اقتصاد

الطاقة المتجددة تدعم الاستقرار المالي للإمارات وتحد من تأثير تقلبات النفط

الطاقة المتجددة تدعم الاستقرار المالي للإمارات وتحد من تأثير تقلبات النفط

يتيح التغير السريع في أسواق الطاقة العالمية لدولة الإمارات فرصة لتعزيز متانتها المالية وتوسيع إيراداتها، عبر توجيه الاستثمارات نحو مصادر الطاقة النظيفة والقطاعات غير النفطية، مما يسهم في تنويع الاقتصاد ويدعم قدرته على تحمل تقلبات أسعار الخام والتغيرات المستقبلية في الطلب.

نتائج الدراسة حول مسارات التحول الطاقوي

كشفت دراسة حديثة أعدتها منظمة “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” أن اعتماد مسارات الانتقال في مجال الطاقة يمكن أن يؤدي إلى أداء اقتصادي ومالي أفضل مقارنة بمواصلة التوسع في إنتاج النفط والغاز، وذلك في غالبية السيناريوهات التي حللها التقرير، مع تفاوت النتائج تبعاً للظروف الاقتصادية وأسعار الطاقة. وتشدد الدراسة على أهمية إدارة هذا التحول بما يتناسب مع خصوصية كل اقتصاد وطني، والاستفادة من الإيرادات الحالية للقطاع النفطي لبناء مصادر نمو ودخل أكثر تنوعاً واستدامة.

ويحمل التقرير عنوان “ازدهار يتجاوز النفط والغاز: التحول الطاقوي ومسارات التنمية الاقتصادية طويلة الأجل لتعزيز الاستقرار المالي في السعودية والإمارات”، ويقارن بين سيناريوهين: الأول استمرار التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، والثاني مسارات انتقال طاقوي متفاوتة السرعة، مع استعراض تأثيراتها على المؤشرات الاقتصادية والمالية في البلدين حتى عام 2040.

اقرأ أيضاً: AKQA تعيّن جون هولواي مديرًا عامًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تفوق مسارات الانتقال في ستة سيناريوهات

أظهرت نتائج الدراسة أن مسارات التحول الطاقوي تحقق أداءً اقتصادياً ومالياً أفضل بحلول عام 2040 في ستة من أصل سبعة سيناريوهات تم تحليلها، بينما يحتفظ التوسع المستمر في إنتاج الوقود الأحفوري بميزة محدودة في سيناريو واحد فقط يفترض ارتفاع أسعار النفط.

وفي سيناريو اقتصادي أكثر صعوبة، قدر التقرير أن تسريع الخفض التدريجي والمنظم لإنتاج واستخدام الوقود الأحفوري يمكن أن يحسن الرصيد المالي السنوي بنحو 5.1 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، و5.3 نقاط مئوية في السعودية، مقارنة بمواصلة التوسع في الإنتاج.

وأكدت الدراسة ضرورة توجيه الإيرادات الحالية من النفط والغاز نحو دعم الأنشطة الاقتصادية المنتجة وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، مما يقلص تأثر المالية العامة بتقلبات أسواق الطاقة ويعزز القدرة على التكيف مع التحولات في الطلب والأسعار.

اقرأ أيضاً: شيخ نهيان بن مبارك يفتتح أديبك 2026 ويشدد على ريادة الإمارات العالمية في الطاقة

توصيات بشأن الطاقة الشمسية والنقل

وقالت الدكتورة حنان كسكاس، المسؤولة الأولى عن الحملات السياسية في “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”: إن الظروف الاقتصادية تختلف بين السعودية والإمارات، لكن نتائج الدراسة تبرز أهمية تنويع مصادر الإيرادات العامة وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات قادرة على دعم الاستقرار المالي طويل الأجل. وأشارت إلى أن توظيف موارد قطاع النفط والغاز الحالية في دعم التحول الاقتصادي يمثل فرصة لتعزيز قدرة البلدين على مواكبة المتغيرات العالمية.

وسلط التقرير الضوء على دور الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، في دعم التحول الاقتصادي، مبيناً أن محطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق توفر خياراً أقل تكلفة من محطات الغاز الجديدة لتوليد الكهرباء، وفق افتراضات الدراسة.

اقرأ أيضاً: السيارات الهجينة تتربع على صدارة سوق المركبات في الشرق الأوسط بفضل موازنة الوقود والكهرباء

كما حدد قطاع النقل كأحد أبرز المجالات الواعدة للتوسع في استخدام الكهرباء، مما يتيح تحقيق مكاسب اقتصادية وبيئية على المدى القريب، ويفتح المجال أمام تطوير أنشطة وخدمات جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة.

أهمية مواءمة السياسات والاستثمارات

يربط التقرير نجاح مسارات الانتقال الطاقوي بقدرة الحكومات على مواءمة السياسات والاستثمارات مع الظروف الاقتصادية لكل دولة، وتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة، إلى جانب بناء مصادر دخل متنوعة تدعم النمو والاستقرار المالي.

وتأتي هذه النتائج مع اقتراب مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين للمناخ (COP31)، وفي ظل تنامي الاهتمام العالمي بمستقبل أسواق الطاقة ودور الاستثمارات المتجددة في دعم التنمية الاقتصادية، حيث يدعو التقرير إلى تبني مسارات انتقال تراعي خصوصية الاقتصادات الوطنية وتوازن بين متطلبات التنمية والاستقرار المالي والتحولات العالمية في قطاع الطاقة.

المزيد في قسم اقتصاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *