الرئيسيةمحلياتالحداد يوضح أحكام الأضحية: سنة مؤكدة...
محليات

الحداد يوضح أحكام الأضحية: سنة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند الأحناف

22/05/2026 11:00

أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن الأضحية تُعد سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً”، وأوضح أن النهي في الحديث يُفهم على الكراهة لا على الحرمة عند الجمهور، فمن لم يمسك عن شعره وبشره فلا إثم عليه وأضحيته صحيحة. وذكر الحداد أن تعليق الحكم بالإرادة في الحديث يدل على أنها سنة، ولو كانت واجبة لما عُلقت بالإرادة. في المقابل، أشار إلى أن السادة الأحناف يرون وجوبها، مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان له مال فلم يضح فلا يقربن مصلانا”، إلا أن الجمهور حملوا هذا النهي على الكراهية وليس الإيجاب، مستدلين بحديث أم سلمة السابق.

تعريف الأضحية وشروطها الأساسية

أوضح الحداد أن الأضحية هي ما يُذبح يوم العيد وأيام التشريق الثلاث من بهيمة الأنعام، بقصد التقرب إلى الله تعالى، مع استيفاء شروطها المعروفة من حيث السن والسلامة من العيوب. وبيّن أن الأضحية لا تجزئ إلا من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والجاموس والغنم من ماعز أو ضأن، ولا تجزئ من الطيور أو غيرها من الذبائح المذكاة ولو كانت أنفس وأغلى سعراً، كالغزلان والظباء، لأن النص ورد في بهيمة الأنعام خاصة، ولأنها الميسورة لكل الناس والامتنان بها أكثر ولحمها أنفع وأطيب.

وشدّد الحداد على أن الأضحية تُعد من أعظم الطاعات والقربات إلى الله في يوم النحر، مستشهداً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما تقرب إلى الله تعالى يوم النحر بشيء هو أحبُّ إلى الله تعالى من إهراق الدم، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها”. وأضاف أن فيها إحياء لشعائر الله تعالى ومعالم دينه، وتجديداً لمعاني الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، مستشهداً بقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ}.

شروط السن والسلامة في الأضحية

حدد الحداد السن المجزئ للأضحية وفقاً للنوع: من الضأن ستة أشهر فأكثر، ومن الماعز سنة فأكثر، ومن البقر أو الجواميس سنتان فأكثر، ومن الإبل خمس سنين فأكثر، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تذبحوا إلا مُسِنَّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن”. وأكد أن ما دون هذه السنون لا يحقق غرضاً كبيراً من التوسعة على الناس.

كما اشترط أن تكون الأضحية سليمة من العيوب التي تنفر الآكل من أكلها، فلا تكون عوراء ولا هتماء (فاقدة الأسنان) ولا عجفاء، استناداً إلى حديث: “أربع لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي”، وألحق بذلك كل عيب آخر كمقطوعة الذيل أو الخصية أو معظم الأذن، أو التي تيل دماً من جرح أصابها، لأن القصد التقرب بأطيب الصدقات، مستشهداً بقوله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}.

وقت الذبح وسنن الأضحية

أوضح الحداد أن وقت ذبح الأضاحي يبدأ من عقب صلاة العيد بعد الإشراق، وينتهي بغروب شمس آخر أيام التشريق (اليوم 13 من ذي الحجة) عند الجمهور، بينما عند السادة المالكية ينتهي بغروب شمس اليوم 12، مستشهداً بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه: “من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم”. وأكد أنه لا تجزئ قبل هذا التوقيت ولا بعده.

وبيّن الحداد أن من سنن الأضحية أن يذبحها المضحي بنفسه إن كان يحسن ويقدر، أو وكيله كالجزار أو المقصب، إحياءً لسنة الخليل إبراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يشهدها إن لم يذبح، مستشهداً بحديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما: “بسم الله، والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد”. كما أشار إلى أن من السنن الأكل منها ولو قليلاً، والتصدق ببعضها ما لم تكن منذورة، لأن النذر يخرجها عن ملكه إلى ملك الفقراء، والتصدق وإهداء الجيران والأقارب، عملاً بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.

الأضحية في الداخل والخارج والعمال المسلمون

أكد الحداد أنه يصح للمسلم أن يضحي داخل الدولة وخارجها، لكن الأضحية في البلد تتحقق بها سنن كثيرة كإظهار الشعيرة والدروس التربوية للأباء والأبناء، وتذكر فائدة البر وتضحية إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. ونصح من أراد أن يضحي خارج الدولة لينفع المحتاجين والمنكوبين، بأن يجعل أضحية في بيته وبلده ولا يحرم نفسه وأولاده منها، ليجمع بين الحسنيين. وأضاف أن العمال المسلمين يستحقون التصدق عليهم بالأضاحي لأنهم فقراء، شريطة أن يكونوا مسلمين، لأنها قربة لا تصح لغير المسلم كالمنذورة والزكاوات، بينما يُعطى غير المسلمين ما زاد عن الأضحية من عموم الصدقات الأخرى.

وختم الحداد بالتأكيد على أن ذبح الأضاحي في المقاصب جائز ولا ينقص من الأجر، بل قد يكون أفضل لوجود أطباء بيطريين يضمنون سلامة الذبيحة من العيوب والأمراض، مع الالتزام بالنظام إذا كان الذبح في البيوت ممنوعاً نظاماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *