«أديبك 2026» يضع البنية التحتية وأمن الإمدادات في مقدمة أولويات قطاع الطاقة

شهدت فعاليات «أديبك 2026» تحركات لافتة لقطاع الطاقة الإماراتي تعكس تحولاً متزايداً نحو تثبيت أمن الإمدادات وتوسيع الاستثمارات خارج الحدود وإبرام شراكات ممتدة لسنوات، إلى جانب اهتمام واضح بتطوير البنية التحتية وشبكات النقل والتخزين، سعياً لمواكبة طلب عالمي صاعد تحركه عوامل أبرزها التوسع الصناعي والاعتماد المتزايد على الكهرباء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وسلّط اليوم الثاني من المعرض الضوء على ما تتطلبه عملية تحديث منظومة الطاقة في العالم، حيث شارك وزراء ورؤساء تنفيذيون وقادة شركات في نقاشات ركزت على ضرورة الإسراع بتنفيذ مشروعات البنية التحتية وتحديث شبكات الكهرباء وخطوط النقل وسلاسل الإمداد ومرافق التخزين، بما يرفع قدرة القطاع على استيعاب تقلبات الأسواق والتعامل مع التحديات الجيوسياسية.
تعاون لا بديل عنه لمواجهة الطلب
ورأى كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، أن الوفاء بالاحتياجات المتنامية للعالم من الطاقة يقتضي تعاوناً وشراكات تجمع الدول بالشركات، مؤكداً أن أي جهة لا تستطيع بلوغ هذا الهدف منفردة. من ناحيته، شدد كريستيان بروخ، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«سيمنس إنرجي»، على أهمية رفع قدرات التصنيع المحلي وتعزيز التخزين الاستراتيجي ومواءمة سلاسل الإمداد العالمية مع الاحتياجات المحلية، لضمان مرونة منظومات الطاقة في أوقات الاضطراب.
أما أوليفييه بلوم، الرئيس التنفيذي لـ«شنايدر إلكتريك»، فدعا إلى مضاعفة إنتاج الكهرباء مع تحسين كفاءة استهلاكها في الوقت نفسه، في ظل اتساع القطاعات الصناعية والمدن وانتشار السيارات الكهربائية. ونبّه كاسبار هيرتسبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «أفيفا»، إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي يدفع الطلب على الطاقة والبنية التحتية بسرعة كبيرة، وهو ما يجعل التنسيق بين تطوير المنظومات المختلفة شرطاً أساسياً لمواكبة هذا النمو.
خطوة أولى في الغاز الأسترالي
وفي ما يتصل بالتوسع الاستثماري في الخارج، كشفت «XRG» عن توقيع اتفاقية تستحوذ بموجبها على حصة شركة «شل» في مشروع «نورث ويست شيلف» للغاز الطبيعي المسال غربي أستراليا، بعد استكمال الموافقات التنظيمية وشروط الإغلاق المعتادة. وتمثل الصفقة أول حضور للشركة في قطاع الغاز الطبيعي المسال الأسترالي، وتفتح لها الباب إلى واحد من أهم الأصول المتكاملة في هذا القطاع، بقدرة تسييل تبلغ 14.3 مليون طن في السنة وموارد مؤكدة تصل إلى 4.4 تريليونات قدم مكعب مكافئ.
ويدعم هذا الاستثمار موضع «XRG» في أسواق آسيا والمحيط الهادئ التي يرتفع فيها الطلب على الغاز، كما يستند إلى إرث المشروع الذي أسهم على مدى أكثر من أربعة عقود في نهضة صناعة الغاز الطبيعي المسال في أستراليا وتعزيز إمداداتها المحلية وصادراتها.
اتفاقية توريد تدعم موثوقية الإمدادات
على صعيد اتفاقيات التوريد، وقعت «أدنوك للغاز» اتفاقية مع «توتال إنرجيز» تمتد خمس سنوات لتزويدها بما يصل إلى 1.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، وهي خطوة تعزز الشراكة القائمة بين الشركتين وتدعم استقرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وتتزامن الاتفاقية مع تطوير «أدنوك» منصتها العالمية لتسويق الغاز الطبيعي المسال وتداوله، والتي تستهدف بلوغ 47 مليون طن سنوياً بحلول 2030، بما يعزز موقع أبوظبي في تجارة الطاقة على المستوى الدولي.
«إيني»: أبوظبي في قلب منظومة الطاقة
وفي سياق متصل، اعتبر كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية، أن أبوظبي تحتل موقعاً مركزياً في منظومة الطاقة العالمية، مثنياً على قدرتها على تحويل المبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وأشار إلى أن التعاون مع «أدنوك» يشمل حلولاً لتعزيز أمن البنية التحتية ومرونتها، إضافة إلى فرص في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة بالتعاون مع «خزنة» و«جي 42».
وذكر ديسكالزي أن إنتاج «إيني» يبلغ نحو 1.9 مليون برميل نفط مكافئ يومياً، بزيادة 7 % عن عام 2025، متوقعاً أن يواصل الإنتاج نموه بنسبة تتراوح بين 4 % و5 % سنوياً حتى 2030. وأكد أن تلبية الطلب العالمي تستلزم زيادة الاستثمارات وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، لافتاً إلى أن الوقود الأحفوري ما زال يغطي أكثر من 80 % من الطلب العالمي على الطاقة.




