الرئيسيةمحلياتعودة حجاج الإمارات من الحج وتقييم...
محليات

عودة حجاج الإمارات من الحج وتقييم أثره المستدام

عادت مجموعة من حجاج دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أرض الوطن بعد أن أُتيحت لهم فرصة أداء فريضة الحج لهذا العام. تلاشت في قلوبهم مشاعر الشكر لله تعالى على تمكينهم من إتمام هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، وتجددت أواصر الامتنان للقيادة الرشيدة لما وفّر من رعاية شاملة وخدمات متكاملة ساهمت في إتمام المناسك في جو من الطمأنينة واليسر والتنظيم.

تقدير الجهود الرسمية

يستمر شكر الله تعالى على ما أتاح من سُبل التوفيق، وتقدير الجهود الكبيرة التي بذلها مكتب شؤون حجاج الإمارات في خدمة ورعاية الحجاج ومتابعة شؤونهم منذ مغادرتهم وحتى عودتهم سالمين إلى وطنهم وأهليهم.

الحج كمدرسة إيمانية وتربوية

لا تقتصر فريضة الحج على كونها عبادة زمنية تنتهي بانقضاء المناسك، بل تُعدّ مدرسة إيمانية وتربوية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل وعي الإنسان وسلوكه وعلاقته بربه وبالمجتمع. ومن هذا المنطلق، لا يمكن فصل الحج عن الحديث عن آثاره المستمرة في حياة الحاج بعد عودته، إذ تتجلى قيمة هذه الفريضة في ما تُحدثه من إصلاح للنفس، وتهذيب للأخلاق، وترسيخ لمعاني الاستقامة والرحمة والاعتدال.

آيات قرآنية تدعم سمو الأخلاق في الحج

ربط القرآن الكريم بين أداء الحج وسمو الأخلاق ورفعة السلوك، فقال تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: 197]. تؤكد هذه الآية أن الحج ليس مجرد انتقال بين المشاعر أو أداء للمناظ، بل هو تربية للنفس على الانضباط، وتعويد لها على الصبر، وحسن المعاملة، واحترام الآخر. إذ تُظهر أن الغاية العظمى من هذه الرحلة المباركة هي ترسيخ التقوى كقيمة راسخة تستمر آثارها في الابتعاد عن مساوئ الشيم.

رؤية علماء الدين لأثر الحج المستدام

كان العلماء يربطون بقاء أثر الحج في حياة المسلم بقبول الله، وقد قال الحسن البصري رحمه الله: «علامة الحج المبرور أن يرجع العبد زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة». يشير ذلك إلى أن حقيقة الحج تتجلى في التحول الإيجابي الذي ينعكس على أخلاق الإنسان وسلوكه وعلاقاته.

ومن ثم، ينبغي أن تستمر حياة الحاج بعد أداء الفريضة كامتداد واعٍ لروح الحج ومقاصده السامية، من خلال الحفاظ على الطاعات، وتعزيز قيم الرحمة والتسامح، وتجاوز الزلات، وإصلاح العلاقات، وصيانة اللسان من رذيل الكلمات. فالحج في جوهره ليس نهايات رحلة تعبدية أو انقضاء فريضة، بل هو بداية مشروع أخلاقي وإنساني متجدد، يُعيد بناء الإنسان على أسس التقوى والخير والسلام، ويجعل من نفحاته المباركة أثراً مستداماً على الدوام.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *