الرئيسيةمحليات«نسيج» يعيد تأهيل 135 طالباً بنسبة...
محليات

«نسيج» يعيد تأهيل 135 طالباً بنسبة نجاح 88% ويحول مراهقاً إلى ضابط صف

31/08/2026 21:02

قبل سنوات، كان مراهق يقف على مفترق طرق قد يؤدي به إلى مستقبل مليء بالمخالفات الجنائية، لكنه اليوم يرتدي الزي العسكري بفخر بعد أن أصبح «صف ضابط». هذه القصة ليست الوحيدة في برنامج «نسيج»، المبادرة المجتمعية التي أطلقتها شرطة دبي لمنح الأحداث فرصة ثانية قبل أن يقعوا في دائرة الجريمة.

برنامج استباقي لإعادة التوجيه

أفاد مدير أكاديمية شرطة دبي، العميد الدكتور سلطان عبدالحميد الجمال، بأن «نسيج» منح حتى الآن 135 طالباً فرصة ثانية للعودة إلى الطريق الصحيح، عبر 10 دورات تدريبية امتدت إلى 14 ألفاً و616 ساعة تدريب على مدى 220 يوماً. وأظهرت النتائج التزام 98.5% من المشاركين بالسلوك الإيجابي، وانخفاض العودة إلى السلوكيات الإجرامية بنسبة 88%. وأكد الجمال أن الهدف من البرنامج لم يكن معاقبة الشباب أو التعامل معهم باعتبارهم جانحين، بل التدخل المبكر لإعادة توجيههم وإصلاح سلوكهم وإعادتهم إلى أسرهم ومدارسهم ومجتمعهم.

وقال الجمال لـ«الإمارات اليوم» إن برنامج «نسيج» يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، وهو مبادرة ابتكرتها شرطة دبي بميزانية مخصصة، انطلاقاً من قناعة بأن الوقاية تبدأ قبل وقوع الجريمة. وأضاف أن البرنامج جاء استجابة لحادثة واقعية شهدت قيام مجموعة من الطلبة بإثارة الفوضى وارتكاب ممارسات تستوجب تحرير بلاغات ضدهم، لكنها لم ترتقِ إلى الجرائم الجسيمة، فكان القرار منح هؤلاء الشباب فرصة لتصحيح مسارهم، بدلاً من أن يكون الطريق الوحيد هو الشرطة والنيابة والمحاكم.

ركائز ثلاث وتدخل مبكر

أوضح الجمال أن المبادرة تمثل تحولاً في فلسفة العمل الشرطي، إذ تقوم على الانتقال من رد الفعل إلى التدخل الاستباقي، عبر التعاون مع المدارس وأولياء الأمور والشرطة المجتمعية لرصد السلوكيات مبكراً، ثم تصميم برامج علاجية تناسب كل حالة. وتستند المبادرة إلى ثلاث ركائز رئيسة هي الاستباقية والتقويم وتعزيز السلوك الإيجابي، وتهدف إلى الوقاية من الظواهر السلبية وإعادة دمج الطلبة في المجتمع وتوفير بيئة تعليمية آمنة.

وأكد الجمال أن البرنامج لا يقتصر على التعامل مع الطالب وحده، بل يبدأ من الأسرة والمدرسة معاً. وفي حالات كثيرة، طلبت شرطة دبي من المدارس عدم التسرع في فصل الطالب، ومنحهم فرصة للعمل معه. ويتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية والمدارس وأولياء الأمور، بحيث يبقى الطالب مرتبطاً بدراسته طوال فترة البرنامج، مع توفير دروس تقوية ومدرسين متخصصين إذا لزم الأمر.

أرقام تعكس النجاح

بحسب نتائج البرنامج، انخفض السلوك المدرسي السلبي بنسبة 98.5%، إذ أسهم في تقويم 67 طالباً من إجمالي 68 خضعوا للبرنامج لأسباب متعلقة بسلوكياتهم داخل المدارس. كما تراجع السلوك السلبي داخل المنزل بنسبة 90.9%، بواقع 10 مراهقين التزموا كلياً بعد البرنامج من إجمالي 11 حدثاً. وانخفضت نسبة العودة إلى السوابق الجنائية بنسبة 88%، بواقع 42 طالباً تورطوا في هذه الجرائم قبل «نسيج»، ولم يعاود منهم ارتكابها سوى خمسة فقط. واستفادت من البرنامج 24 مدرسة و97 أسرة، وسجلت استطلاعات الرأي نسبة رضا بين أولياء الأمور بلغت 95%.

وأشار الجمال إلى أن البرنامج يتعامل مع طيف واسع من السلوكيات، مثل الشغب والفوضى والاعتداء الجسدي والتسرب الدراسي وتخريب الممتلكات والتدخين والسهر مع رفقاء السوء. وأكد أن الغاية ليست العقاب، بل معالجة الأسباب الكامنة وراء هذه التصرفات.

قصة تحول ملهمة

استشهد الجمال بقصة أحد خريجي البرنامج، الذي دخل «نسيج» وهو يعاني سلوكيات سلبية كادت تدفعه إلى طريق مختلف، لكنه أنهى 181 ساعة تدريبية، وواصل دراسته حتى تخرج في الثانوية العامة بمعدل 81%، كما واصل ممارسة الكرة الطائرة وحقق إنجازات رياضية، قبل أن يلتحق بدورة ضباط الصف ويكملها من دون تسجيل أي مخالفة انضباطية، ويحصل على تكريم لتميزه في الانضباط والربط العسكري. وقال الجمال: «هذه هي الرسالة الحقيقية لـ(نسيج)، فالنجاح لا يقاس بانتهاء البرنامج، وإنما بما يحدث بعده، عندما يواصل الشاب حياته بصورة مختلفة، ويحول ما تعلمه من انضباط إلى أسلوب حياة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *