نمو أرباح البنوك السعودية 5.3% إلى 71.5 مليار ريال مع توسع الائتمان وتغير هيكل الودائع

نمو الأرباح والائتمان
ارتفعت أرباح المصارف السعودية خلال الشهور الأولى من العام الحالي بنسبة 5.3% لتصل إلى 71.5 مليار ريال.
سجلت أرباح القطاع في أغسطس حوالي 9.01 مليار ريال، ما يعادل زيادة تقارب 3.9% على أساس سنوي وارتفاعًا بنحو 6% مقارنة بالشهر السابق، وفق ما أظهرته بيانات البنك المركزي السعودي.
من يناير وحتى نهاية أغسطس، بلغ إجمالي الأرباح التراكمية نحو 71.5 مليار ريال، بينما كانت القيمة في نفس الفترة من عام 2025 حوالي 67.9 مليار ريال، مما يعكس ارتفاعًا بنسبة 5.3%.
وصل إجمالي القروض المصرفية إلى حوالي 3.46 تريليون ريال بنهاية أغسطس، مسجلًا زيادة سنوية تقارب 7%، متجاوزًا معدل نمو الودائع الذي بلغ نحو 5.7%.
زاد رصيد الائتمان بنحو 30.7 مليار ريال خلال الشهر، ما يعادل ارتفاعًا شهريًا بنحو 0.9%، وكان الائتمان الموجه للقطاع الخاص هو الدافع الرئيسي وراء هذا التوسع.
يمنح هذا التوسع البنوك قاعدة أوسع من الأصول المدرة للدخل، مما يسهم في تخفيف تأثير انخفاض أسعار الفائدة مقارنة بالعام السابق.
بلغ متوسط سعر الفائدة بين البنوك (السايبور) لثلاثة أشهر حوالي 4.83% في أغسطس، بينما كان يبلغ نحو 5.40% في نفس الفترة من العام السابق، أي انخفاض بحوالي 57 نقطة أساس.
يؤدي انخفاض أسعار السوق النقدية إلى تقليل العائد الذي تجنيه البنوك من القروض والأصول ذات الصلة بالفائدة، مع إعادة تسعير بعضها، لكنه في الوقت نفسه يخفض تكلفة جزء من مصادر التمويل.
لذلك لا تُحدد حركة السايبور بمفردها اتجاه أرباح المصارف، بل يعتمد الأمر على ما إذا كانت إعادة تسعير الأصول تحدث أسرع من إعادة تسعير الخصوم، أم العكس.
تغير هيكل الودائع
ويبرز أحد أهم التحولات في القطاع خلال العام الحالي بزيادة الودائع لأجل والادخارية، التي تُعطي البنوك عائدًا مختلفًا عن الودائع تحت الطلب، بنحو 24% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 1.40 تريليون ريال.
وبذلك ارتفعت نسبة هذه الودائع من إجمالي الودائع من 38.6% قبل عام إلى 45.4% بنهاية أغسطس، مسجلة أعلى مستوى لها.
في المقابل، تراجعت الودائع تحت الطلب بنسبة 5.2% على أساس سنوي، وانخفضت حصتها من إجمالي الودائع من 51.6% إلى حوالي 46.3%.
ويُعتبر هذا التحول من العوامل الرئيسية التي تضغط على ربحية القطاع، حيث باتت البنوك تعتمد أكثر على ودائع ذات تكلفة أعلى، بينما تقل مساهمة الأموال منخفضة التكلفة في تركيبة التمويل.
ومع ذلك، يدل نمو الأرباح بنسبة 5.3% منذ بداية العام على أن توسع النشاط والائتمان تمكن حتى أغسطس من امتصاص جزء كبير من تأثير هذا التحول في تكلفة التمويل.
قوة رأس المال والسيولة
زاد الائتمان المصرفي بنحو 7% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الودائع بنسبة 5.7%. ومع ذلك، شهدت نسبة القروض إلى الودائع وفقًا للتعريف التنظيمي زيادة طفيفة من 81.4% إلى 81.7%، نظراً لأن هذه النسبة تُحسب وفق معايير تشتمل على أكثر من مجرد الودائع.
على أساس شهري، كان التغير أكثر وضوحًا حيث ارتفع الائتمان بنسبة 0.9% في حين انخفض إجمالي الودائع بنحو 1.1%.
لا يشير ذلك إلى وجود ضغط مباشر على السيولة، إذ أن انخفاض الودائع الشهرية جاء تقريبًا بالكامل من أرصدة الجهات الحكومية، بينما شهدت ودائع الشركات والأفراد ارتفاعًا بسيطًا. لكنه يدل على أن securing التمويل سيصبح عنصرًا أكثر أهمية في معادلة نمو البنوك إذا استمر الائتمان في النمو أسرع من الودائع.
ولم يكن توسع النشاط ممكنًا دون دعم قاعدة رأس المال، حيث ارتفع إجمالي حساب رأس المال إلى حوالي 676 مليار ريال في أغسطس، محققًا زيادة سنوية تقارب 9.6%، وهو معدل يتجاوز نمو إجمالي أصول القطاع الذي بلغ نحو 5.2%.
ارتفعت نسبة رأس المال والاحتياطيات إلى الأصول بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 11.7%. هذه النسبة لا تعكس كفاية رأس المال التنظيمية، لكنها تشير إلى صلابة القاعدة الرأسمالية الدفترية للمصارف مع استمرار توسع الائتمان.
وبالتالي، تظهر صورة أغسطس أن القطاع المصرفي ما زال قادرًا على تحقيق زيادة في الأرباح عبر توسع حجم الأعمال، على الرغم من أن بيئة التمويل أصبحت أقل يسرًا. فالائتمان في توسع، ورأس المال في نمو، وأسعار السوق النقدية أقل من العام السابق. من جهة أخرى، تتجه الودائع نحو آجال أعلى تكلفة، وتنمو القروض أسرع من مصادر التمويل. لذا فإن التحدي القادم لربحية البنوك يتمثل في إدارة تكلفة النمو.




