محليات

إطلاق المبادرة العالمية "SAFE-T" لتعزيز السلامة الرقمية للمرأة برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك

إطلاق المبادرة العالمية "SAFE-T" لتعزيز السلامة الرقمية للمرأة برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك

أبوظبي في 29 سبتمبر/ وام/ تحت رعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك،”أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة المبادرة العالمية “SAFE-T” التي تستهدف توظيف التكنولوجيا لتعزيز السلامة الرقمية والمشاركة الفاعلة والمستدامة للنساء.

شراكة استراتيجية بين جهات وطنية ودولية

جاء الإطلاق في إطار شراكة تجمع الاتحاد النسائي العام، ووزارة العدل التي قدمت الدعم والتمويل التأسيسي للمبادرة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وقد أقيم ذلك على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تستضيفه أبوظبي، بحضور رسمي رفيع المستوى شمل وزراء ومسؤولين أمميين وممثلين عن الجهات القضائية والتشريعية والقطاعات العام والخاص.

رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حول التكنولوجيا والتمكين

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن التكنولوجيا باتت جزءاً أساسياً من التعلم والعمل والابتكار وصنع القرار، وفتحت آفاقاً واسعة أمام النساء للتواصل والإبداع والوصول إلى المعرفة والفرص. لكنها أوضحت أن الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات ترتبط بقدرتنا على بناء بيئة تحمي الحقوق وتصون الخصوصية والكرامة وتعزز الثقة في استخدام التقنيات الحديثة.

وأشارت سموها إلى أن العنف الميسر تكنولوجياً ضد النساء والفتيات يشكل تحدياً متنامياً يتجاوز الضرر الفردي ليؤثر في المشاركة المجتمعية والاقتصادية وفرص القيادة والإبداع، موضحةً أن التهديد والإساءة والابتزاز والتشهير عبر الوسائل الرقمية قد يحد من قدرة المرأة على التعبير والمبادرة والمساهمة الكاملة في الحياة العامة.

وشددت سموها على أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية متكاملة لا تقف عند حدود إتاحة التكنولوجيا، بل تشمل تطوير التشريعات والسياسات، وتعزيز الحماية والعدالة، ورفع مستوى الوعي، وترسيخ مسؤولية مشتركة تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني.

وأضافت سموها: “كما أننا لا ننظر إلى المرأة باعتبارها مستفيدة من التحول الرقمي فحسب، بل شريكاً في قيادته وصناعة مستقبله، ومصدراً للابتكار والحلول وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات؛ فكلما اتسعت دائرة المعرفة والثقة والمسؤولية، اتسعت معها فرص الإسهام المؤثر والمستدام”.

مبادرات وطنية تتحول إلى تجارب دولية

وبيّنت سموها أن دولة الإمارات جعلت من دعم المرأة نهجاً راسخاً في مسيرتها التنموية، مستشهدة بإطلاق مبادرة “النبض السيبراني للمرأة والأسرة” التي نفذها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني، وتهدف إلى تأهيل الكوادر النسائية بالمعرفة والمهارات السيبرانية وتعزيز دور المرأة في حماية الأسرة ونشر الوعي ورفع الجاهزية المجتمعية في مواجهة التحديات التقنية.

وأوضحت سموها أن ما حققته المبادرة من أثر واتساع في نطاقها دفع التجربة من المستوى الوطني إلى أفق دولي أوسع عبر “أكاديمية النبض السيبراني للمرأة والأسرة”، ما يتيح نقل المعرفة والخبرات وتوسيع مجالات التعاون وبناء قدرات نسائية قادرة على دعم الأمن الرقمي في مجتمعاتهن.

ورحبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بمبادرة (SAFE-T) التي أطلقها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدعم من وزارة العدل، معتبرةً أنها إطار عملي يعزز قدرة الدول والمؤسسات على التصدي للعنف الميسر تكنولوجياً وتحويل الالتزامات الدولية إلى أدوات وحلول قابلة للتطبيق.

كما ثمنت سموها إطلاق إطار العمل العالمي لوضع حد للعنف ضد المرأة الميسر تكنولوجياً، معربةً عن تطلعها إلى أن يسهم في توحيد الجهود وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف ودعم منظومات الوقاية والحماية والمساءلة، مما يتيح للنساء والفتيات الاستفادة من فرص العصر الرقمي بثقة وكرامة.

وقالت سموها: “إن مسؤوليتنا المشتركة اليوم هي أن نجعل من التكنولوجيا قوة تخدم الإنسان، وتفتح أبواب الفرص، وتعزز العدالة، وأن نواصل العمل معاً لبناء مستقبل تكون فيه المرأة شريكاً فاعلاً في صياغة التحول الرقمي وقيادته، وتسهم بخبرتها وطموحها في بناء مجتمعات أكثر أمناً وازدهاراً واستدامة”.

تصريحات الأمين العام للاتحاد النسائي العام

من جانبها، قالت سعادة نورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام: “إن مسيرتنا الراسخة في دعم المرأة وتمكينها في شتى المجالات والقطاعات تتجسد بوضوح في شراكاتنا المستمرة ضمن المبادرات والمحافل الدولية، حيث نحرص دوماً على تسخير التكنولوجيا لخدمة هذه الغاية وصون حقوقها الرقمية”.

وأضافت: “نحن في الاتحاد النسائي العام نؤمن بأن حماية أمن الأسرة والمجتمع واستدامتهما تتطلب عملاً مشتركاً وتكاملاً جاداً بين مختلف الجهات المحلية والدولية، ومن خلال تعاوننا المستمر مع كافة الشركاء والمنظمات، نسعى إلى ترسيخ بيئة افتراضية آمنة وعادلة، تضمن لكل امرأة وفتاة الإسهام بفاعلية وثقة في مسيرة التنمية المستدامة والتقدم الحضاري”.

محتوى إطار العمل وآلية UPSTANDER

وترتكز المرحلة الأولى من المبادرة على إرساء البنية التحتية الأساسية المتمثلة في إطار العمل المعني بالقضاء على العنف ضد المرأة الميسر تكنولوجياً، والمركز العالمي، وأدوات السلامة الرقمية.

ويتضمن إطار العمل نموذجاً استراتيجياً يحمل اسم “UPSTANDER” (المناصر الفاعل) يرتكز على تسع استراتيجيات رئيسية متكاملة، تشمل تعزيز الحراك والارتقاء المهني والاجتماعي للمرأة عبر توسيع فرص وصولها إلى التعليم والتكنولوجيا والمناصب القيادية لسد الفجوة الرقمية، وبناء الشراكات الفاعلة لتوحيد الجهود في مواجهة هذه الظاهرة متعددة الأبعاد، إلى جانب توفير خدمات الدعم والمساعدة للضحايا والناجيات لتذليل العقبات والمخاطر التي تواجههن.

كما يركز النموذج على ترسيخ آليات الشفافية والرقابة والمساءلة في قطاع التكنولوجيا لتعزيز الحوكمة الرشيدة والثقة، وتفعيل التضامن والمناصرة المجتمعية لتحفيز التغيير الإيجابي وإنهاء التمييز والصور النمطية، واعتماد سياسة عدم التسامح مطلقاً مع كافة أشكال الإساءة الرقمية، فضلاً عن ردع ومنع فرص ارتكاب violence عبر الإنفاذ الفعال للقوانين وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، وتعزيز برامج التعليم والتدريب ونشر الوعي ومحو الأمية الرقمية، وصولاً إلى تطوير آليات شاملة وموحدة للإبلاغ وجمع البيانات بما يدعم صياغة سياسات وتدابير وقائية قائمة على الأدلة.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على التزام المجتمع الدولي بتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ودعم تنفيذ مخرجات مبادرة “SAFE-T” وأهدافها الاستراتيجية، لضمان بيئات رقمية آمنة وشاملة تمكّن النساء والفتيات من الإسهام بفاعلية وثقة في بناء مستقبل مستدام وعادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *