دبي الرقمية: سكان الإمارة يلامس 4.58 مليون نسمة نهاية 2025 بنمو 7.5%

أعلنت دبي الرقمية، عبر مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، أن عدد سكان إمارة دبي بلغ 4 ملايين و580 ألف نسمة مع نهاية عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها نحو 332 ألف نسمة مقارنة بنهاية عام 2024، وبمعدل نمو بلغ 7.5%. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي، لمشروع التعداد اللحظي ورصد النمو السكاني في الإمارة، والذي يعتمد على منهجية رقمية متقدمة تستند إلى السجلات الإدارية والأنظمة الذكية والبيانات اللحظية.
التعداد اللحظي.. نقلة استراتيجية في الحكومة الرقمية
وقال معالي حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، إن اعتماد مشروع التعداد اللحظي ورصد النمو السكاني يمثل محطة استراتيجية جديدة في مسيرة دبي نحو ترسيخ نموذج عالمي للحكومة الرقمية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن البيانات لم تعد مجرد مخرجات إحصائية، بل أصبحت بنية تحتية وطنية وأصلاً استراتيجياً يدعم صناعة القرار ويرفع كفاءة التخطيط ويعزز القدرة على استشراف المستقبل. وأضاف أن المشروع يجسد رؤية دبي في توظيف التقنيات المتقدمة لبناء منظومة رقمية مترابطة تعتمد على البيانات الموثوقة واللحظية، مما يتيح للجهات الحكومية تطوير سياسات أكثر دقة وخدمات أكثر استباقية واستثمارات أكثر كفاءة، ويعزز جاهزية الإمارة لمواصلة النمو المستدام في مختلف القطاعات. وأكد المنصوري أن ما تحقق هو ثمرة منظومة متكاملة تقوم على تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والثقة الرقمية والاستثمار المستمر في البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي المرتكزات التي تواصل دبي من خلالها ترسيخ مكانتها كمدينة تقود المستقبل وتحول البيانات إلى قيمة اقتصادية وتنموية تعود بالنفع على الإنسان والمجتمع والاقتصاد.
النمو السكاني يعكس حيوية الاقتصاد وجاذبية الإمارة
من جانبه، قال سعادة يونس آل ناصر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، إن رصد النمو السكاني في دبي هو صورة حية لمشهد استراتيجي يجسد ديناميكية الإمارة وحيويتها الاقتصادية ونشاطها في جميع المجالات. وأشار إلى أن النمو السكاني البالغ 7.5% كان مدفوعاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.4% في عام 2025 مقارنة بعام 2024. كما لفت إلى مؤشرات مهمة كالجاذبية السياحية، حيث استقبلت دبي 19.6 مليون سائح دولي في عام 2025 بزيادة قدرها 5.0% مقارنة بالعام السابق. وأضاف أن الزيادة السكانية لا تمثل رقماً إحصائياً فحسب، بل تعكس توسع سوق العمل وزيادة الطلب على الخدمات وتحسن مستوى الرفاه وجودة الحياة، ويسهم هذا النمو في توجيه السياسات العامة والتخطيط الحضري وتطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، بما يضمن التوازن بين النمو الاقتصادي ورفاه الفرد وجودة حياته في مدينة عالمية سريعة التطور.
وأضاف آل ناصر أن دبي تتميز بأنها مدينة مفعمة بالحركة ومركز اقتصادي يطمح الملايين للعيش والعمل فيه، مشيراً إلى أن عدد المسافرين عبر مطارات دبي في عام 2025 بلغ نحو 96 مليون مسافر بزيادة 4.9% مقارنة بالعام السابق. كما أشار إلى أن أعداداً كبيرة تتوافد إلى دبي من إمارات الدولة ومن جميع أنحاء العالم، موضحاً أن أرقام 2025 تشير إلى أن متوسط عدد المتواجدين في الإمارة خلال ساعات الذروة النهارية يرتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 6 ملايين و392 ألف فرد، وهو ناتج عن جمع السكان المقيمين إقامة معتادة مع ما يزيد على مليون و812 ألف فرد يتواجدون في الإمارة بشكل مؤقت، غالبيتهم لغايات العمل أو السياحة بالإضافة إلى الطلبة وزوار مراكز التسوق ومن في حكمهم.
وتمثل هذه الحيوية السكانية تأكيداً على أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز مدن الجذب الاقتصادي والسكاني في العالم، بفضل بيئتها الاستثمارية المتقدمة وبنيتها التحتية المتطورة وسياساتها الداعمة للأعمال والمواهب. ويعكس النمو السكاني قدرة الإمارة على استقطاب الكفاءات والاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، مما يجعل دبي ضمن أسرع المدن نمواً سكانياً مقارنة بالمدن ذات الاقتصاد العالي، حيث تظهر المقارنات الدولية أن دبي تنافس مدناً عالمية كبرى من حيث معدلات الجذب السكاني والتنوع الديموغرافي والنشاط الاقتصادي.
تكامل حكومي ومنهجية رقمية عالمية
وتعمل مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء التابعة لدبي الرقمية وفقاً للمعايير والمنهجيات والتوصيات الدولية في مجال البيانات والإحصاء، مع مراعاة خصوصية الإمارة وطبيعتها الديناميكية التي تتطلب جهوداً إضافية للرصد المعلوماتي. وفي هذا الإطار، تقوم المؤسسة بتسخير البيانات الرقمية لرصد المشهد المتكامل للواقع السكاني وحركة الأفراد في الإمارة، وتقديمه لصناع القرار والمخططين والمستثمرين بما يدعم فهم الأنماط السكانية واتخاذ القرارات المستنيرة. وتبرز أهمية احتساب حركة القادمين اليوميين خلال ساعات الذروة، والذين يعادل عددهم نحو 40% من السكان المقيمين إقامة معتادة، لما لذلك من أثر مباشر على تخطيط البنية التحتية والتنقل والخدمات الحياتية.
وجاءت هذه الأرقام كنتيجة للتحديثات الأخيرة التي قامت بها المؤسسة على منهجية وأدوات القياس، حيث تتبنى أحدث التوصيات العالمية مع استخدام أحدث التقنيات لرصد واحتساب عدد سكان دبي من خلال بيانات لحظية يتم تحديثها بصورة مستمرة، مما يشكل نقلة نوعية تختلف عن التعدادات التقليدية، وبما يتماشى مع رؤية وتوجهات القيادة الرشيدة فيما يتعلق برقمنة الحياة في دبي.
وتجسد المبادرة نموذجاً متقدماً للتكامل والتعاون بين الجهات الحكومية، حيث جاءت ثمرة تضافر جهود عدد من الجهات في الإمارة، شملت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة الصحة بدبي، وبلدية دبي، ودائرة الأراضي والأملاك، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ودائرة الاقتصاد والسياحة، ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، حيث أسهمت هذه الجهات في إنجاز المراحل الأولى من المشروع. وتعد هذه المبادرة جيلاً جديداً من التعدادات التي تتجاوز الوسائل التقليدية، إذ تعتمد على التقنيات الرقمية والبيانات اللحظية في رصد المشهد السكاني بشكل دقيق وتفصيلي، وهي خطوة رائدة نحو بناء منظومة بيانات سكانية متكاملة من خلال الاستفادة من سجلات وقواعد البيانات الضخمة للجهات الحكومية، وتعزيز استخدام تقنيات وأدوات علوم البيانات الحديثة بما يضمن ربطها بشكل آني وآمن، ويسمح بتحديث بيانات السكان بشكل لحظي من خلال بناء نماذج بيانات مترابطة وفق النهج القائم على السجلات، دون الحاجة إلى عمليات التعداد التقليدية.
البيانات المحرك الرئيس للذكاء الاصطناعي
ويمثل مشروع “سكان دبي الآن” نقلة نوعية غير مسبوقة من خلال اعتماده نهجاً متقدماً قائماً على السجلات الإدارية والأنظمة الذكية، حيث قامت مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السكانية وربطها بالساعة السكانية اللحظية لإمارة دبي كأحد أبرز المخرجات المبتكرة للمشروع، مما يسهم في التنبؤ بالاتجاهات الديموغرافية وفهم أنماط التنقل والإقامة وتحسين التخطيط الحضري والخدمات العامة. ويعتمد تحليل البيانات الضخمة الناتجة عن المشروع على تقنيات التعلم الآلي والتنبؤ الذكي، مما يمكن الجهات الحكومية من تطوير سياسات أكثر دقة وفعالية في مختلف القطاعات، ولا سيما في مجالات الإسكان والتعليم والصحة والنقل. ويمكن للمهتمين زيارة بوابة بيانات.دبي data.dubai والدخول على الساعة السكانية لإمارة دبي للتعرف على عدد سكان دبي لحظة بلحظة.
سكان دبي عبر التاريخ
شهدت دبي عبر تاريخها تحولات سكانية متسارعة ارتبطت بمراحل التطور الاقتصادي والعمراني التي مرت بها الإمارة. وكان تعداد السكان في الماضي يعتمد على الأساليب التقليدية، حيث تم تنفيذ 7 تعدادات سكانية خلال الفترة من 1975 ولغاية 2005. أما اليوم فقد انتقلت دبي إلى مفهوم التعداد اللحظي القائم على البيانات المتدفقة بشكل مستمر، مما يعكس نقلة نوعية في فهم الواقع السكاني، حيث أصبح معدل النمو يقاس بصورة آنية مقارنة بسنوات سابقة كانت البيانات تحدث على فترات زمنية متباعدة، مما يعزز دقة التخطيط وسرعة الاستجابة لمتغيرات الواقع السكاني. ويعد معدل النمو السكاني الحالي 7.5% من أعلى معدلات النمو السكاني للإمارة، وهو يذكر بمحطات كبرى من النمو السكاني حيث شهد تعداد عام 1980 أعلى معدل بتاريخ الإمارة بواقع 8.2%.
وبالعودة إلى القرن التاسع عشر وتحديداً عام 1881، تشير العديد من المؤلفات والوثائق إلى أن عدد سكان دبي لم يتجاوز 12 ألف نسمة في ذلك العام. وقد شهد عدد سكان دبي نمواً استثنائياً على مدى 144 عاماً، ليرتفع بنحو 380 مرة متجاوزاً 4.58 مليون نسمة بنهاية عام 2025.



