيدة تخفض حواجز الدخول، وتجذب المواهب والاستثمارات والسائحين، وتفتح أبواباً جديدة أمام المنتجات والخدمات.

الإعلام الإماراتي، بلغاته ومنصاته المتعددة، قدم للعالم دولة لا تقتصر على تصدير النفط والسلع والخدمات، بل تصدر أيضاً صورة عن الاستقرار والطموح والتسامح والابتكار والقدرة على الإنجاز.

يمكن ملاحظة قيمة هذه الصورة في قطاع السياحة؛ فخلال 2024 بلغت مساهمة السفر والسياحة في الاقتصاد الإماراتي نحو 257.3 مليار درهم، ما يعادل 13 % من الاقتصاد الوطني، بينما تجاوز إنفاق الزوار الدوليين 217 مليار درهم، placing الإمارات ضمن أكبر سبع وجهات عالمية من حيث الإنفاق السياحي الدولي.

من الصعب تخيل صناعة سياحية بهذا الحجم دون ماكينة إعلامية وتسويقية تنقل صورة الوجهة إلى مليارات البشر.

الإعلام كقطاع اقتصادي مستقل

الأهم أن الإعلام الإماراتي لم يعد مجرد أداة داعمة للقطاعات الأخرى، بل أصبح هو نفسه قطاعاً اقتصادياً يخلق الشركات والوظائف والاستثمارات والصادرات.

وبلغت صادرات القطاع الإعلامي نحو 25 مليون دولار في 2025.

هذه الأرقام تغير نظرتنا إلى الإعلام: الاستوديو شركة، والمنصة الرقمية مشروع، والمحتوى منتج، والإعلان صناعة، والألعاب الإلكترونية سوق، والإنتاج السينمائي استثمار، والمؤثر المحترف قد يصبح مؤسسة اقتصادية، والملكية الفكرية أصل قابل للتصدير.

إعلام المستقبل لاقتصاد المستقبل

اقتصاد المستقبل يحتاج إلى مجتمع يفهمه، ومستثمر يعرف فرصه، وشباب يستطيع رؤية مستقبله داخله؛ وهنا يتحول الإعلام من ناقل للخبر إلى صانع للوعي الاقتصادي.

أدركت هذه الحاجة من خلال إطلاق مبادرات متخصصة مثل «برنامج صناع المحتوى الاقتصادي»، المدعوم من وزارة الاقتصاد والسياحة، بهدف تطوير قدرات جيل جديد من الإعلاميين وصناع المحتوى على تناول الاتجاهات والتطورات الاقتصادية بصورة أكثر تخصصاً وفاعلية.

ومع توسع صناعة الإعلام نفسها، تشير تقديرات «تقرير آفاق الإعلام العربي – رؤية مستقبلية» إلى نمو سوق الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نحو 17 مليار دولار في 2024 إلى 20.6 مليار دولار بحلول 2028، ما يفتح مساحات إضافية أمام الإمارات لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للمحتوى والإعلام والاقتصاد الإبداعي.

الوقت الذي تصبح فيه الثقة ثروة

في الأزمات، تستطيع الإشاعة أن تربك سوقاً، والمعلومة المضللة أن تضرب سمعة شركة، والخبر غير الدقيق أن يثير مخاوف المستثمرين والمستهلكين.

وبالمقابل، يستطيع الإعلام المسؤول أن يضع الحقائق أمام الجمهور، ويفسر القرارات، ويواجه الشائعات، ويمنح الناس القدرة على التمييز بين الحقيقة والضجيج.

المسؤولية المزدوجة

دعم الاقتصاد لا يعني تزيين الأرقام ولا إخفاء التحديات؛ لأن المستثمر الذكي لا يبحث عن الصورة المثالية، وإنما عن المعلومة التي يستطيع الوثوق بها.

أعظم خدمة يمكن أن يقدمها الإعلام للاقتصاد الوطني هي المهنية: خبر صحيح، ورقم موثق، وتحليل متوازن، وفصل واضح بين المعلومة والرأي والإعلان.

الاقتصادات الكبرى لا تحتاج إلى إعلام يصفق لها، بل إلى إعلام يجعلها أكثر وضوحاً وشفافية وثقة.

خلف كل رقم حكاية إنسانية

خلف رقم الناتج المحلي هناك موظف يستيقظ كل صباح ليبني مستقبله؛ وخلف تدفقات الاستثمار شركة صغيرة تحلم بأن تصبح عالمية.

خلف أرقام السياحة عائلة تدير مطعماً، وشاب يعمل في فندق، ومرشد سياحي، وسائق، وموظف في مطار.

خلف كل مشروع ضخم آلاف القصص الصغيرة التي لا تظهر في البيانات الرسمية، والإعلام هو الذي يجد هذه القصص ويخبرنا بأن الاقتصاد ليس مجرد أبراج وأرقام وشاشات تداول، بل أحلام بشر.

وصل الاقتصاد الإماراتي في 2025 إلى نحو 1.9 تريليون درهم، وأصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل الجزء الأكبر منه.

هذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال من النفط إلى قطاعات أخرى؛ إنها انتقال من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة والابتكار والإنسان.

في هذه الرحلة، ستزداد قيمة الإعلام لا العكس، لأن المنافسة المقبلة بين الدول لن تكون فقط على الموانئ والمصانع والاستثمارات، بل أيضاً على الانتباه والثقة والسمعة والمواهب والأفكار، وهي ساحات يتحرك فيها الإعلام.

لذلك، حين يكتب صحفي إماراتي خبراً اقتصادياً دقيقاً، أو تنتج مؤسسة إعلامية قصة تصل إلى مستثمر على الجانب الآخر من العالم، أو يصنع شاب إماراتي محتوى يشرح بلغة العصر كيف تتغير بلاده، فإن ما يحدث ليس مجرد «عمل إعلامي».

لقد شيّدت الإمارات طرقاً تصل مدنها، ومطارات تصلها بالعالم، وموانئ تصل أسواقها بالقارات.

أما الإعلام، فقد كانت له مهمة من نوع آخر: أن يبني الجسر الذي تعبر عليه قصة الإمارات إلى العالم.

وقد لا يظهر ذلك الجسر دائماً في حسابات الناتج المحلي، ولا يمكن قياس كل أثر له بالدرهم والدولار، لكنه يظهر في مستثمر اختار الإمارات، وسائح قرر زيارتها، وموهبة جاءت للعمل فيها، ورائد أعمال آمن بفرصة على أرضها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *