الرئيسيةمحلياتمؤتمر دولي في دبي يدعو لتعميم...
محليات

مؤتمر دولي في دبي يدعو لتعميم الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض النادرة ومشاركة بيانات الجينوم الإماراتي عالمياً

20/09/2026 11:08

أوصى المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع لجمعية الإمارات للأمراض النادرة، الذي اختتم أعماله اليوم في دبي، بضرورة توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تشخيص وعلاج الأمراض النادرة، مؤكدين أن هذه التقنيات قادرة على تقليص مدة التشخيص من سنوات إلى دقائق معدودة من خلال تحليل كميات ضخمة من المعلومات الطبية والوراثية بدقة عالية.

دعم الأبحاث وتمكين الجينوم الإماراتي

وشدد الحاضرون في ختام جلسات المؤتمر على أهمية توفير الدعم المالي واللوجستي للأبحاث التي تسهم في اكتشاف وتشخيص وعلاج الأمراض النادرة، مع التركيز بشكل خاص على الأمراض النادرة التي لا تتوفر لها علاجات حالياً.

وقالت الدكتورة نهى الزعابي، رئيسة المؤتمر واستشارية الأمراض الوراثية والاستقلابية وعضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للأمراض النادرة، إن المشاركين أكدوا على ضرورة مشاركة نتائج تجارب برنامج الجينوم الإماراتي مع المجتمع الدولي، للاستفادة من الإنجازات المتميزة التي حققها البرنامج في معالجة العديد من الأمراض والحد من انتشار الأمراض الوراثية والجينية.

وأضافت الزعابي أن تحسين النتائج الصحية للمرضى يتطلب شراكة مستدامة تجمع المرضى وأسرهم والقطاع الصحي والباحثين والجهات الحكومية والمجتمع ككل، مشيرة إلى أهمية إيصال صوت المصابين بالأمراض النادرة وعائلاتهم إلى جميع شرائح المجتمع، ولا سيما الأطباء والأخصائيين في مختلف التخصصات الطبية، لتعريفهم بكيفية التعامل مع هؤلاء المرضى، ونشر الوعي حول الأمراض الجينية بين الأطباء وأخصائيي الباطنية والجهات الحكومية، خاصةً فيما يتعلق بإصابة البالغين بالأمراض النادرة.

الفحص المبكر والرعاية الشاملة

وأكد المؤتمرون على أهمية إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، والتشخيص المبكر للأمراض النادرة بهدف الوقاية منها، كما شددوا على ضرورة نشر مفهوم الطبيب الشخصي وتعميمه، أي الطبيب الذي يقدم العلاج لشخص محدد ويوفر له العلاج الجيني للحد من الأمراض النادرة.

وطالب المشاركون بتوفير العلاج الطبيعي للمصابين بالأمراض النادرة للحد من المضاعفات والوقاية من تفاقم الأعراض، ليشمل ذلك ليس الأطفال واليافعين فحسب بل البالغين أيضاً، مع تقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم، ودعوا شركات التأمين الصحي إلى الالتزام بتغطية الأمراض النادرة، وخاصة العلاج الطبيعي الذي يعتبر ضرورياً للعديد من الحالات.

وأشاروا إلى أهمية إنشاء منظومة خاصة لذوي الهمم تضمن توفير العلاج السريع لهم، ووضع سياسة ونظام لعلاجهم، خصوصاً المصابين بالأمراض النادرة منهم، مع ربط بطاقة ذوي الهمم بنظام شامل يضم جميع الجهات الحكومية، بحيث يمكن التعرف على حالاتهم واحتياجاتهم فوراً عبر هذه البطاقة للتخفيف عن أسرهم، وضرورة الوصول إلى المرضى المصابين بالأمراض النادرة وتقديم الدعم اللازم لهم والوقوف إلى جانبهم.

التعليم والتوعية والرعاية المتكاملة

وشدد المشاركون على ضرورة أن تراعي المنظومة التعليمية ظروف المصابين بالأمراض النادرة، والتعاون مع الأسر لتوفير التعليم المناسب لمن يعانون من هذه الأمراض، والاستعاضة عن التعليم الحضوري بالتعليم عن بعد للحالات التي تستدعي ذلك، بالإضافة إلى توعية أسر المرضى بالأمراض النادرة وإرشادهم إلى المراكز والمستشفيات التي توفر العلاج المناسب لحالات أبنائهم.

وشهد اليوم الثالث والختامي للمؤتمر تنظيم عدة جلسات رئيسية وورش عمل، نوقشت خلالها العديد من الأمراض النادرة وطرق علاجها والتعامل معها، حيث قدمت إرشادات عملية تساعد أسر المرضى على إدارة الغذاء والمتابعة اليومية، وتبادل الخبرات لبناء مهارات مستدامة لدى الأسرة والمريض، مع تسليط الضوء على مرض نقص الفوسفاتاز، ومشاركة التجارب بين المصابين به بهدف تقوية الروابط بين الأسر والفريق الطبي وتحويل المعرفة إلى دعم وتمكين ومناصرة فعالة.

كما تم التطرق إلى مرض انحلال البشرة الفقاعي وأعراضه ومضاعفاته، مع تقديم إرشادات للعناية بالجروح وتغيير الضمادات والوقاية من العدوى، واستعراض المزيد من التجارب الملهمة وتبادل الخبرات. وعكس البرنامج العلمي للمؤتمر الرؤية الشاملة للأمراض النادرة بدءاً من الوقاية والتشخيص المبكر وصولاً إلى الطوارئ والعلاجات الدقيقة والرعاية المنزلية والدعم الاجتماعي والأخلاقي.

توقيع كتاب واتفاقية تعاون دولية

وأقام المؤتمر حفلاً لتوقيع كتاب البطلة “رند” بعنوان “دانة ورند رحلة الأمل رغم الندرة والألم”، بحضور سعادة الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع. ويوثق الكتاب قصة رند بصوتها، ويمنحها فرصة لإيصال رسالة لكل من يعاني من مرض نادر بأن البدايات قد تكون صعبة لكنها قد تكلل بالإصرار بأجمل النتائج.

وعلى هامش المؤتمر، تم توقيع اتفاقية تعاون بين جمعية الإمارات للأمراض النادرة وجمعية صوت القمر المغربية، وهي جمعية خيرية تقع في مدينة فاس تهدف إلى مساعدة والدفاع عن حقوق الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ. وقع الاتفاقية كل من نفيسة توفيق، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للأمراض النادرة ورئيسة اللجنة التنظيمية للمؤتمر، وأحمد زينون، رئيس جمعية صوت القمر المغربية.

وجمع المؤتمر الذي عقد برعاية وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات تحت شعار “متحدون من أجل الأمراض النادرة: تمكين الأسر والارتقاء بالرعاية”، نخبة من الخبراء والأطباء والباحثين والمتخصصين ومناصري المرضى والأسر من داخل الدولة وخارجها، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات في تشخيص الأمراض النادرة وعلاجها.

وتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر محاور عدة من بينها علم الوراثة والجينوم، والأمراض الاستقلابية، والفحص الجيني قبل الزواج، والعلاجات الدقيقة والمبتكرة، والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أخلاقيات البحث العلمي. وشكل المؤتمر منصة حيوية لتبادل الأبحاث الرائدة وتعزيز التعاون وتسريع الجهود في تشخيص وعلاج ودعم المرضى المصابين بأمراض نادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *