بعد وفاة دي ميغيل في الملاعب الإسبانية: هل تكفي البطاقات لردع العنف الكروي؟

موت لاعب في الملاعب الإسبانية يثير التساؤلات
لم تعد كرة القدم قادرة على احتمال بقاء التدخلات العنيفة حبيسة إطار الخطأ الكروي الذي يُعالَج ببطاقة حمراء أو عقوبة عابرة. فهناك فارق واضح بين الالتحام الطبيعي والتدخل الشرس الذي يهدد سلامة اللاعبين، وبين العنف المتعمد الذي لا يمكن تبريره بأي حسابات تنافسية. وهذا ما يجعل إعادة الاعتبار لقيمة اللاعب وسلامته الجسدية ضرورة تسبق أي نتيجة رياضية.
الفاجعة التي هزت الملاعب الإسبانية بوفاة اللاعب دي ميغيل إثر تدخل عنيف من حارس فريق أندورا أعادت إلى الواجهة قضية تتجاوز حدود الحادثة ذاتها. هذه الواقعة تضع المنظومة الكروية العالمية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل، فالملاعب وُجدت لتكون مسرحاً للمتعة والإثارة، لا مكاناً يدفع فيه اللاعب حياته أو سلامته الجسدية ثمناً لتهور أو نزعة عدوانية تتوارى خلف شعار الحماس والقتال من أجل الفوز.
اقرأ أيضاً: فهد الحقباني يتصدر غلاف مجلة HCM الرياضية العالمية
كرة القدم لم تعد مجرد هواية
مفاهيم المستديرة تغيرت، وأصبحت كرة القدم مهنة ومصدر رزق تقوم عليهما اعتبارات كثيرة. فإصابة واحدة قد تكلف اللاعب سنوات من عطائه أو ربما تقضي على موهبة كانت تمتلك الكثير لتقدمه، فيما لا يمكن لأي تعويض أن يعيد إليه صحته أو مستقبله. صحيح أن قوانين اللعبة تطورت لمواكبة التحولات الفنية والاستثمارية، لكن حماية اللاعبين تستحق أن تكون في مقدمة أولويات هذه القوانين.
اقرأ أيضاً: تحقيقات في وفاة مهاجم تينيريفي تضع حارس أندورا تحت طائلة المساءلة الجنائية
هذا الأمر يُبرز دور ومسؤولية الفيفا في مراجعة اللوائح وتعديلها، بما يميز بوضوح بين الخطأ التنافسي والتدخل المتهور والاعتداء المتعمد. كم من موهوب خسرته الملاعب بسبب تهور أو اندفاع لا مبرر له، خصوصاً أن الاكتفاء بالبطاقات والعقوبات التقليدية لم يعد كافياً.
اقرأ أيضاً: حارس أندورا يصف وفاة لاعب تينيريفي بأنها أصعب أيام حياته
تجريم التدخلات العنيفة وتعويض الضحايا
بات من المهم تجريم التدخلات العنيفة وردعها بالحرمان، وإلزام المندفع والمتهور بتعويض اللاعب المصاب عن أجره خلال فترة تعطله عن اللعب. ليس من العدالة أن يخسر المصاب مكانه ومصدر رزقه، بينما يعود المتسبب والمعتدي إلى الملاعب وكأن شيئاً لم يكن. لذا، فإن لوائح الانضباط والعقوبات بحاجة إلى تعديل وتطوير، بما يضمن سلامة اللاعبين ويثبت أن سلامتهم ليست أقل أهمية من مصالح اللعبة الأخرى.
الخلط بين الشراسة والرجولة
لا يزال هناك من يتهور ويخلط بين الشراسة والرجولة، وبين التنافس وإيذاء الآخر، وكأن تلك الأقدام خُلقت لتدمير المواهب لا لمقارعتها. قد نتفق أن البطاقة الحمراء تُعاقب اللاعب وتُخرجه من المباراة، لكنها لا تعيد للمصاب صحته ولا تعوضه عن رزقه، ولا تنقذ موهبة أُعدمت بسبب تهور واندفاع آثم.
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.
المزيد في قسم كتاب و آراء




