الرياضة ليست مجرد لياقة جسدية بل مدرسة أخلاقية تعلم كظم الغيظ والتواضع

الرياضة ليست مجرد وسيلة لتحسين اللياقة البدنية، بل هي تدريب للعقل أيضاً، وهي المدرسة الوحيدة التي تعلّم المرء كيف يخسر بابتسامة، وكيف يفوز بتواضع، وكيف يمتلك القوة للضرب مع الاحتفاظ بالحكمة لكفّ يده. في جوهرها، الرياضة هي ترويض للنفس قبل ترويض العضلات، تغرس الانضباط حين يستيقظ المرء فجراً للتمرين، وتعلّمه الاستمتاع الحقيقي، والأهم من ذلك: كيف يكظم غيظه في لحظات الغضب الشديد.
كظم الغيظ في الملعب.. مهارة للحياة
ماذا يحدث في الملعب عندما يخطئ الحكم؟ ألف شعور يدفع المرء إلى الانفجار، لكن الرياضة تعلّمه السيطرة على الغضب وتحويله إلى تركيز إضافي في الهجمة التالية. هذه ليست مجرد مهارة رياضية، بل هي مهارة للحياة بأكملها؛ فمن لا يتعلم كظم الغيظ في الملعب، لن يتعلمه في البيت ولا في الشارع ولا في العمل.
اقرأ أيضاً: البيئة: مبادرة “لنكن قدوة” تغرس 258 ألف شتلة في 682 مبنىً بفروع الوزارة
قصة وفاة لاعب إسباني.. تحذير من تحول التنافس إلى عداوة
لقد شعرت بالحزن لخبر وفاة لاعب إسباني شاب قبل أيام، ليس بسبب إصابة في الملعب، بل بسبب اشتباك عبثي تحول فيه التنافس إلى عداوة. شاب خرج ليمارس ما يحب، وعاد جثة. كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ متى تحول اللاعب من منافس إلى عدو؟ ومتى تحولت المدرجات من مكان للحماس إلى مصنع للكراهية؟
اقرأ أيضاً: دع خلافاتك الشخصية ولا تورثها لأبنائك وأصدقائك
التعصب الرقمي والعنف.. خطر يهدد جوهر الرياضة
أفتح هاتفي فأجد شعوباً تتناحر رقمياً، ومشجعاً يسب أم لاعب لأنه أضاع ركلة جزاء. أرى لاعبين يتبادلون اللكمات، وجماهير تحرق وتكسر لأنها خسرت مباراة. أي جنون هذا؟ هل سُرقت منا الرياضة؟ لقد حُوّلت من متعة إلى وقود كراهية، ومن تنافس شريف ممتع نضحك فيه ونصفق للهدف الجميل حتى لو كان في مرمانا، إلى حرب كلامية، طائفية أحياناً، وعنصرية أحياناً، وعنف غير مبرر. الخطر ليس في الخسارة، بل في تربية جيل يظن أن الرجولة هي الصراخ في وجه الحكم، وأن الانتماء هو كراهية الفريق الآخر، وأن الفوز يبرر قلة الأدب.
اقرأ أيضاً: هيئة أبوظبي للتراث تعرض أكثر من 200 إصدار في معرض الشارقة الدولي للكتاب
علينا أن نعيد الرياضة إلى مكانها الصحيح. في البيت، علّموا أبناءكم أن يفرحوا باللعب أكثر من فرحهم بالنتيجة. في المدرسة، كافئوا الطالب الخلوق كما تكافئون الهداف. في الإعلام، توقفوا عن تأجيج التعصب لأجل زيادة المشاهدات. وأنت أيها المشجع، تذكر: أنت ذاهب لتستمتع، لا لتنتقم.
الرياضة كانت وستبقى أخلاق، فإن ذهبت الأخلاق، فلا داعي للملاعب.
المزيد في قسم كتاب و آراء




