الرئيسيةتكنولوجياشركة أمريكية تطلق بيضة اصطناعية لإحياء...
تكنولوجيا

شركة أمريكية تطلق بيضة اصطناعية لإحياء الطيور المنقرضة

21/05/2026 21:00

لوقت طويل، بدا الانقراض وكأنه الكلمة الأخيرة التي تقولها الطبيعة. ما يختفي لا يعود، وما ينقرض يتحول إلى عظم داخل متحف أو صورة في كتاب تاريخ. لكن شركة كولوسال بيوساينسز الأمريكية تحاول اليوم تحدي هذه الفكرة نفسها: ماذا لو لم يكن الانقراض نهائياً تماماً؟

بيضة بلا قشرة

في أحدث مشاريعها، أعلنت الشركة عن تطوير “بيضة اصطناعية” قادرة على احتضان أجنة الطيور خارج القشرة الطبيعية، في خطوة تقول إنها قد تساعد مستقبلاً في إعادة طيور منقرضة مثل طائر الدودو وطائر الموا العملاق في نيوزيلندا.

يبدو الفكرة كأنها خرجت من فيلم خيال علمي: جنين ينمو داخل نظام اصطناعي شفاف بدلاً من البيضة التقليدية. وتوضح الشركة أن النظام الجديد يعتمد على غشاء سيليكوني حيوي يسمح بمرور الأكسجين بطريقة تحاكي قشرة البيض الطبيعية، لكن من دون الحاجة إلى القشرة نفسها. ووفقاً لتقارير عن المشروع، نجح الباحثون بالفعل في فقس 26 فرخ دجاج باستخدام هذه التقنية.

الهدف النهائي ليس الدجاج، بل الطيور المنقرضة الضخمة التي لم يعد في الطبيعة طائر قادر على احتضان بيضه أو حمل أجنتها، مثل طائر الموا الذي وصل طوله إلى أكثر من ثلاثة أمتار قبل انقراضه قبل نحو 600 عام في نيوزيلندا.

عودة الدودو

شركة كولوسال بيوساينسز ليست جديدة على مشاريع “إزالة الانقراض”. فمنذ تأسيسها عام 2021 على يد رجل الأعمال بن لام وعالم الوراثة في جامعة هارفارد جورج تشيرش، تعمل الشركة على مشاريع لإحياء الماموث الصوفي، والنمر التسماني، وطائر الدودو، والموا العملاق.

وفي مشروع الدودو تحديداً، أعلنت الشركة سابقاً عن نجاحها في تنمية خلايا جرثومية أولية للحمام، وهو اختراق مهم لأن أقرب الأقارب الأحياء لطائر الدودو هو حمام نيكوبار. وتقول الشركة إن هذه الخطوة قد تفتح طريقاً لإنتاج “بيض دودو شبيه وظيفياً” مستقبلاً.

هندسة الحياة

المثير أن المشروع لم يعد مجرد علم أحياء، بل تحول إلى مزيج معقد من: – الهندسة الحيوية – الطباعة ثلاثية الأبعاد – تعديل الجينات – الذكاء الاصطناعي – تقنيات الحضانة الاصطناعية. فالبيضة الجديدة نفسها ليست “بيضة” بالمعنى التقليدي، بل منصة حيوية مصممة هندسياً للتحكم في الأكسجين والرطوبة ونمو الجنين بدقة شديدة.

ولهذا يبدو المشروع أقرب إلى إعادة تصميم عملية الولادة نفسها، لا مجرد محاولة لإحياء طائر قديم.

بين العلم والخيال

لكن الحماس للمشروع يقابله تشكك علمي واضح أيضاً. فعدد من العلماء يرون أن البيانات المنشورة ما تزال محدودة، وأن الشركة تعتمد كثيراً على الإعلانات الإعلامية قبل نشر أبحاث مفصلة ومحكمة. وذكرت صحيفة الغارديان أن بعض الباحثين شككوا في إمكانية تقييم المشروع فعلياً بسبب غياب التفاصيل العلمية الكاملة، بينما أشار آخرون إلى أن إعادة تكوين جينوم طائر انقرض منذ قرون تبقى عملية شديدة التعقيد.

بل إن بعض الخبراء يرون أن ما سيعود مستقبلاً لن يكون “الدودو الحقيقي” أو “الموا الحقيقي”، بل كائناً معدلاً وراثياً يحمل صفات قريبة من الأنواع المنقرضة، لا نسخة مطابقة لها بالكامل.

سؤال أخلاقي

وهنا يبدأ السؤال الفلسفي الأكبر: هل إعادة حيوان منقرض إلى الحياة انتصار للعلم… أم عبث بحدود الطبيعة؟ الشركة تقول إن الهدف ليس الاستعراض العلمي فقط، بل تطوير تقنيات قد تساعد أيضاً في حماية الأنواع المهددة بالانقراض اليوم. فالتكنولوجيا نفسها يمكن استخدامها لتحسين معدلات فقس الطيور النادرة أو الحفاظ على التنوع الجيني للكائنات المهددة.

لكن المنتقدين يسألون: هل الأفضل إنفاق هذه الأموال الهائلة على إعادة حيوانات اختفت فعلاً، أم على حماية الغابات والأنواع التي ما زالت تحاول النجاة الآن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *