دبي تُرسّخ مكانتها مركزاً للسياحة الرياضية المتكاملة في العالم العربي

نموذج دبي في السياحة الرياضية
أكد مسؤولون وخبراء في مجالات السياحة والرياضة والإعلام أن دبي أصبحت نموذجاً عربياً وعالمياً في تحويل الفعاليات والبطولات الرياضية إلى جزء من منظومة سياحية واقتصادية متكاملة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة، وقدرتها على استضافة الفعاليات الدولية، وتنوع منتجها السياحي والفندقي، وربطها بين الرياضة والطيران والضيافة والترفيه والإعلام والاستثمار، بحيث تبدأ تجربة الزائر من الحدث الرياضي وتمتد إلى استكشاف المدينة ومعالمها.
أوضحت فضيلة المعيني، رئيسة جمعية الصحفيين الإماراتية، أن دبي تمكنت من تعزيز مكانتها كوجهة عالمية لاستضافة الفعاليات والبطولات الكبرى، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة وقطاعها السياحي المتنوع وخبراتها التنظيمية والإعلامية المتقدمة، مشيرة إلى أن السياحة الرياضية باتت تمثل فرصة اقتصادية وإعلامية مهمة تتجاوز حدود المنافسة داخل الملاعب لتسهم في تنشيط السياحة والفنادق والطيران والاستثمار، وتعزيز حضور المدن العربية على خريطة الوجهات العالمية.
وأضافت أن الإعلام يمثل شريكاً رئيساً في نجاح السياحة الرياضية، إذ لا تقتصر مهمته على نقل نتائج البطولات، بل يمتد إلى صناعة قصة متكاملة عن المدينة المستضيفة وإبراز ثقافتها ومعالمها وهويتها أمام الجمهور العالمي، مؤكدة أن احتضان دبي للملتقى العربي الثاني للسياحة الرياضية يشكل فرصة لتعزيز التكامل بين المؤسسات الإعلامية والسياحية والرياضية، وبناء شراكات عربية قادرة على تحويل الأحداث الرياضية إلى منصات مستدامة للترويج والاستثمار والتواصل بين الشعوب.
رؤية عربية لتكامل القطاع
طرح الدكتور خالد النابلسي، نائب رئيس المنظمة العربية لدعم المواهب ورئيس لجنة الإعلام والتسويق بالاتحاد الإماراتي لألعاب القوى، مبادرة عربية متكاملة للسياحة الرياضية ودعم المواهب، تقوم على الانتقال من المبادرات والفعاليات المنفردة إلى رؤية عربية مشتركة تجمع بين الهيئات السياحية والاتحادات الرياضية والمؤسسات الثقافية وشركات الطيران والفنادق والمستثمرين والقطاع الخاص ووسائل الإعلام تحت إطار موحد، مما يحول السياحة الرياضية إلى صناعة اقتصادية عربية قادرة على استثمار ما تمتلكه المنطقة من بنية تحتية متقدمة وتنوع جغرافي ومناخي وموقع استراتيجي، لتصبح المدن العربية وجهات عالمية للمعسكرات والبطولات والماراثونات والرياضات البحرية والصحراوية والجبلية.
واقترح النابلسي إنشاء تقويم عربي موحد للسياحة الرياضية يشتمل على أهم البطولات والماراثونات والسباقات والفعاليات التي تستضيفها المدن العربية، ما يتيح للسائح تنظيم رحلة تجمع بين مشاهدة الفعالية واستكشاف الوجهة، بالإضافة إلى إطلاق برنامج «أبطالنا سفراؤنا» لاختيار نخبة من الرياضيين والمواهب العربية ليكونوا سفراء للسياحة والثقافة العربية في الساحات الدولية، انطلاقاً من أن الرياضي الذي يرفع علم بلاده أمام العالم لا يكتفي بحصوله على ميدالية، بل ينقل صورة وطنه وثقافته وهويته.
ودعا النابلسي إلى إنشاء منتدى عربي دوري للسياحة الرياضية والاستثمار يجمع بين القطاعين السياحي والرياضي والمستثمرين والاتحادات وشركات النقل الجوي والفنادق ووسائل الإعلام، بهدف تحويل الأفكار المطروحة إلى مشاريع ملموسة وفرص استثمارية فعلية، وجعل البطولات وسيلة لجذب الزوار ورؤوس الأموال، وتحويل المواهب إلى قصص نجاح عربية على الساحة العالمية، وأكد على وجوب استغلال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبيانات والمنصات الرقمية لتحسين إدارة الفعاليات والتفاعل مع الجمهور وتسويق الوجهات، وصولاً إلى طموح يجعل «العالم العربي وجهة عالمية» للسياحة والرياضة والثقافة واحتضان المواهب.
صناعة واعدة ودور الإعلام
قال كامل أبو علي، رئيس الاتحاد العربي للسياحة الرياضية، إن السياحة الرياضية تجاوزت كونها نشاطاً ثانوياً لتصبح صناعة عربية واعدة تفتح مجالات استثمارية جديدة، وتدعم الوجهات السياحية، وتخلق فرص عمل للشباب، وتعزز التنقل بين الدول العربية، وتحول الرياضة إلى رابط جديد للتواصل بين الشعوب، مؤكداً أن التحدي الرئيسي يكمن في تحويل إمكانات المنطقة إلى رؤية عربية مشتركة، والانتقال من العمل الفردي إلى التعاون والتكامل.
وأضاف أن الاتحاد العربي للسياحة الرياضية يطمح إلى أن يصبح منصة للتعاون والشراكة وإحداث فرص، يضم الاتحادات والهيئات والشركات والمستثمرين والإعلاميين وكل من يهتم بالرياضة والسياحة، مشيراً إلى أن ما يُطلق اليوم ليس ختام المسار بل بدايته، aiming إلى تحويل المنافسات الرياضية إلى تجارب سياحية، والمدن الرياضية إلى مقاصد سياحية، والتراث إلى عنصر من التجربة، والإعلام إلى شريك فاعل، والاستثمار إلى دافع يدفع قطاع السياحة الرياضية العربية نحو التقدم.
وأكد خليفة بن محمد الشماخي، مدير قناة الدار الإعلامية في سلطنة عُمان ومراسل تلفزيون سلطنة عُمان، أن السياحة الرياضية باتت أحد المسارات الواعدة لتنويع المنتج السياحي العربي، بعد أن تحولت الفعاليات والبطولات الرياضية من فعاليات جماهيرية قصيرة الأمد إلى منصات قادرة على جذب الزوار وإظهار ما تتميز به المدن من جوانب ثقافية وتراثية وسياحية، موضحاً أن الانتقال من مجرد استضافة الحدث الرياضي إلى بناء تجربة سياحية شاملة يبدأ قبل انطلاق المنافسات ويستمر بعد انتهائها.
وأوضح خليفة الشماخي أن الإعلام يلعب دوراً جوهرياً في تطوير السياحة الرياضية، إذ لا يقتصر على نقل نتائج المباريات فحسب، بل يشمل أيضاً عرض الوجهة المستضيفة وتسليط الضوء على هويتها ومعالمها وتجاربها أمام المشاهدين، ولفت إلى أن strengthening التعاون بين الكيانات الرياضية والسياحية والإعلامية في الدول العربية يسهم في إنتاج منتج سياحي رياضي عربي أكثر تنافسية وقادراً على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
تكامل القطاعات وتعظيم العائد
وأكد المشاركون أن العائد الاقتصادي للحدث الرياضي لا يجب أن يقتصر على عدد المتفرجين في المدرجات، إذ يمكن للسائح الرياضي أن يحفّز سلسلة من الأنشطة تبدأ بالنقل الجوي والإقامة الفندقية والتنقل المحلي، وتمتد إلى المطاعم والأسواق الترفيهية وزيارة المعالم السياحية والثقافية، وبالتالي تصبح استضافة البطولات أداة للتنمية السياحية والاقتصادية عند وضعها ضمن إطار متكامل.
وأضافوا أن المرحلة القادمة تستلزم التحول من تسويق الفعالية فقط إلى تسويق المكان الذي تستضيفه، بحيث يُدمج البرنامج السياحي في تخطيط الحدث الرياضي، مع إشراك خطوط الطيران والفنادق وشركات تنظيم الرحلات والمستثمرين ووسائل الإعلام في بناء التجربة، مما يؤدي إلى تمديد فترة إقامة الزائر وزيادة إنفاقه وتعظيم الفائدة الاقتصادية للمدن المضيفة.
وأكدوا أيضاً أن التنوع الموجود في المنطقة العربية يمنحها ميزة تنافسية هامة، حيث يمكنها استضافة أشكال متنوعة من السياحة الرياضية طوال السنة.



