الرئيسيةمحلياتجيلا «Z» و«ألفا» يقودان تحول الإنفاق...
محليات

جيلا «Z» و«ألفا» يقودان تحول الإنفاق المدرسي في الإمارات

يشهد قطاع التجزئة في الإمارات نشاطاً متزايداً مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مدفوعاً بموسم العودة إلى المدارس الذي تحول إلى إحدى أبرز محطات الإنفاق الأسري خلال الربع الثالث من العام. وتتنافس الشركات على جذب العائلات عبر حملات متنوعة وخصومات تصل إلى 75%، إلى جانب تثبيت أسعار سلع أساسية ومنح دراسية وبرامج ولاء.

يُظهر موسم 2026 تغيراً في طبيعة الإنفاق، إذ لم تعد مشتريات الأسر تقتصر على الزي المدرسي والحقائب والقرطاسية، بل امتدت لتشمل الإلكترونيات والأجهزة التقنية والأغذية والمنتجات الصحية والمستدامة. كما أصبح الطلبة أكثر تأثيراً في تحديد محتويات سلة المشتريات، خاصة مع تنامي دور جيلي «Z» و«ألفا».

عروض وخصومات واسعة

تعكس استعدادات «لولو للتجزئة» اتساع نطاق الطلب المرتبط بالموسم، إذ تشارك أكثر من 30 ألف سلعة في عروض العودة إلى المدارس، تشمل الحقائب والقرطاسية وأدوات الكتابة وحافظات الطعام وزجاجات المياه واللوازم التعليمية والإلكترونيات والأدوات التقنية، مع خصومات تصل إلى 65%. وأشارت اتجاهات الشراء إلى تنامي الطلب على المستلزمات المدرسية المخصصة والحقائب والإكسسوارات، مما يعكس زيادة تأثير الطلبة في قرارات الشراء.

أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من قائمة المشتريات، مع استمرار الطلب على الأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة وسماعات الرأس والملحقات الذكية، نتيجة لتنامي استخدام الأدوات الرقمية في العملية التعليمية. ووسعت «لولو للتجزئة» أدوات استقطاب الأسر إلى ما يتجاوز المنافسة السعرية، عبر منح دراسية بقيمة 100 ألف درهم وجوائز مرتبطة بالمشتريات.

كما رُصد اهتمام متزايد من الأسر بالمنتجات القابلة لإعادة الاستخدام والصديقة للبيئة، مثل زجاجات المياه وحافظات الطعام والقرطاسية المستدامة، إلى جانب الطلب على خيارات غذائية صحية وسهلة التحضير خلال اليوم الدراسي.

تعاونيات الشارقة والاتحاد: استقرار أسعار ودعم

في الشارقة، رصدت تعاونية الشارقة ميزانية قدرها مليوني درهم لحملتها السنوية «العودة إلى المدارس»، التي تستمر حتى 15 سبتمبر 2026 في فروعها وعبر متجرها الإلكتروني، مع توفير المستلزمات المدرسية والقرطاسية والأجهزة الإلكترونية والمواد الغذائية والوجبات الخفيفة.

وقال فيصل خالد النابودة، مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في تعاونية الشارقة، إن العودة إلى المدارس تفرض التزامات مالية إضافية على الأسر، مما دفع التعاونية إلى الاستعداد المبكر وتوسيع الخيارات المتاحة. وأشار إلى أن قائمة متطلبات الطلبة تغيرت خلال السنوات الأخيرة، وامتدت إلى الأجهزة والتقنيات المستخدمة في العملية التعليمية والأغذية والبدائل الصحية.

من جانبها، أطلقت تعاونية الاتحاد حملة العودة إلى المدارس من 3 أغسطس إلى 13 سبتمبر، تشمل أكثر من 1000 سلعة من القرطاسية والحقائب واحتياجات الطعام والسلع الغذائية والإلكترونيات، مع خصومات تصل إلى 50%. وفي موازاة العروض الموسمية، تثبت التعاونية أسعار 125 سلعة أساسية على مدار العام، بهدف منح الأسر قدرة أكبر على التخطيط لمشترياتها وفق أسعار مستقرة.

وقال محمد الهاشمي، الرئيس التنفيذي لتعاونية الاتحاد: «تحتاج الأسر إلى أسعار مستقرة للتخطيط على أساسها، وليس إلى عروض موسمية فقط». وأضاف أن الخصومات تشجع على الزيارة، بينما تسهم الأسعار الثابتة في بناء الثقة وتعزيز العلاقة المستدامة مع المتعاملين. تمتد الحملة 42 يوماً، وتتضمن برنامج مكافآت وسحوبات يومية وأسبوعية، كما يحصل حاملو بطاقة ائتمانية مرتبطة ببرنامج الولاء على استرداد نقدي يصل إلى 10% على المشتريات.

مراكز التسوق: ارتفاع الزوار وتحول في السلوك

أشار هيثم حجار، المدير التنفيذي لمراكز التسوق وإدارة العقارات في مجموعة الفطيم العقارية، إلى ارتفاع أعداد الزوار بنسبة 5% خلال فترة العودة إلى المدارس، مما يعكس أهمية الموسم في دعم حركة مراكز التسوق والقطاعات المرتبطة بها، مثل المطاعم والترفيه والخدمات المصاحبة للتسوق. وقال حجار: «يمثل موسم العودة إلى المدارس محطة سنوية مهمة للعائلات، إذ يجمع الآباء والأبناء خلال استعداداتهم لبدء عام دراسي جديد»، مشيراً إلى أن الموسم يكتسب هذا العام أهمية إضافية بالتزامن مع «عام الأسرة» في الإمارات. وأوضح أن مفهوم الموسم أصبح أوسع من مجرد شراء المستلزمات، مع تزايد أهمية التجارب العائلية والأنشطة المصاحبة للزيارة.

من جانبه، أوضح سيمون نجا، نائب الرئيس لقطاع الأزياء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، أن التغيير في موسم العودة إلى المدارس يمتد إلى طبيعة المشتريات وسلوك المستهلكين. وقال: «تغير مفهوم موسم العودة إلى المدارس. ففي السابق، كان الاستعداد يقتصر إلى حد بعيد على الزي المدرسي والقرطاسية، أما اليوم، فيبحث العملاء عن قيمة تتجاوز مجرد الخصومات». وأشار إلى أن الإكسسوارات أصبحت جزءاً متزايد الأهمية من إنفاق الطلبة، إلى جانب دخول فئات جديدة مثل منتجات العناية الشخصية التي تسجل إقبالاً متنامياً لدى الأجيال الأصغر سناً. وأوضح أن فترة العودة إلى المدارس تشهد عادة ارتفاعاً بنسبة 20% في أعداد الزوار، ينعكس في نمو مزدوج الرقم في المبيعات داخل المتاجر وعبر الإنترنت، مشيراً إلى أن جيلي «Z» و«ألفا» يتصدران جانباً مهماً من هذا التحول.

القيمة تتقدم على السعر

أشار سايمون هاريسون، المدير العام لإدارة الفئات والتحول في إحدى شركات التجزئة التابعة للمجموعة، إلى أن ارتفاع الالتزامات المرتبطة ببداية العام الدراسي يدفع الأسر إلى التركيز على القيمة التي تحصل عليها مقابل الإنفاق. وقال إن موسم العودة إلى المدارس «يشكل تكلفة كبيرة على العائلات»، مشيراً إلى تثبيت أسعار مجموعات الملابس المدرسية منذ عام 2024. وأوضح أن الطلب يتجه نحو المنتجات العملية والمتينة والمصممة للاستخدام لفترات أطول، مما يساعد الأسر على تحقيق قيمة أفضل بدلاً من التركيز على سعر الشراء فقط. كما يزداد اهتمام أولياء الأمور بالحلول التي توفر الراحة وسهولة التسوق، مثل شراء الاحتياجات في مجموعات والاستفادة من القنوات الإلكترونية وإنجاز أكبر قدر من المشتريات في مكان واحد.

تُظهر الصورة الإجمالية لموسم 2026 تحولاً في معايير المنافسة في قطاع التجزئة، حيث لم يعد السعر وحده العامل الحاسم، مع تزايد أهمية استقرار الأسعار وجودة المنتجات وطول فترة استخدامها، إلى جانب سهولة التسوق والخيارات الصحية والمستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *