الرئيسيةكتاب و آراءبعد التتويج العيني: تساؤلات حول مستقبل...
كتاب و آراء

بعد التتويج العيني: تساؤلات حول مستقبل المشروع الكروي في دوري المحترفين الإماراتي

21/05/2026 01:01

أسدل الستار على منافسات دوري المحترفين الإماراتي بعد أن تُوّج نادي العين باللقب مستحقاً، بعد أن حلّق بعيداً عن منافسيه وتفوق تكتيكياً واستقراراً في موسم اتسم بصور متباينة، إذ جمع بين منافسة مقبولة في القمة ومدرجات متواضعة وهوية غائبة في معادلة اللاعبين.

استقرار مالي وتنظيمي مع فجوة تنافسية

ورغم أن البطولة حافظت على نسقها كواحدة من أكثر دوريات المنطقة استقراراً من الناحيتين المالية والتنظيمية، فإن السؤال الجوهري يظل: هل تطور الدوري على مستوى “المشروع الكروي” أم أن التطور انحصر في نوعية الأسماء والتعاقدات؟ من المتفق عليه أن هناك تحسناً فنياً قد طرأ، لكن الفارق يبقى كبيراً بين فرق القمة والمنتصف والأسفل من حيث قوة العناصر والعمق الفني، إذ إن التفاوت جعل عدداً من المواجهات محسومة نظرياً قبل بدايتها، مما أثر في حدة التنافس وأفقدها الإثارة المطلوبة.

قاعدة تنافسية ضيقة وحضور جماهيري دون الطموح

صحيح أن الدوري يبدو مثيراً في قمته، لكنه يفتقد اتساع قاعدة التنافس الحقيقي بين مستوياته المختلفة. وعلى الرغم من بعض اللقاءات الجماهيرية، فإن مستوى الحضور لا يزال أقل من حجم الاستثمار الكروي والإعلامي في البطولة، فالمشكلة لم تعد مرتبطة بالنتائج فقط، بل بقيمة الدوري نفسه، إذ إن الجمهور يبحث عن حدث متكامل، ومنافسة مشتعلة، وسردية إعلامية جاذبة مع تجربة مختلفة داخل الملعب.

الهيمنة الأجنبية وتهميش اللاعب المحلي

ولعل استمرار تأثير الأجانب والمقيمين على شكل المنافسة صار واضحاً، فهم من بات يصنع الفارق بدنياً وتكتيكياً، ومن الإنصاف أن منهم من أضاف قيمة عالية لجودة الأداء وكفاءة الإيقاع، كما أن بعض المقيمين قدموا حلولاً مهمة ومرونة أكبر لفرقهم. لكن في الجهة المقابلة، بدا العنصر المحلي أقل تأثيراً مع غياب فاعليته، مما يطرح تساؤلاً حول انعكاس النظام الحالي على تطور اللاعبين الإماراتيين، خصوصاً في المراكز الحساسة، إذ إن البعض أصبحت أركانه قائمة بالكامل على العناصر الأجنبية والمقيمة، بينما تحول اللاعب المحلي إلى عنصر تكميلي أكثر من كونه محور المشروع الكروي.

معادلة صعبة: الجودة الفنية أم الهوية الوطنية

وهنا يبدو التحدي كبيراً: هل الهدف من الانفتاح على المحترفين هو رفع جودة الدوري فقط أم تطوير اللاعب الإماراتي؟ فإذا كان الهدف الثاني حاضراً، فقد تحتاج المرحلة المقبلة إلى إعادة ضبط للتوازن، بحيث لا تتحول الوفرة الأجنبية إلى عامل يُقلص مساحة التطور الحقيقي للخامات المحلية. ولهذا، فإن الدوري لا يعاني أزمة جودة، بل غياب التوازن المستدام، مما يفرض إعادة تقييم لبعض جزئياته، ويضمن استمرار قوته الفنية من دون إضعاف هويته الوطنية، لاسيما أن الكرة الإماراتية تمتلك المقومات والإمكانات لتقديم دوري ينفرد عن غيره بالقوة والمتعة والإثارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *