الرئيسيةاقتصادتقرير دولي: الإمارات نموذج رائد في...
اقتصاد

تقرير دولي: الإمارات نموذج رائد في السياسات الاقتصادية المبتكرة والشراكة المستدامة

03/06/2026 15:06

أكد التقرير السنوي الأول للمجلس الاستشاري للأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (MENA – OECD Business Advisory Board) أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدّمت تجربة ريادية عالمية في تطوير تشريعاتها الاقتصادية والسياحية القائمة على الشراكة والابتكار والاستدامة. وجاءت الإمارات ضمن أبرز النماذج الدولية الناجحة في هذا المجال، بفضل سياساتها التي تعزز تنافسية بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني وتدعم استدامة نموهما في إطار أفضل الممارسات العالمية.

الريادة الإماراتية في تطوير التشريعات الاقتصادية

يستند التقرير، الذي يحمل عنوان “بناء اقتصادات متنوعة ومترابطة: استراتيجيات يقودها القطاع الخاص”، إلى مخرجات النقاشات ومختبرات السياسات التي شهدها اجتماع المجلس الذي استضافته دولة الإمارات في إكسبو دبي خلال الفترة من 29 إلى 30 أكتوبر 2025. وشارك في الاجتماع ممثلون عن الحكومات والقطاع الخاص من دول المنطقة والدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وركزت النقاشات على تطوير سياسات عملية وقابلة للتطبيق لدعم التنافسية والتنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

وارتكز التقرير على رصد تجارب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول الأوروبية الأعضاء في المنظمة في تطوير سياسات اقتصادية قابلة للتنفيذ في قطاعات رئيسية كالسياحة وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والغذاء والزراعة والخدمات اللوجستية.

تحولات نوعية في البيئة التشريعية

في هذا الإطار، أكدت الوكيل المساعد لقطاع السياسات والدراسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والسياحة الدكتورة مارية حنيف القاسم أن الريادة التشريعية والتنظيمية التي حققتها الإمارات انعكست في مكانتها المتقدمة كوجهة عالمية للأعمال والاقتصاد والسياحة على المستويين الإقليمي والعالمي، ومنصة إقليمية رائدة للحوار الاقتصادي وصياغة السياسات التنافسية. وأوضحت أن الدولة واصلت تطوير منظومتها التشريعية الاقتصادية بما يعزز المرونة والاستباقية والاستدامة والانفتاح الاقتصادي، ويراعي المتغيرات والاتجاهات المستقبلية، خاصة في مجالات الشركات العائلية والتجارة الرقمية والشركات التجارية وحماية المستهلك والتعاونيات.

وقالت القاسم: “شهدت البيئة التشريعية الاقتصادية للدولة تحولات نوعية عززت مرونتها وتنافسيتها، حيث عملت وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع الجهات الشريكة المعنية على إصدار وتحديث أكثر من 35 تشريعاً وسياسة وقراراً اقتصادياً على مدار السنوات الخمس الماضية، من بينها 10 سياسات في قطاعات الاقتصاد الجديد، في حين شهد العام الماضي وحده إصدار نحو 19 تشريعاً وسياسة اقتصادية”. وأضافت أن هذا يعكس التوجه الاستراتيجي نحو بناء اقتصاد أكثر ابتكاراً واستدامة، ويدعم مستهدفات تحقيق المركز الأول عالمياً في تطوير التشريعات الاستباقية للقطاعات الاقتصادية الجديدة بحلول العقد المقبل، في ضوء مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031”.

وأوضحت أن الوزارة تعمل على مواصلة التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمجلس الاستشاري للأعمال، بما يدعم رؤية الدولة في صياغة رؤية مستقبلية مبتكرة ومستدامة لمنظومة السياسات والتشريعات الاقتصادية وتعزيز الشراكات مع المنظمات والمؤسسات الدولية.

قطاعات حيوية: السياحة والغذاء والمشاريع الصغيرة

رصد التقرير تجربة الإمارات في تطوير سياسات تطبيقية بعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة والغذاء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وسلط الضوء على الدور المحوري للاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031 في بناء نموذج سياحي إماراتي قائم على تعزيز القيمة المضافة وتنوع المنتجات، بما يشمل مسارات متخصصة مثل السياحة الثقافية والطبيعية والريفية.

كما أشار التقرير إلى نجاح الدولة في توظيف المنصات الرقمية في إدارة التدفقات السياحية للوجهات الإماراتية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مما يسهم في رفع كفاءة القطاع السياحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، ويعزز مكانة الدولة كوجهة سياحية عالمية رائدة.

واستعرض التقرير نماذج ناجحة من دول المنطقة في تطوير بيئة أعمال تنافسية داعمة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بينها تجربة الإمارات في تسريع التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتبسيط إجراءات تسجيل وترخيص الأعمال، وخفض الأعباء الإدارية والتكاليف التشغيلية، مما أسهم في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال ورفع جاذبية الدولة لرواد الأعمال والمستثمرين.

وأكد التقرير أن توجهات الإمارات في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير التمويل والتدريب والخدمات الاستشارية، تتواءم مع أفضل الممارسات الدولية في تطوير بيئات ريادة الأعمال. وتشكل هذه المشاريع ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ تستحوذ على نحو 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتوفر أكثر من 85% من فرص العمل في القطاع الخاص، فيما بلغت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي نحو 63%. كما شهدت الدولة نمواً ملحوظاً في عدد الرخص التجارية المسجلة، التي وصلت إلى نحو 1.33 مليون رخصة، وتضاعفت بمقدار 10 مرات خلال العشرين عاماً الماضية.

وفي قطاع الغذاء، أكد التقرير أن توجهات الإمارات في تطوير “التجمع الاقتصادي للغذاء” تنسجم مع أفضل الممارسات الدولية التي تركز على بناء منظومات غذائية متكاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية وتبني الابتكار والتقنيات الزراعية الحديثة. ويضم التجمع قرابة 2000 شركة عاملة في القطاع الغذائي على مستوى الدولة خلال عامين من إطلاقه، إلى جانب الإسهام في دعم جيل جديد من المنتجين والمزارعين القادرين على الاستفادة من أحدث الممارسات والتقنيات الحديثة.

مخرجات نحو سياسات قابلة للتطبيق

يعكس التقرير توجهاً عملياً لتحويل الحوار إلى سياسات قابلة للتطبيق، حيث تشير مخرجاته إلى أن تحقيق تنويع اقتصادي فعّال في المنطقة يتطلب الانتقال من منطق التوسع الكمي إلى التركيز على رفع الإنتاجية وتعزيز القيمة المضافة، وخلق وظائف نوعية قادرة على دعم استدامة النمو، مع التأكيد على أن الشراكة المؤسسية مع القطاع الخاص تمثل الأداة المحورية لضمان تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة وفعالية وتعزيز ثقة المستثمرين.

كما أكد التقرير أن مفهوم التنافسية الاقتصادية لم يعد مرتبطاً بالبنية التحتية فقط، بل بات يعتمد بشكل أساسي على جودة الأطر التنظيمية، واستقرار السياسات الاقتصادية، وتوافر المهارات والكفاءات، مما يمكن الشركات من التوسع والاندماج الفعّال في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وركزت المخرجات أيضاً على استعراض نماذج 11 دولة على مستوى المنطقة ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنها مصر والمغرب وإسبانيا وهولندا وفنلندا، في تطوير سياسات قابلة للتطبيق في قطاعات رئيسة تشمل السياحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة الزراعية، مما يوفر إطاراً عملياً لدعم تصميم وتنفيذ السياسات الاقتصادية وتعزيز أثرها التنموي.

وأشار التقرير إلى توجه المجلس الاستشاري للأعمال لدراسة إنشاء “مرصد الأعمال والتنافسية” في المنطقة، كمنصة داعمة لتعزيز فهم آليات تمثيل القطاع الخاص وتطوير الحوار المؤسسي بين الحكومات ومجتمع الأعمال. وسيعمل المرصد على دعم تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز الربط بين قادة الأعمال ومنظمات التمثيل الاقتصادي في دول المنطقة ودول المنظمة، مما يسهم في تطوير أجندة سياسات مستقبلية تدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعزز تنافسية واستدامة بيئة الأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *