رياضيون يحددون 4 أسباب لغياب اللاعب الإماراتي عن جائزة «الأفضل» في آسيا

حدد رياضيون ومحللون فنيون أربعة عوامل رئيسية تقف وراء غياب اللاعب الإماراتي عن جائزة أفضل لاعب في آسيا، في مقدمتها ندرة المواهب الجديدة، وتراجع الاهتمام بمراحل الناشئين، واعتماد الأندية على اللاعبين الجاهزين من الأجانب والمقيمين، فضلاً عن محدودية إشراك المواطنين كلاعبين أساسيين.
وأوضح هؤلاء المحللون، في تصريحات لصحيفة «الإمارات اليوم»، أن هذه العوامل حدت من ظهور أسماء قادرة على المنافسة على المستوى القاري، وأعادت إثارة التساؤلات حول آلية صناعة المواهب في كرة القدم الإماراتية.
عقد من الغياب والتساؤلات
يمر نحو عقد كامل على آخر مرة توج فيها لاعب إماراتي بجائزة أفضل لاعب في آسيا، حيث توج أحمد خليل بالجائزة عام 2015، تبعه زميله في المنتخب عمر عبدالرحمن (عموري) في العام التالي 2016. ومنذ ذلك الحين، غاب أي لاعب إماراتي عن قائمة الفائزين وحتى المرشحين للجائزة، مما أعاد فتح النقاش حول واقع صناعة المواهب في الكرة الإماراتية وقدرتها على تقديم أسماء تنافس على القمة القارية.
يذكر أن الاتحاد الآسيوي يستعد لإقامة حفل جوائزه السنوية في 19 نوفمبر من العام الحالي 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك. وتضم القائمة النهائية للجائزة لاعب الهلال والمنتخب السعودي سالم الدوسري، ومواطنه فراس البريكان لاعب الأهلي، وحارس مرمى تراكتور والمنتخب الإيراني علي رضا.
معايير اختيار أفضل لاعب في آسيا
لا يعتمد اختيار أفضل لاعب في آسيا فقط على الأهداف أو الألقاب، بل يستند إلى نظام تقييم بالنقاط تتصدره جوائز رجل المباراة في البطولات الرسمية، مع اختلاف قيمتها حسب أهمية المسابقة. فتبلغ قيمة الجائزة 60 نقطة في كأس العالم، و40 نقطة في كأس آسيا والأولمبياد، و15 نقطة في دوري أبطال آسيا للنخبة، و10 نقاط في دوري أبطال آسيا 2.
وتشمل المعايير أيضاً الإنجازات الفردية والجماعية والانضباط، حيث يتم خصم 10 نقاط عند الحصول على بطاقة حمراء، وخمس نقاط للبطاقة الصفراء. وتستخدم الأهداف للمفاضلة عند تساوي النقاط. بعد تحديد أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، تتولى لجنة فنية تابعة للاتحاد الآسيوي مراجعة ملفاتهم تمهيداً لاختيار الفائز.
أزمة اكتشاف المواهب
يرى مدرب المنتخب الوطني السابق والمحلل الفني الدكتور عبدالله مسفر أن كرة الإمارات لم تقدم مؤخراً لاعباً بارزاً يستحق الترشيح للجائزة، مشيراً إلى أن كثرة التغييرات في صفوف المنتخبات أثرت على الاستقرار وفرص ظهور أسماء تنافس آسيوياً.
ورشح مسفر لاعب شباب الأهلي والمنتخب محمد جمعة المنصوري للمنافسة في المستقبل، معتبراً أن إسماعيل مطر كان آخر لاعب إماراتي يستحق بلوغ هذا الاستحقاق قبل اعتزاله.
الأكاديميات وتراجع صناعة الأجيال
ربط المدرب الوطني والمحلل الفني راشد عامر تراجع المنافسة الإماراتية بسياسة الاعتماد على العناصر الجاهزة، وتراجع دور الأكاديميات في اكتشاف المواهب ورعايتها مقارنة بالماضي.
وقال إن وجود ثمانية لاعبين من الأجانب والمقيمين في التشكيلة يقلص فرص المواطن في المشاركة والاحتكاك واكتساب الخبرة، ويحد من تطوره وإظهار إمكاناته. وأضاف أن الأكاديميات خلال الاحتراف لم تحافظ على مستوى عملها السابق، مشدداً على حاجة الموهوب إلى المشاركة المستمرة والتوجيه للوصول إلى مستويات متقدمة.
واستحضر أجيال عدنان الطلياني، وإسماعيل مطر، وعموري وذياب عوانة، التي قدمت أسماء بارزة، مقابل ندرة المواهب القادرة حالياً على بلوغ المكانة ذاتها.
ومع ذلك، أبدى تفاؤله بمستقبل المنتخب بقيادة الكرواتي زلاتكو، مؤكداً أن التشكيلة تضم مواهب واعدة تحتاج إلى الوقت والفرص لتبرز وتنافس قارياً. وعد أداء المنتخب في «خليجي 27» وظهور منتخب الناشئين مؤشرين إيجابيين، واصفاً ما حققه «الأبيض» خلال فترة قصيرة مع زلاتكو بالإنجاز، رغم خسارة اللقب بعد الاقتراب منه.
محدودية فرص المشاركة
أكد الحكم الدولي السابق والمحلل الفني عبدالله العاجل أن ندرة المواهب هي أساس الغياب، وأن الاعتماد على الأجانب والمقيمين قلص فرص المواطن في المشاركة وإبراز موهبته. وقال إن رعاية المواهب المحلية والاهتمام بها يمهدان للمنافسة على الإنجازات والجوائز الخارجية مستقبلاً.
وشدد على استحقاق خليل وعموري الجائزة بفضل إمكاناتهما الفنية، مؤكداً بقاء اسميهما ضمن أبرز المواهب في تاريخ الكرة الإماراتية والآسيوية.




