الإماراتيون يفضّلون الرحلات القصيرة المتكررة على الإجازات الطويلة

تغيّر نمط السفر لدى الإماراتيين
قال مسؤولون في وكالات سياحة وسفر إن السفر لم يعد مناسبة موسمية مرتبطة بإجازة الصيف أو عطلة نهاية العام، بل أصبح جزءًا من نمط الحياة اليومي. وفي ظل مرونة العمل وتوسع خيارات الطيران، برز اتجاه جديد يتمثل في الرحلات القصيرة والمتكررة على مدار العام بدلاً من رحلة واحدة طويلة.
عوامل وراء التحول
أوضحوا أن العمل الهجين والعمل عن بُعد مكّن كثير من الموظفين من السفر خلال أيام العمل مع إنجاز مهامهم عن بعد، ما تراجع الاعتماد الكامل على الإجازات الرسمية. كما لعبت فترات الإجازات والعطلات المدرسية دورًا في تشكل هذا الاتجاه، خصوصًا السفر في موسم الشتاء ابتداءً من النصف الثاني من ديسمبر. إضافة إلى ذلك، ساهمت المنافسة بين شركات الطيران في توفير أسعار تنافسية طوال العام.
استجابة القطاع وتطوير الباقات
رئيس شركة الريس للسفريات محمد جاسم الريس أشار إلى رصد ارتفاع ملحوظ في الطلب على الرحلات التي تراوح مدتها بين ثلاثة وخمسة أيام، خصوصًا خارج مواسم الذروة. وبين أن الشركة طوّرت باقات مرنة تشمل حجوزات الطيران والفنادق والأنشطة السياحية في حزمة واحدة، مع إمكانية الحجز السريع والتعديل بسهولة.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة دبي العالمية للسفريات بدر أهلي إن الفارق بين سلوك المسافر قبل سنوات واليوم أصبح واضحًا للغاية، حيث أصبح كثير من المسافرين يسافرون مرتين أو ثلاثًا سنويًا بمدة كل رحلة ثلاثة أو أربعة أيام فقط. ولفت إلى أن الوجهات القريبة تستحوذ على الحصة الكبرى من الطلب للإجازات القصيرة وعطلات نهاية الأسبوع بفضل سهولة الوصول وتعدد الخيارات التي تناسب مختلف الميزانيات.
نتائج الدراسات وتفضيلات المسافرين
المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك» صلاح منصور لفت إلى أن دراسة أجرتها فيزا العالمية خلال العام الماضي أظهرت أن 87% من سكان دولة الإمارات يفضّلون الإجازات القصيرة في الخارج على الرحلات الطويلة. وأكد أن جودة التجربة أصبحت أهم من طول مدة الإجازة، وأن مفهوم «عطلات المدن القصيرة» بات من أكثر المنتجات طلبًا في السوق الإماراتية سواء للعائلات أو الأزواج أو الشباب.
وأضاف منصور أن الوجهات التي لا تتطلب إجراءات تأشيرة مسبقة تحقق معدلات نمو مرتفعة، كونها تمنح المسافر فرصة اتخاذ قرار السفر بسرعة دون الحاجة إلى التخطيط لأسابيع أو أشهر. وبيّن أن عدداً من المدن الأوروبية القريبة ووجهات في شرق ووسط أوروبا أصبحت من أكثر الوجهات طلبًا بفضل سهولة الوصول، وتنوع خيارات الإقامة واعتدال التكاليف.
وأوضح أن الأجيال الشابة تقود هذا التغيير بصورة أكبر، إذ ينظرون إلى السفر كجزء من أسلوب الحياة وليس مجرد نشاط موسمي. وأكد أن هذا التحول يعكس تغيرًا أوسع في أسلوب الحياة وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، خصوصًا مع ارتفاع مستويات الدخل ورصد ميزانيات أكبر للسفر.



