محليات

ثورة الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين.. تسعير فوري ومطالبات منخفضة التكلفة

ثورة الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين.. تسعير فوري ومطالبات منخفضة التكلفة

أجمع خبراء ومسؤولون في قطاع التأمين على أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الخدمات التأمينية المقدمة للمتعاملين، عبر تسريع إصدار الوثائق وتسوية المطالبات، وتحسين دقة تسعير المخاطر، والحد من عمليات الاحتيال والتكاليف التشغيلية. وأوضحوا أن هذه التقنيات تسهم في تطوير منتجات أكثر توافقاً مع احتياجات الأفراد وأنماط استخدامهم، وتؤدي إلى تسعير الوثائق بشكل أكثر إنصافاً.

جاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات الدورة الحادية والعشرين من ملتقى التأمين الخليجي، الذي اختتم أعماله مؤخراً، وأشار المتحدثون إلى أن توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في مجال تأمين المركبات يتيح لشركات التأمين تحليل عدد أكبر من العوامل المرتبطة بالسائق والمركبة والمنطقة الجغرافية والظروف الجوية، بدلاً من الاعتماد على نماذج التسعير التقليدية. وأكدوا أن الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات تتطلب الجمع بين التحليل الآلي والخبرة البشرية، مشيرين إلى أن دولة الإمارات تعد من الدول السباقة في تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والمؤسسي.

تأمين المركبات.. تحول رقمي شامل

وقال عدال سرور، الرئيس التنفيذي لشركة «ليفا للتأمين»، إن قطاع التأمين شهد تغييرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان تأمين المركبات في مقدمة المجالات التي قادت هذا التحول. وأوضح أن تسعير وثائق التأمين وإصدارها يتم الآن خلال دقائق، فيما يمكن تقديم المطالبات عبر الهاتف وتسويتها خلال أيام بدلاً من أسابيع.

وأضاف سرور أن شركات التأمين بدأت في تطوير منتجات تتناسب مع طريقة القيادة الفعلية لكل متعامل، بدلاً من الاعتماد على نموذج موحد يناسب الجميع. وأشار إلى أن البيانات والذكاء الاصطناعي أسهما في بناء رحلة رقمية متكاملة لتأمين المركبات، تبدأ بالتسعير الفوري وتمتد إلى تتبع المطالبات إلكترونياً. وأوضح أن هذا التحول نحو الاعتماد على البيانات يغير أيضاً طبيعة المهارات المطلوبة في القطاع، مع تزايد أهمية الانضباط في الاكتتاب وعلوم البيانات وتصميم المنتجات والتفكير الإبداعي، مما يساعد الشركات على تطوير خدماتها وتحسين كفاءة عملياتها.

تسعير المخاطر بدقة أعلى

من جانبه، قال أنس مستريحي، مؤسس منصة «إي سند» للتأمين، إن الذكاء الاصطناعي أتاح لشركات التأمين الاستناد إلى عوامل جديدة عند تسعير المخاطر واتخاذ قرارات قبول طلبات التأمين أو رفضها. وأوضح أن الشركات كانت تعتمد في السابق على الخبرات المتراكمة ومجموعة محدودة من العوامل، بينما أصبح بالإمكان تحليل ما يصل إلى 100 عامل في الوقت نفسه ودمجها في عملية التقييم.

وأضاف أن هذه التقنيات أتاحت تطوير معايير أكثر تفصيلاً لتسعير التأمين، تأخذ في الاعتبار السائق والمركبة والمنطقة الجغرافية والظروف الجوية، ما يتيح تقديم خيارات تتناسب بصورة أكبر مع ظروف كل متعامل واحتياجاته وتسعير الوثائق بشكل أكثر عدالة. وأشار مستريحي إلى أن الحوادث الجزئية والبسيطة، مثل الخدوش والأضرار التي تصيب المصدات، تمثل نحو 70% من إجمالي حوادث السيارات، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد على ضبط تكاليف المطالبات من خلال استعراض أسعار قطع الغيار ومقارنتها في أسواق عالمية متعددة واختيار البدائل المناسبة لخفض التكلفة.

وقال إن اختيار وثيقة التأمين لم يعد مقتصراً على المقارنة التقليدية بين الأسعار، بل أصبح بالإمكان استخدام أدوات ذكية لتحليل الخيارات المتاحة وفق معايير متعددة، بما يساعد المتعامل على الوصول إلى منتجات أكثر ملاءمة لعمره ومنطقته واحتياجاته. وأكد أن دولة الإمارات تتمتع ببنية تحتية حكومية متقدمة تدعم التكامل بين شركات التأمين والشرطة والأنظمة المرورية ومزودي الخدمات، الأمر الذي يهيئ بيئة مناسبة لتوسيع استخدام البيانات وتطوير الخدمات التأمينية الرقمية. وشدد مستريحي على أهمية عدم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، محذراً من احتمالات الوصول إلى نتائج غير مناسبة إذا استُخدمت هذه التقنيات بمعزل عن التقييم البشري. وأشار إلى أن النموذج الذي يفضله يقوم على توزيع الأدوار بنسبة 70% للذكاء الاصطناعي و30% للذكاء البشري.

الإمارات سباقة في التحول الرقمي

بدوره، قال مسلم البلوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «ميثاق»، إن التحول الرقمي يعزز دور التكنولوجيا في تطوير قطاع التأمين، مشيراً إلى أن دولة الإمارات كانت من الدول السباقة في تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والمؤسسي. وأضاف أن شركات وجهات في القطاع بدأت خلال عامي 2024 و2025 خطوات لتطوير البوابات الإلكترونية والتطبيقات الحديثة، مع إطلاق تطبيقات تستهدف تسهيل الإجراءات وتعزيز المتابعة الرقابية.

وأوضح البلوشي أن أثر التحول الرقمي يظهر بصورة مباشرة في تجربة المتعامل من خلال تسريع إنجاز المطالبات وإصدار وثائق التأمين بضغطة زر، وتقليل الحاجة إلى الإجراءات التقليدية، بما يتيح الحصول على الخدمات بسهولة أكبر ومن دون تغيير كبير في الروتين اليومي. وأكد أن مواكبة التطور المؤسسي والتقني أصبحت ضرورة لشركات التأمين في ظل توجه الدولة نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وتعزيز حضور التكنولوجيا في الخدمات المقدمة للأفراد والشركات.

كشف الاحتيال وخفض التكاليف

من جهته، قال جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «يو إيه إس مانجمنت» المتخصصة في مخاطر التأمين، إن الذكاء الاصطناعي يساعد الشركات على رفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز المهام وخفض التكاليف مقارنة بالأساليب التقليدية التي تتطلب وقتاً وجهداً بشرياً أكبر في البحث والتحليل. وأضاف أن هذه التقنيات يمكن أن توفر معلومات دقيقة عند استخدامها بصورة صحيحة، مشيراً إلى أن تطبيقاتها في شركات التأمين تشمل معالجة تحديات الاكتتاب والمطالبات والاسترداد وإدارة المخاطر، فضلاً عن المساعدة في اكتشاف حالات الاحتيال.

وأوضح فيتروني أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات كبيرة من المعلومات تساعد على تحديد الأنماط المرتبطة بعمليات الاحتيال واكتشاف الأساليب المستخدمة فيها، بما يدعم شركات التأمين ومكاتب إدارة الأخطار في الحد من قبول طلبات تأمين تستند إلى معلومات غير صحيحة أو تنطوي على محاولات احتيال. وأشار إلى أن تحسين القدرة على اكتشاف الاحتيال وضبط المصروفات التشغيلية وتكاليف المطالبات يمكن أن ينعكس على التكلفة الإجمالية للتأمين، لافتاً إلى أن انخفاض هذه التكاليف قد يتيح لشركات التأمين تقديم أقساط أقل للمتعاملين، بحسب حجم الوفر المحقق ومدى انعكاسه على الأسعار. وذكر أن الذكاء الاصطناعي يفتح المجال أمام تطوير تجربة التأمين من خلال الجمع بين سرعة الخدمة ودقة تقييم المخاطر وتخصيص المنتجات، مبيناً أن أثر هذه التقنيات في الأقساط التي يدفعها المتعامل يرتبط بمدى تحويل مكاسب الكفاءة وخفض التكاليف إلى أسعار تأمينية أكثر تنافسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *