الرئيسيةمحلياتالأسرة شريك أساسي في مكافحة الجرائم...
محليات

الأسرة شريك أساسي في مكافحة الجرائم السيبرانية وفق قرار تنظيم وصول الأطفال إلى المنصات

29/06/2026 21:00

أوضح الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني بحكومة دولة الإمارات، في حديث حصري مع “الإمارات اليوم” أن الأسرة تمثل العنصر الاستراتيجي الأول في الحماية الرقمية، مشيراً إلى أن مراقبة كل جهاز في المنازل أمر غير عملي، لذا يتعين الاعتماد على توعية الأهل وتفعيل الأدوات المتاحة التي يدعمها قرار مجلس الوزراء الأخير المتعلق بتنظيم وصول القاصرين إلى منصات التواصل.

أهمية القرار في حماية النشء

أكد الكويتي أن القرار الصادر عن مجلس الوزراء يهدف إلى صون الأطفال من مخاطر الفضاء السيبراني المتعددة. وأوضح أن الشباب اليوم يُعَدّوا خطاً أماماً في صراع الإنترنت، حيث يتعرضون للابتزاز الإلكتروني والاستدراج الرقمي من قبل أفراد يفتقرون للخبرة، إضافة إلى التعرض لحملات التضليل الإعلامي التي تستغل براءتهم وحماسهم خلال الفترات الحرجة لنشر أفكار متطرفة أو شائعات سلبية تهدد استقرار المجتمع.

وأضاف أن هذا الإجراء لا يقتصر على الحظر البسيط، بل يمثل تعديلًا جذريًا في توجيه السلوك الرقمي، حيث يهدف إلى منع استغلال الأطفال كأدوات غير واعية في حروب المعلومات، ويعمل على حمايتهم من الوقوع في فخ الجرائم السيبرانية التي قد تؤثر على سلامتهم الشخصية ومستقبلهم النفسي والاجتماعي، ما يعزز من صمود المجتمع ككل.

آليات الرقابة على المنصات الرقمية

فيما يتعلق بآليات التحقق التي يجب أن تتبناها منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” وغيرها، شدد الكويتي على أن الالتزام بهذه القواعد يمثل أولوية قصوى في منظومة الأمن السيبراني. وستُفرض على المنصات إجراءات دقيقة للتحقق من سن المستخدمين، لا سيما منع إنشاء حسابات للأطفال دون سن الخامسة عشرة، وتطبيق تدابير حماية مشددة للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً تشمل تصنيف المحتوى، وتقييد التفاعل، وتنظيم أوقات الاستخدام، إلى جانب توفير أدوات رقابة أبوية فعّالة.

وحذر من أن مجرد الاعتماد على الإقرار الذاتي بالعمر لم يعد مقبولاً، مؤكدًا أن المنصات سيتعين عليها اعتماد وسائل تحقق متقدمة مثل الهوية الرقمية الوطنية (UAE Pass)، أو التحقق الرسمي من الهوية، أو تقنيات القياس الحيوي والذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل أنماط السلوك لتأكيد السن بدقة.

الإجراءات القانونية والعقوبات

أوضح المتحدث أن الجهات المختصة تملك صلاحيات صريحة لاتخاذ إجراءات إنفاذ في حال عدم الالتزام، تشمل فرض غرامات إدارية، أو حجب جزئي أو كلي للمنصة، لضمان تطبيق القواعد بدقة. كما بيّن أن الإطار الرقابي الوطني يسمح باتخاذ تدابير فورية ضد أي منصة لا تلتزم بالمعايير الأمنية والخصوصية الوطنية، بغض النظر عن موقعها الجغرافي أو عدم وجود مكاتب إقليمية لها.

وعن منصات أو تطبيقات لا تتوفر لها تمثيلات قانونية داخل الدولة، أكد الكويتي أن تقديم الخدمات لمواطني الإمارات لا يكون إلا بعد الامتثال الصارم للتشريعات الوطنية، وأن مسؤولية التنفيذ تقع بالكامل على عاتق هذه المنصات.

دور الأسرة والتعليم في بناء ثقافة رقمية آمنة

ختاماً، صرح الكويتي أن الأسرة لا يمكن إغفالها في هذا السياق، فالمراقبة الشاملة لكل جهاز غير ممكنة عملياً، لذا تبرز ضرورة المتابعة الواعية وتفعيل أدوات الحماية المتاحة. وأشار إلى أن المدارس تشكل ركيزة أساسية في تنشئة جيل رقمي واعٍ، حيث يتجاوز دورها المناهج التقليدية لتشمل تعزيز الثقافة الرقمية الأمنية والوعي بالسلوك المسؤول على الإنترنت.

وأشار إلى أن نجاح الإطار التنظيمي المتكامل يعتمد بشكل كبير على توعية الأهل وتوجيه المدارس، مؤكداً أن الجهات المختصة ستستمر في تقديم الدعم والإرشاد اللازمين لتمكين الأسرة والمؤسسات التعليمية من تحمل هذه المسؤولية المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *