مزرعة الشيخ زايد: موقع تاريخي يُعيد إلى الذاكرة خطوات توحيد الإمارات

عند عبور شارع مزرعة الشيخ زايد في منطقة الخوانيج بدبي، الذي أعيد تسميته مؤخرًا إلى شارع الفاغي، سيتوقف المارة ليس فقط لتجاوز الطريق، بل لتذكر تاريخٍ حافلٍ سُجِّل فيه أبرز مراحل توحيد دولة الإمارات العربية المتحدة.
لقاءات مؤسسين الاتحاد في مارس 1971
في ستة عشر يوماً من مارس 1971، اجتمع الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع إخوانه المؤسسين في مزرعة الشيخ زايد، لتُعقد فيها سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي أدت إلى صياغة اتفاقية الاتحاد وتبني الدستور في يوليو من نفس العام. كان لهذه اللقاءات دور أساسي في بلورة أكبر اتحاد سياسي في العصر الحديث.
من أرض زراعية إلى مساحة وطنية ذات رمزية تاريخية
تحولت مزرعة الشيخ زايد في الخوانيج من مجرد مساحة زراعية إلى موقع يحمل رؤى مستقبلية، إذ استضافت فيها الآباء المؤسسون، بقيادة الشيخ زايد، وضع الخطوط الأولى لمستقبل الدولة. اليوم، تُعَدُّ هذه المزرعة جزءًا من ثلاثة مواقع وطنية في الإمارات إلى جانب “دار الاتحاد” و”عرقوب السديرة”.
رمزية المزرعة في نهج الشيخ زايد التنموي
تجسّد مزرعة الشيخ زايد مزيجًا من التاريخ والتنمية، وتعكس نهج الشيخ زايد في بناء الدولة الذي يوازن بين التنمية البشرية والحفاظ على الهوية الأرضية. القيم التي أرساها المؤسسون من أصالة وتلاحم ورؤية لا تزال تشكل أساس النمو المستدام والاستقرار في الإمارات.
إعلان الموقع الوطني في مارس 2025
في مارس 2025، احتفل حكام الإمارات بقدوم شهر رمضان بتجميعهم في مزرعة الشيخ زايد. أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن المزرعة تُصبح موقعًا وطنيًا. وأشار إلى أن المزرعة شهدت زراعة أولى الشتلات التي نمت لتصبح اليوم رموزًا للتنافسية العالمية. وذكر سموه: “مزرعة الشيخ زايد في الخوانيج يعرفها أهل دبي والإمارات؛ أقام الشيخ زايد فيها ستة عشر يوماً متتالية في مارس 1971، وحوّلتها إلى غرفة عمليات لمباحثات الاتحاد، وعقد فيها العديد من المباحثات المكثفة مع حكام الإمارات”.
تجديد الذاكرة في لقاء حكام الإمارات 2025
عُقد اجتماع حكام الإمارات في المزرعة في مارس 2025 لاستذكار تاريخ المكان، وأشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، بوجود المزرعة في الذاكرة الوطنية: “مزرعة الشيخ زايد في الخوانيج حاضرة في الذاكرة الإماراتية، تشهد على صدق النوايا ورسوخ العزيمة بأن الاتحاد هو قدَر هذه الأرض. هناك تجددت لقاءات الأخوة بين الراحلين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم لتحقيق آمال شعبنا في الوحدة”.
تحويل الموقع إلى منصة ثقافية وتعليمية
بعد تسميتها رسمياً كشارع مزرعة الشيخ زايد وإدراج المزرعة كموقع وطني، ستصبح المزرعة جسرًا يربط الأجيال بتراثهم الوطني. تم تحويلها إلى منصة تعليمية وثقافية تشمل مسارات زيارة، لوحات تعريفية، ومواد أرشيفية مخصصة للباحثين والطلبة. وفي أبريل 2026، أُنشِئت جدارية “الأمانة” بتصميم الفنانة ميثاء دميثان، تُعيد سرد قصة المزرعة وتُجسِّد روح الاتحاد في ذاكرة الوطن.



