البرازيل تطوي صفحة جيل نيمار وتبدأ بناء تشكيلة جديدة استعداداً لمونديال 2030

تستعد البرازيل لانطلاقة جديدة في مسيرة منتخبها الوطني، بعد أن شكل الخروج المبكر من بطولة كأس العالم 2026 نهاية حقبة لجيل كامل من اللاعبين الذين حملوا آمال الجماهير، لكنهم لم يتمكنوا من استعادة اللقب العالمي.
التركيز نحو مونديال 2030
تحولت الأنظار في الأوساط الكروية البرازيلية نحو كأس العالم 2030، الذي تستضيفه كل من إسبانيا والبرتغال والمغرب. وتتجه التوقعات إلى حدوث تغيير جذري في تشكيلة المنتخب، مع اقتراب العديد من نجوم الجيل الحالي من إنهاء مسيرتهم الدولية.
كانت الهزيمة أمام المنتخب النرويجي بقيادة المهاجم إيرلينغ هالاند بمثابة لحظة الوداع لعدة أسماء بارزة، بعد أن صدرت تصريحات عاطفية من لاعبين ارتدوا قميص السيليساو لسنوات طويلة.
وداع كاسيميرو ونيمار
ونقلت صحيفة “آس” الإسبانية تصريحاً للاعب الوسط كاسيميرو، قال فيه متأثراً بعد المباراة: “سنذكر كجيل لم يفز بكأس العالم”، معبراً عن الحسرة التي رافقت مجموعة اللاعبين الذين فشلوا في تحقيق الحلم الأكبر لكرة القدم البرازيلية.
وكان الإعلان الأكثر بروزاً من نصيب المهاجم نيمار، الذي أكد اعتزاله اللعب مع المنتخب البرازيلي عقب المباراة، مختتماً مسيرة طويلة بقميص الرقم 10. وقال النجم البالغ من العمر 34 عاماً: “حاولت، ولكن الآن انتهى الأمر، وبدأت هنا، وسأنهي مسيرتي هنا”، ليغلق صفحة أحد أبرز لاعبي البرازيل في العصر الحديث بعد أربع مشاركات في كأس العالم.
لم يكن نيمار الوحيد الذي ألمح إلى الرحيل، إذ أبدى المدافع ماركينيوس، لاعب باريس سان جيرمان، استعداده لإنهاء مشواره الدولي، قائلاً: “لا أعرف ما يخبئه لي المستقبل، أربع سنوات مدة طويلة”.
كما يثار التساؤل حول استمرار كل من كاسيميرو ودانيلو وأليسون بيكر حتى مونديال 2030، رغم تباين مواقفهم بشأن الاعتزال الدولي.
وجوه جديدة تقود المستقبل
مع رحيل أسماء الجيل السابق، تتجه الأنظار نحو فينيسيوس جونيور ليكون الوجه الجديد للمنتخب البرازيلي. سيبلغ نجم ريال مدريد عام 2030 من العمر 29 عاماً، في مرحلة يتوقع أن يكون خلالها في ذروة نضجه الفني والبدني، ليتولى مسؤولية قيادة الهجوم ودور القائد داخل الملعب وخارجه.
سيكون رافينيا، رغم تقدمه في السن، أحد عناصر الخبرة الأساسية، إذ سيبلغ 33 عاماً خلال البطولة، مع توقعات بأن يواصل قيادة الخط الهجومي إلى جانب فينيسيوس وإندريك.
ويمثل إندريك أحد أبرز رهانات البرازيل للمستقبل، حيث سيبلغ من العمر 23 عاماً فقط في كأس العالم 2030. ورغم مشاركاته المحدودة حتى الآن، تعول الجماهير البرازيلية على تطوره خلال السنوات المقبلة ليصبح أحد أعمدة الهجوم.
أما إيدير ميليتاو، فيبقى أحد الملفات المهمة في خط الدفاع، إذ سيبلغ 32 عاماً خلال البطولة. ورغم غيابه عن مونديال 2026 بسبب الإصابة، فإن مكانته مع ريال مدريد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي تجعله مرشحاً للعودة بقوة لقيادة دفاع المنتخب.
وسيكون برونو غيمارايش من الأسماء التي يعول عليها المنتخب البرازيلي في المرحلة المقبلة، إذ ينتظر أن يلعب دوراً محورياً في وسط الملعب خلال مونديال 2030. ورغم وصوله إلى سن 32 عاماً في البطولة المقبلة، فإن تطور كرة القدم الحديثة جعل عامل الخبرة أكثر أهمية، وأصبح العمر أقل تأثيراً مقارنة بالجاهزية البدنية والمستوى الفني.
وبينما تغلق البرازيل صفحة جيل نيمار وكاسيميرو وماركينيوس، تبدأ في الوقت ذاته رحلة إعادة البناء حول أسماء جديدة مثل فينيسيوس وإندريك وغيمارايش، أملاً في استعادة الهوية التي قادت السيليساو إلى خمس بطولات عالمية، وإنهاء انتظار طال لأكثر من ثلاثة عقود منذ آخر تتويج عام 2002.



