سوق التأمين السيبراني في الإمارات يقترب من 70 مليون دولار amid التحول الرقمي المتسارع

أكد مجلس الأمن السيبراني التابع لحكومة دولة الإمارات أهمية مفهوم “التأمين السيبراني” في ظل تسارع التحول الرقمي عالميًا، مشيرًا إلى أن التهديدات الإلكترونية باتت تمثل خطرًا ملموسًا لكل من الأفراد والمؤسسات.
دور التأمين السيبراني في إدارة المخاطر الرقمية
وأوضح المجلس أن ظهور مفهوم “التأمين السيبراني” جاء نتيجة التطورات التقنية المتلاحقة، ليصبح أداة حديثة لإدارة المخاطر الرقمية والحد من تبعاتها الاقتصادية والتشغيلية. ويُعَدّ هذا النوع من التأمين منظومة حماية مالية تهدف إلى تغطية الخسائر الناجمة عن الحوادث والهجمات الإلكترونية، مثل اختراق الأنظمة، تسريب البيانات، وتعطيل الخدمات الرقمية.
ما تشمله تغطية التأمين السيبراني
وأشار المجلس إلى أن سياسات التأمين السيبراني قد تتضمن تغطية تكاليف التحقيق في الحوادث، استعادة البيانات، الإخطار القانوني للمتضررين، إضافة إلى التعويضات المحتملة والدعاوى القضائية. وتوفر هذه المظلة المالية دعماً للمؤسسات لتمكينها من التعافي السريع وتقليل الأثر المالي للهجمات.
حجم السوق الإماراتي وتطلعاته المستقبلية
ذكر المجلس أن قيمة سوق التأمين السيبراني في دولة الإمارات تُقدَّر حاليًا بنحو 70 مليون دولار، وهو ما يعكس ارتفاع الوعي بأهمية هذا النوع من الحماية في ظل تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية في جميع القطاعات. ويعود هذا النمو إلى ازدياد حجم البيانات المتداولة والمخزنة عبر الأنظمة الإلكترونية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
وتوقع المجلس ارتفاعًا ملحوظًا في أقساط التأمين السيبراني خلال السنوات المقبلة، نتيجة تزايد حجم المخاطر وتعقيدها، إلى جانب ارتفاع تكلفة التعامل مع الحوادث التي لم تعد مجرد محاولات فردية بسيطة، بل أصبحت عمليات منظمة تستند إلى تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية.
التأمين السيبراني كجزء من استراتيجيات إدارة المخاطر
أوضح المجلس أن نحو 80 % من المؤسسات والشركات في الإمارات أدركت الآن ضرورة التأمين السيبراني كعنصر أساسي في استراتيجيات إدارة المخاطر. وأكد أن التأمين لا يُعَدّ بديلاً عن الإجراءات الوقائية الأساسية، بل هو مكمل لها، ما يستلزم تبني نهج شامل يجمع بين الحماية التقنية والتأمين المالي لتقليل احتمالية الاختراق من جهة وتقليل آثاره في حال وقوعه من جهة أخرى.
وشدّد على أهمية هذا النوع من التأمين في القطاعات الحيوية مثل الخدمات المالية، الرعاية الصحية، والطاقة، حيث يمكن لأي هجمة أن تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية أو تسريب بيانات حساسة ذات تأثير واسع النطاق، مما يفاقم الخسائر لتشمل السمعة والثقة إلى جانب الخسائر المالية.
وأضاف أن التأمين السيبراني يعزز ثقافة الامتثال للمعايير التنظيمية، حيث تشترط العديد من شركات التأمين حدًا أدنى من إجراءات الأمن السيبراني قبل منح التغطية، مما يدفع المؤسسات إلى رفع جاهزيتها الأمنية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
وأخيرًا، أكد المجلس أن المستقبل سيشهد تكاملًا أكبر بين شركات التأمين ومزودي خدمات الأمن السيبراني، لتقديم حلول متكاملة تجمع بين الوقاية، التأمين، والاستجابة للحوادث.



