محليات

أصحاب الهمم في إكسبو دبي الدولي: تحديات يومية وخدمات تمكين متطورة

أصحاب الهمم في إكسبو دبي الدولي: تحديات يومية وخدمات تمكين متطورة

أعرب عدد من أصحاب الهمم المشاركين في معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي، الذي يُعقد في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2026، عن تقديرهم لجهود الإمارات في تمكينهم ودمجهم في المجتمع. وأكد هؤلاء أن الخدمات المتاحة تسعى إلى توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم، لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى تحديات لا تزال قائمة في بعض المرافق العامة والخاصة.

دعم حكومي واستقلالية

وأوضح حامد البلوشي، الذي يعمل في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن الخدمات والمرافق في إمارة دبي تتيح لأصحاب الهمم إنجاز معاملاتهم وممارسة أنشطتهم اليومية باستقلالية تامة، بفضل سهولة الوصول إلى المباني وتعاون الموظفين ومنحهم الأولوية. وأضاف أن دبي توفر جميع الخدمات بسلاسة، سواء في المعاملات الحكومية أو الإجراءات في مراكز التسوق والمرافق الخاصة، لكنه لاحظ أن بعض المحلات الخارجية في الأحياء السكنية لا تزال غير مهيأة لاستقبال أصحاب الهمم، مشيراً إلى صالونات الحلاقة ومحال الخياطة التي تفتقر إلى مداخل تسمح بمرور الكراسي المتحركة، مما يضطره إلى طلب هذه الخدمات في المنزل بتكلفة أعلى، وكذلك الحال مع بعض المرافق الصحية. وأكد البلوشي أن هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تحدث فرقاً كبيراً في حياة مستخدمي الكراسي المتحركة.

تحديات التنقل والمواقف

من جانبه، تحدث مايد القصاب، طالب الإعلام في الجامعة الأمريكية، عن عدم توافر مواقف مخصصة لسيارات أصحاب الهمم في بعض المراكز التجارية الصغيرة، مما يضطره لاستخدام المواقف العادية رغم حاجته للمساعدة عند الصعود والنزول. وأعرب عن أمله في توفير مواقف كافية وتقديم الدعم اللازم لهم. وأشار القصاب، وهو لاعب في نادي دبي لأصحاب الهمم ويمارس رياضات مثل تنس الطاولة والرماية بالقوس والسهم، إلى أنه استطاع التغلب على هذه الصعوبات، ومثل الإمارات في محافل دولية، لكنه لفت إلى أن غيره من أصحاب الهمم قد لا يتمكن من التعامل مع هذه المواقف.

عقلية التحدي وخدمات البلدية

أما مريم الدبيلي، الموظفة في دائرة الاقتصاد والسياحة منذ 15 عاماً، فرأت أن الحياة مليئة بالتحديات للجميع، وأن الأهم هو كيفية التعامل معها ومواجهتها. وأوضحت أنها تتعامل مع التحديات اليومية — الصحية والاجتماعية والعامة — بالتركيز على احتياجاتها الشخصية أولاً، ثم المبادرة بالتواصل مع الجهات المسؤولة لحل المشكلات، مشيدةً باستجابتها الدائمة.

وفي سياق متصل، قال المهندس نصرالدين عزالدين، من إدارة تراخيص البناء في بلدية دبي وعضو فريق «وصول» المسؤول عن تطبيق الكود المعماري، إن المباني الجديدة أصبحت إلزامية بأن تكون صديقة لأصحاب الهمم بنسبة 100%، بينما يظل التحدي الأكبر في المباني القائمة والقديمة. وأوضح أن الفريق يعمل على معالجة هذا الأمر بالتواصل مع ملاك المباني وتحفيزهم لطلب زيارات تقييمية، يتم خلالها رصد أوجه القصور في سهولة الدخول والخروج والحركة داخل المبنى. وبعد الزيارة، يُقدم تقرير تفصيلي بالنواقص، ويعمل الملاك بالتعاون مع شركات متخصصة على تصحيحها، ثم يعيد الفريق تقييم المبنى تمهيداً لمنحه شهادة فضية أو ذهبية حسب مستوى استيفائه للمتطلبات. وأشار عزالدين إلى تجاوب كبير من ملاك المباني القديمة، حيث طلب العديد منهم التقييم واستكملوا النواقص وحصلوا على الشهادات. وشملت زيارات الفريق مرافق حيوية مثل المطارات والمدارس ومراكز الشرطة ومحطات المترو والمحطات البحرية. كما نوّه إلى أن بلدية دبي توفر خدمة الشكاوى المباشرة عبر الرقم 800900، للإبلاغ عن العوائق الهندسية في الأماكن العامة، ويقوم مهندسو البلدية بمعاينة الملاحظات وإعداد تقارير تُرسل إلى الملاك لتصحيحها.

تسهيلات عقارية وتأهيل شامل

من جهته، أكد حسين يوسف، من دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن الدائرة توفر تسهيلات تشمل مواقف مخصصة وجهاز اتصال «إنتركوم» عند المدخل، يمكن للمتعامل من خلاله طلب مساعد شخصي لمساعدته على الدخول بالكرسي المتحرك أو إتمام الإجراءات داخل مركبته. وأضاف أن الخدمات الرقمية والذكية تتيح إنجاز المعاملات عن بُعد، فضلاً عن إمكانية التواصل مع مركز الاتصال وتزويده برقم بطاقة «سند» للحصول على المساعدة الكاملة.

أما آمنة الخميري، خبيرة قطاع تمكين أصحاب الهمم وكبار المواطنين في وزارة الأسرة، فأشارت إلى وجود مراكز متخصصة لتأهيل أصحاب الهمم تستقبلهم وتتابع تدريبهم وفقاً لأعمارهم وقدراتهم، وتشمل برامج التأهيل ورشاً زراعية ومهنية وأشغالاً يدوية لتنمية مهاراتهم وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم. وأضافت أن هذه المراكز تعمل على تمكينهم من المشاركة في المعارض وإقامة مشروعات خاصة، وترشيحهم للجهات المعنية بالتوظيف لمساعدتهم في الحصول على فرص عمل مناسبة. ولفتت إلى دور إدارة الحماية بالوزارة في التعامل مع الشكاوى والحالات التي يتعرض فيها أصحاب الهمم لأي أذى، حيث تتابع الإدارة الحالات وتعمل على إيجاد حلول مناسبة تضمن حمايتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *