اقتصاد

مؤشر مديري المشتريات في دبي يبلغ أعلى مستوى في ثمانية أشهر مع تسارع الطلبات الجديدة

مؤشر مديري المشتريات في دبي يبلغ أعلى مستوى في ثمانية أشهر مع تسارع الطلبات الجديدة

شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي تحسّناً في وتيرة نشاطه خلال شهر أكتوبر، بعدما صعد مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى قراءة له في ثمانية أشهر، مستنداً إلى نمو قوي في الطلبات الجديدة وإلى تزايد ثقة الشركات بآفاق أعمالها في السنة المقبلة، وفق ما أظهرته بيانات «إس آند بي غلوبال».

وسجّل مؤشر دبي 54.6 نقطة في أكتوبر، مقابل 54.5 نقطة في سبتمبر، ليبقى بذلك فوق عتبة الخمسين نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، وهو ما يعني استمرار تحسّن ظروف العمل لدى الشركات العاملة في القطاع الخاص غير المنتج للنفط بالإمارة.

تسارع الطلبات الجديدة وتراجع طفيف في التوظيف

واستند هذا الأداء إلى زيادة حادة في حجم الأعمال الجديدة بلغت وتيرتها مستوى مماثلاً لأعلى قراءة مسجلة منذ فبراير الماضي، ما حفّز الشركات على رفع مستويات نشاطها استجابةً للطلب المتزايد. في المقابل، لجأت بعض الشركات إلى تخفيضات محدودة في أعداد العاملين لديها، بينما قيّدت اعتبارات التكلفة توسّعها في بناء المخزونات.

وسجّلت الشركات في الإمارة ارتفاعاً قياسياً في أسعار البيع خلال أكتوبر، تزامن مع تسارع ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2022، إذ عمدت الشركات إلى تحميل العملاء جزءاً من الزيادات في تكاليف التشغيل سعياً إلى الحفاظ على هوامش ربحيتها، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط التضخمية في وقت يواصل فيه النشاط والطلب نموهما.

الإمارات: المؤشر عند 54.8 نقطة في أكتوبر

وعلى صعيد الدولة، بلغ مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً 54.8 نقطة في أكتوبر، مقابل 55.3 نقطة في سبتمبر، وظل عند مستوى يدل على تحسّن قوي في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط.

اقرأ أيضاً: ازدهار السياحة العلاجية في دبي: أصبحت نقطة جذب عالمية

وأشارت البيانات إلى تسارع نمو الطلبات الجديدة بفعل تزايد الطلب من العملاء الجدد والمتكررين وارتفاع الطلبات الخارجية، إذ حققت أعمال التصدير الجديدة أسرع وتيرة نمو لها في عامين. وظل الإنتاج قوياً مع انطلاق الربع الرابع، مسجلاً تراجعاً طفيفاً فقط عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر الذي بلغه في سبتمبر.

وامتد نمو النشاط إلى قطاعات عدة من بينها الإنشاءات والتجزئة والسياحة والتصنيع، مع إشارة بعض الشركات إلى قيود مرتبطة بالصراع الإقليمي والمنافسة وانخفاض الإنفاق التقديري. وارتفع إجمالي الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع من وتيرة سبتمبر، وعزت الشركات جزءاً من هذا الارتفاع إلى تدفق مزيد من الطلبات الخارجية.

وسجّلت أسعار الإنتاج أكبر زيادة لها منذ أغسطس 2009، وربط أعضاء اللجنة مراراً بين ارتفاع الأسعار وتنامي تكاليف التشغيل والجهود المبذولة لحماية هوامش الربح.

إمدادات محلية جيدة وتحوّل نحو الموردين المحليين

وتسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أسرع وتيرة منذ يونيو 2022، مدفوعاً في الأساس بارتفاع تكاليف المشتريات، وأفادت الشركات بأن أسعار مجموعة واسعة من المواد الخام ارتفعت، إلى جانب تكاليف الوقود والطاقة والشحن والصيانة والتخزين والإيجارات. أما معدل التوظيف فلم يشهد تغيراً يُذكر في أكتوبر، مسجلاً بعض الانخفاض.

اقرأ أيضاً: سوق إيجارات دبي يسجل 96 ألف عقد في شهر.. مؤشر على توسع القاعدة السكانية

واستجابةً لزيادة الطلب، ارتفع نشاط المشتريات بأسرع وتيرة في تسعة أشهر، غير أن مخزون مستلزمات الإنتاج لم يرتفع سوى بشكل طفيف وبأبطأ وتيرة منذ يوليو، لأن المشتريات كانت تُستخدم في كثير من الحالات بسرعة لتلبية الطلبات.

وتحسّن أداء الموردين بأكبر معدل منذ يونيو، بعدما أشارت الشركات إلى توافر إمدادات محلية جيدة من العناصر الرئيسية وإلى موردين أكثر تجاوباً، وهو ما أبرز اتجاه الشركات المحلية غير المنتجة للنفط إلى الاعتماد على الموردين المحليين للحد من آثار تعطل الطرق البحرية.

وتعزز التفاؤل في أوساط قطاع الأعمال خلال أكتوبر، إذ ارتفعت التوقعات بشأن النشاط في السنة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ يناير، وأرجعت الشركات هذا الشعور الإيجابي أساساً إلى توقعات الطلب القوية وإلى الآمال في تحسّن الأوضاع الإقليمية.

أوين: مخاطر تضخمية في الربع الرابع

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن أسعار الإنتاج في القطاع الخاص غير المنتج للنفط بالإمارات ارتفعت خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2009، في تزامن مع تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2022.

اقرأ أيضاً: غرفة دبي للاقتصاد الرقمي و«علي بابا كلاود» تتعاونان لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص

وأوضح أن هذه التطورات تعبّر عن محاولات الشركات تحميل العملاء أعباء التكاليف في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن ذلك يرفع مخاطر التضخم خلال الربع الرابع، خصوصاً مع الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والديزل.

وأضاف أوين أن نمو الطلبات تسارع في أكتوبر، لكن الطاقة الاستيعابية للشركات بقيت محدودة، وهو ما يظهر في الزيادة الحادة المتجددة في الأعمال غير المنجزة، كما تراجع التوظيف للمرة الثالثة في غضون خمسة أشهر، في إشارة إلى توجه الشركات نحو ضبط التكاليف وحماية هوامش أرباحها مع تحسّن المبيعات.

وفي المقابل، أشار إلى تحسّن واضح في ثقة الشركات بآفاق النشاط، بعدما ارتفعت توقعاتها للأداء خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ يناير، بدعم من توقعات الطلب القوي والآمال في تحسّن الأوضاع الإقليمية، بما قد ينعكس إيجاباً على قطاعات مثل السياحة.

ولفت إلى أن ظروف الإمداد تحسنت، مع تسجيل أداء الموردين أكبر تحسّن منذ يونيو وزيادة اعتماد الشركات على الموردين المحليين، وإلى ارتفاع نشاط المشتريات بأسرع وتيرة في تسعة أشهر، وهو ما يساعد الشركات على تلبية الطلبات ومواكبة نمو الأعمال مع اقتراب نهاية السنة.

وتعكس بيانات أكتوبر صورة مزدوجة لأداء القطاع الخاص غير النفطي، فالنشاط والطلب يواصلان التوسع والتوقعات المستقبلية تتحسن، في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطاً متزايدة على تكاليف الإنتاج والتوظيف والأسعار، ما يبرز أهمية قدرتها على الموازنة بين الاستفادة من نمو الطلب والحفاظ على مستويات الكفاءة والربحية.

المزيد في قسم اقتصاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *