الإمارات تُعزّز ريادتها في قطاع التجزئة الفاخرة وتستقطب الاستثمارات العالمية

تؤكد التقارير الأخيرة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل صعودها لتصبح واحدة من أبرز المراكز العالمية في مجال التجزئة، مستندة إلى اقتصاد متنوع يزدهر بسرعة، وبنية تحتية من الطراز العالمي، ونظام تجاري متكامل يجمع بين المراكز الضخمة للتسوق، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية المتقدمة. إن توسعات المراكز التجارية القائمة، وإعلان عن مشاريع مراكز جديدة، وزيادة تواجد العلامات التجارية العالمية في السوق المحلي، إلى جانب نمو التجارة الرقمية، كلها دلائل واضحة على قوة السوق المحلي وثقة المستثمرين فيه.
دبي تتصدر قائمة التجزئة الفاخرة
وفقاً لتقرير شركة كوشمان آند ويكفيلد، يشهد قطاع التجزئة في دبي نمواً ملحوظاً على جميع الأصعدة، حيث وصل إلى مستويات عالية من العمق والزخم خلال عام 2026، ما يجعلها من أكثر الأسواق مرونة وتنوعاً على الصعيد العالمي. وأظهر التقرير أن “فاشن أفينيو” داخل “دبي مول” يحتل المرتبة الحادية عشرة عالمياً من حيث إيجارات التجزئة، مما يعكس التفوق المستمر لدبي في قطاع الفخامة.
آفاق سوق السلع الفاخرة في الإمارات
أشار تقرير مودور إنتليجنس إلى أن حجم سوق السلع الفاخرة في الإمارات قد بلغ 8.5 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 11.86 مليار دولار بحلول عام 2031. يُقدر النمو السنوي المركب للفترة ما بين 2026 و2031 بمعدل 5.7٪، ما يدل على امتلاء السوق بفرص توسعية مستدامة.
آراء الخبراء حول قوة السوق الإماراتي
يُبرز خبراء الاقتصاد أن قطاع التجزئة في الدولة يستفيد من قوة شرائية مرتفعة، ونشاط سياحي كبير، وجاذبية استثمارية عالية تجذب العلامات التجارية العالمية. وأكد بي سي مصطفى، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة آي دي فريش فود، أن الإمارات أصبحت وجهة رائدة في مجال التجزئة بفضل مزيج فريد يجمع بين القدرة الشرائية وتنوع الجاليات الوافدة وتدفق السياح من شتى بقاع العالم، ما يمنح العلامات التجارية فرصاً للوصول إلى شرائح مستهلكين متعددة. كما أشار إلى أن البنية المتطورة التي تشمل المراكز التجارية وتطبيقات التوصيل السريع توفر بيئة مواتية للنمو.
من جهته، صرح أنيس عبدالرزاق، الشريك المالك في مجموعة الرصاصي ومؤسس علامة “كانيزا”، بأن الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز تجاري رائد بفضل موقعها الاستراتيجي، سياساتها الاقتصادية المشجعة، البنية التحتية المتقدمة، وقاعدة عملائها الدولية، مضيفاً أن الدولة تمثل بوابة رئيسية للتوسع الإقليمي. وأوضح أن مرونة قطاع التجزئة الإماراتي تدعمها القوة الاستهلاكية المحلية، وتنوع الجاليات الوافدة، وتدفقات السياحة، وتنوع الاقتصاد، مؤكدًا أن ثقة المستهلك واستمرار الإنفاق يبقيان من أهم محركات النمو.
وأضاف زيد شبيلات، مدير التسويق في شركة إنفوبيب، أن الإمارات رسخت مكانتها كمعيار عالمي في الابتكار بقطاع التجزئة، من خلال نموذج يجمع بين التجارة الرقمية والتجزئة التقليدية ضمن منظومة تركز على المتعامل. وأشار إلى أن هذه الريادة تستند إلى رؤية وطنية واضحة تدعمها مساهمة القطاعات غير النفطية بأكثر من 77٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية والقدرات الرقمية عززت مكانة الدولة كمركز رائد، مشيراً إلى تحول السوق نحو منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين تجربة العميل عبر تناغم القنوات الرقمية والتقليدية.
توقعات حجم سوق التجزئة في السنوات القادمة
تشير تقارير دولية إلى أن الإمارات أصبحت نموذجاً متقدماً في تطوير منظومات تجزئة مرنة ومبتكرة، تضع تجربة المستهلك في صدارة أولوياتها، وتُعزز من مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتسوق والأعمال والاستثمار. وفقاً لتقرير مركز إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية الصادر عام 2025، من المتوقع أن يصل حجم سوق التجزئة الإماراتي إلى 227.1 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.1٪. وفي الوقت نفسه، أفادت مجموعة إيمارك للأبحاث أن حجم السوق بلغ 152.7 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بالوصول إلى 237.7 مليار دولار بحلول عام 2034.
من جانب آخر، أكدت شركة TechSci للأبحاث أن مكانة الإمارات كوجهة عالمية للسياحة والتسوق، إلى جانب وجود مراكز تجارية عالية المستوى وعلامات تجارية عالمية، تسهم بفعالية في رفع إيرادات قطاع التجزئة.



